هل التوتر وراء شيب شعرك المبكر؟.. دراسة تجيب
تعتقد بعض النساء أن الصدمات النفسية أو التوتر الشديد قد تتحكم في لون الشعر وتحوّله إلى الأبيض بين ليلة وضحاها، لكن الواقع العلمي يوضح أن الأمر أكثر تعقيداً، حيث كشفت دراسة نشرت على موقع " Nature"، أن فكرة تحول الشعر إلى اللون الأبيض نتيجة الصدمة النفسية ظاهرة متجذرة في الثقافة الشعبية، لكنها في الحقيقة قد تكون نتيجة وهم بصري، فالشيب المفاجئ الذي يعتقد البعض أنه يظهر فجأة بعد التوتر النفسي غالباً ما يكون نتيجة تساقط الشعر الداكن بشكل متسارع، ما يجعل الشعر الأبيض الظاهر أكثر وضوحاً، وتُعرف هذه الحالة علمياً باسم "تساقط الشعر الكربي"، وهي حالة مؤقتة تنتج عن ضغوط نفسية حادة، وقد ربطت عدة أبحاث بين هذه الظاهرة وفترات التوتر المؤقتة مثل ضغوط الامتحانات لدى الطلاب.
أما العلاقة المباشرة بين التوتر النفسي وظهور الشعر الأبيض، فلم تثبت بعد لدى البشر. إلا أن الدراسات العلمية سلطت الضوء على آليات بيولوجية قد تفسر جزءاً من هذه الظاهرة، فقد أظهرت أبحاث عدة أن تراكم الإجهاد التأكسدي في خلايا الميلانين يؤدي إلى نقص في إنتاج الصبغة، وهو ما يسرّع ظهور الشيب. ويتفاقم هذا الإجهاد نتيجة عوامل بيئية ونمط الحياة مثل سوء التغذية، التلوث، أو التدخين.
وأكد الباحثون أن التوتر الحاد يحفز إطلاق مادة النورادرينالين، مما يؤدي إلى استنزاف دائم لمخزون الخلايا الجذعية الميلانينية في بصيلات الشعر، وهذه النتائج أظهرت بشكل واضح أن التوتر يؤثر مباشرة على الجهاز العصبي ويقلل القدرة على إنتاج الميلانين، لكنها لم تُثبت بعد لدى البشر، إذ لم تجر أبحاث مشابهة تؤكد نفس التأثير، وبعض حالات الشيب يمكن عكسها عند تخفيف التوتر، خصوصاً لدى الشباب أو من بدأ الشيب يظهر لديهم حديثاً، يعتمد هذا الانعكاس على مدى استنفاد الخلايا الجذعية الميلانينية، فبمجرد نفادها بالكامل يصبح الشيب دائماً ولا يمكن تغييره.
أما الوقاية، فتظل الخيارات محدودة، إذ لا يوجد حتى الآن حل تجميلي يمنع الشيب تماماً، ومع ذلك، يمكن لإدارة التوتر المزمن أن تحمي وظيفة إنتاج الصبغة في بصيلات الشعر. ويوصى بالحفاظ على نمط حياة صحي يشمل النوم الكافي، النظام الغذائي المتوازن، النشاط الرياضي المنتظم، وتقنيات الاسترخاء، و كل هذه الإجراءات تساعد في الحفاظ على صحة الشعر وتأخير ظهور الشيب لأطول فترة ممكنة.