لم تكن مهمة الرسل الذين بعثهم الله إلى البشرية سهلة، فقد واجهوا الكثير من الصعوبات والتحديات أثناء دعوتهم الناس إلى الإيمان، غير أن الله سبحانه وتعالى سخر لهم من يساندهم ويقف إلى جوارهم، فيخفف عنهم أعباء الرسالة ويساعدهم في نشر الحق بين الناس.
وكان لرسول الله محمد ﷺ نصيب وافر من هذه المعونة، إذ أحاط به جمعٌ من الصحابة الكرام الذين آمنوا بدعوته وصدقوه، فكانوا خير سندٍ له في تبليغ رسالة الإسلام والدفاع عنها، وأسهموا بجهودهم وإخلاصهم في ترسيخ مبادئ هذا الدين ونشره في الآفاق.
والصحابة هم كل من آمن بالنبي ﷺ، ورآه، وثبت على الإسلام حتى وفاته. وقد لازم كثير منهم الرسول في مراحل مختلفة من حياته بعد البعثة، فتعلموا منه واقتدوا به، وكانوا شركاء في حمل رسالة الإسلام إلى العالم.
وخلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، تصحبكم بوابة «دار الهلال» في جولة يومية للتعرف إلى سِيَر عدد من صحابة رسول الله ﷺ الذين كان لهم دور بارز في خدمة الإسلام ونشر تعاليمه. وفي حلقة اليوم نتوقف عند سيرة «سلمان الفارسي».
الصحابي الجليل « سلمان الفارسي»، كان من الفقراء والعبيد قبل الإسلام.
بدلأت قصة إسلامه عندما قدم رجل من بني قريظة وادي القرى، فابتاعه، فخرج به إلى المدينة المنورة، حتى نزل رسول الله ﷺ في قباء، وحينما كان يعمل، جاءه شخص فقال: «يا فلان، قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي».
ونزل لمولاه ليستفسر وقال: «ما هذا الخبر؟».
فرفع مولاه يداه فلكمه بشدة وقال: «ما لك ولهذا، أقبل على عملك».
فقال: «لا شيء، إنما سمعت خبرًا فأحببت أن أعلمه».
فلما حل المساء، وكان لدى سلمان بعض من الطعام، فحمله وذهبه به إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء، فقال له: «بلغني أنك رجل صالح، وأن معك أصحابًا لك غرباء، وقد كان عندي شيء من الصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد، فهاك هذا، فكل منه».
فأمسك، وقال لأصحابه: «كلوا».
فقال في نفسه: «هذه خلة مما وصف لي صاحبي».
ثم عاد من جديد، وعاد رسول الله إلى المدينة، فجمعت شيئًا كان عندي ثم جئته به، فقلت: «إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية». فأكل رسول الله ﷺ وأكل أصحابه، فاستدار لينظر إلى ظهر رسول الله فرأى الخاتم الذي وصف.
فلما رآه الرسول عرف أنه يريد التأكد من خاتم النبوة، فألقى رداءه عن ظهره، فنظر سلمان إلى الخاتم فعرفه، فانكب عليه يقبله ويبكي.
فقال له رسول الله: «تحول».
شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله ﷺ غزوة بدر وأحد.
ولكي يتم عتقه من صاحبه، اجتمع رسول الله مع الصحابة ومع سلمان وساعدو بعضهم بعضا حتى يستطيعون توفير المبلغ المراد لعتقه وبالفعل أعتق، وشهد مع رسول الله ﷺ الخندق حُرًّا، وكان هو من عرض فكرة حفر الخندق على رسول الله، حيث كان الفرس يقيمون الخنادق للدفاع عنهم في الحروب، وتوفي في المدائن.