رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


دراسة تكشف مفاجأة.. البكتيريا المعوية تسبب فقدان الذاكرة

20-3-2026 | 04:02


البكتيريا

إيمان علي

أثارت دراسة جديدة اهتمامًا كبيرًا بعدما ربطت بين صحة الجهاز الهضمي وفقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في السن، محطمة بذلك الاعتقاد التقليدي الذي يحصر التدهور المعرفي في شيخوخة الدماغ وحدها.

ومن خلال تجارب أجريت على الفئران، أثبت الباحثون أن الأمعاء المتقدمة في السن تنتج جزيئات محددة تُضعف نشاط “العصب المبهم”، وهو المسار العصبي الرئيسي الذي ينقل الرسائل الحسية من الأعضاء الداخلية إلى الدماغ، وتحديدًا إلى منطقة “الحُصين” المسؤولة عن تشكيل الذكريات.

وأظهرت النتائج أن تراجع حاسة “الإدراك الداخلي”، وهي قدرة الدماغ على استشعار حالة الجسم، لا يقل خطورة عن تراجع الحواس الخارجية كالبصر والسمع في تأثيره في جودة الحياة مع تقدم العمر.

وحددت الدراسة بكتيريا معوية تُدعى (Parabacteroides goldsteinii) كمتهم رئيسي في تحفيز النسيان، حيث يزداد تكاثرها مع الشيخوخة وتفرز أحماضًا دهنية متوسطة السلسلة تؤدي بدورها إلى تنشيط خلايا مناعية تفرز جزيئات التهابية تُعطل عمل الخلايا العصبية الحسية.

والمثير للاهتمام في هذه الدراسة هو نجاح الباحثين في استعادة الذاكرة الشابة لدى الفئران المسنة عبر عدة استراتيجيات، شملت استنزاف الميكروبيوم “الهرم” واستبداله بآخر شاب، أو استخدام فيروسات بكتيرية لاستهداف البكتيريا الضارة، وصولًا إلى تحفيز العصب المبهم باستخدام هرمونات معوية وأدوية مشابهة لعقارات (GLP-1) المستخدمة في علاج السكري والسمنة.

وتفتح هذه النتائج آفاقًا واعدة لإمكانية التحكم في “شيخوخة الدماغ” أو حتى عكس مسارها من خلال تدخلات طبية تستهدف الأمعاء بدلًا من الدماغ المعقد، وهو مسار علاجي يسهل التعامل معه بالأدوية الموجودة حاليًا.

وبينما يركز العمل المستقبلي على التحقق من مطابقة هذه النتائج لدى البشر، تمنح المؤشرات الحالية المستمدة من تحسن الوظائف الإدراكية لدى مرضى الصرع، الذين خضعوا لتحفيز العصب المبهم، بصيص أمل بأن الحل لمشكلة النسيان قد لا يكون كامنًا في رؤوسنا فحسب؛ بل في أمعائنا أيضًا.