رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الصحابة في رحاب الإيمان| عبد الله بن العباس.. حبر الأمة وترجمان القرآن

13-3-2026 | 11:26


عبد الله بن العباس

فاطمة الزهراء حمدي

لم تكن مهمة الرسل الذين بعثهم الله إلى البشرية سهلة، فقد واجهوا الكثير من الصعوبات والتحديات أثناء دعوتهم الناس إلى الإيمان، غير أن الله سبحانه وتعالى سخر لهم من يساندهم ويقف إلى جوارهم، فيخفف عنهم أعباء الرسالة ويساعدهم في نشر الحق بين الناس.

وكان لرسول الله محمد ﷺ نصيب وافر من هذه المعونة، إذ أحاط به جمعٌ من الصحابة الكرام الذين آمنوا بدعوته وصدقوه، فكانوا خير سندٍ له في تبليغ رسالة الإسلام والدفاع عنها، وأسهموا بجهودهم وإخلاصهم في ترسيخ مبادئ هذا الدين ونشره في الآفاق.

والصحابة هم كل من آمن بالنبي ﷺ، ورآه، وثبت على الإسلام حتى وفاته. وقد لازم كثير منهم الرسول في مراحل مختلفة من حياته بعد البعثة، فتعلموا منه واقتدوا به، وكانوا شركاء في حمل رسالة الإسلام إلى العالم.

وخلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، تصحبكم بوابة «دار الهلال» في جولة يومية للتعرف إلى سِيَر عدد من صحابة رسول الله ﷺ الذين كان لهم دور بارز في خدمة الإسلام ونشر تعاليمه. وفي حلقة اليوم نتوقف عند سيرة الصحابي الجليل عبد الله بن العباس.

وُلد عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي في مكة المكرمة قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات، وهو ابن عم النبي محمد ﷺ، وقد عُرف بين المسلمين بلقب حبر الأمة وترجمان القرآن لما امتاز به من علم واسع وفهم عميق لكتاب الله.

أسلم عبد الله بن العباس وهو صغير مع إسلام أمه أم الفضل بنت الحارث، وبقي مع والديه في مكة حتى أعلن والده العباس إسلامه. وبعد ذلك شارك مع والده في فتح مكة، حيث بايعه النبي ﷺ رغم صغر سنه، كما شهد عددًا من الأحداث المهمة في حياة المسلمين، من بينها غزوة حنين وحصار الطائف.

وكان ابن عباس كثير التردد على بيت النبي ﷺ، خاصة أن خالته ميمونة بنت الحارث كانت زوجة للرسول، فاغتنم هذه القربى ليتعلم منه ويقتدي به. وقد دعا له النبي ﷺ بدعاء مشهور عندما علم بحرصه على العلم، فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، وفي رواية أخرى: «اللهم علمه الكتاب».

توفي الرسول ﷺ وكان عبد الله بن عباس في نحو الثالثة عشرة من عمره، إلا أنه واصل طلب العلم باجتهاد كبير، فحرص على الأخذ عن كبار الصحابة، حتى أصبح من أعلام العلم في عصره، واشتهر بتفسير القرآن الكريم، فنال بذلك لقب ترجمان القرآن.

وكان له مجلس علمي كبير في المدينة المنورة يقصده طلاب العلم من مختلف الأماكن، وقد نظم دروسه بطريقة مميزة، فخصص أيامًا للفقه، وأيامًا لتفسير القرآن، وأخرى للحديث والمغازي والشعر وأخبار العرب.

وروى عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ نحو 1660 حديثًا نبويًا، منها 75 حديثًا وردت في الصحيحين، كما انفرد الإمام البخاري برواية 110 أحاديث عنه، بينما تفرد الإمام مسلم برواية 49 حديثًا.

وفي أواخر حياته فقد بصره، ثم توفي في مدينة الطائف سنة 68 هـ، بعد أن ترك إرثًا علميًا كبيرًا وسيرةً عطرة جعلته واحدًا من أبرز علماء الصحابة وأكثرهم أثرًا في علوم التفسير والحديث.