إمام جامع عمرو بن العاص: قصة سيدنا إسحاق تعلمنا الجمع بين قوة العبادة وبصيرة الفهم
قال الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام جامع عمرو بن العاص، إن قصة سيدنا إسحاق عليه السلام تحمل درسًا مهمًا للمسلمين في ضرورة الجمع بين القوة في العبادة والبصيرة في فهم الدين، مستشهدًا بقول الله تعالى: "واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار".
وأوضح "عبدالسلام"، خلال حلقة برنامج "تعلمت من الأنبياء" المُذاع على قناة "الناس"، أن أهل التفسير أجمعوا على أن المقصود بـ«أولي الأيدي» القوة في العبادة والالتزام بأوامر الله، بينما تعني «الأبصار» الفهم والبصيرة في الدين، مؤكدًا أن من عبد الله على جهل فكأنما عصاه، وأن المطلوب من المسلم أن يكون قويًا في الطاعة وواعيًا في الفهم.
وأشار إلى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا نموذجًا واضحًا في المسارعة إلى الطاعة، فكان بعضهم يتصدق بماله كله، وبعضهم بنصف ماله، في صورة عملية للقوة في الالتزام.
كما بيّن أن الله سبحانه وتعالى بشّر سيدنا إبراهيم عليه السلام بسيدنا إسحاق رغم كبر سنه وعقم زوجته سارة، وهو ما يعكس جمال البيت القائم على الهدى والصلاح.
وأضاف أن طاعة الله ينبغي أن تؤخذ بجد واجتهاد، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بحل الحبل الذي كانت زينب تتعلق به في قيام الليل، قائلاً: «ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد».
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وأن الصحابة كانوا يكثرون من الذكر والعبادة، مثل سيدنا أبي هريرة الذي كان يسبح الله اثنتي عشرة ألف تسبيحة يوميًا.
ودعا "عبدالسلام" إلى الالتزام بأوامر الله بجدية دون تفريط في الصلاة أو هجر للقرآن أو عقوق للوالدين، مؤكدًا أن السير في طريق الطاعة يحتاج إلى عزم وقوة، كما وصف الله أنبياءه بقوله: «إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار».