رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


استهداف حقل غاز بارس.. تصعيد خطير يشعل أسعار النفط وتحذير أمريكي لإيران

19-3-2026 | 14:15


حقل غاز بارس الجنوبي

أماني محمد

شكّل الهجوم الإسرائيلي على منشآت إيرانية في حقل غاز بارس الجنوبي في إيران تصعيدًا خطيرًا في الحرب، ما دفع إيران إلى مهاجمة منشآت طاقة رئيسية لدى عدة دول في الخليج، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، ودفع الرئيس الأمريكي إلى التهديد بتفجير الحقل إذا لم تتوقف إيران.

وكان استهداف حقل غاز بارس، الضربات الأولى من نوعها في الحرب الإيرانية – الأمريكية الإسرائيلية، التي بدأت منذ 28 فبراير الماضي، والتي تستهدف منشآت مرتبطة بإنتاج الطاقة الأحفورية في هذا الصراع، بدلًا من المواقع المرتبطة عمومًا بصناعة النفط والغاز.

 

ما هو حقل غاز بارس؟

يُعدّ حقل بارس الجنوبي جزءًا من أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، يقع قبالة سواحل الخليج العربي، وتتقاسم إيران هذا الحقل مع قطر، ويحتوي الحقل بأكمله على ما يُقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عامًا، وفقًا لرويترز.

ويُعدّ إنتاج إيران للغاز من حقل بارس الجنوبي أكبر مصدر لإمداداتها المحلية من الطاقة، وعانت إيران سابقًا من نقص في الطاقة بسبب انقطاع إمدادات الغاز، لذا فإن أي تأثير سيؤثر على قدرتها على إنتاج الكهرباء وتدفئة المنازل.

وخلال السنوات الماضية استثمرت قطر مليارات الدولارات في تطوير جانبها من حقل غاز بارس الجنوبي، وهي مورد رئيسي للغاز الطبيعي المسال في العالم.

 

إيران ترد

بعد هجوم بارس، نشرت إيران قائمة بمواقع نفط وغاز إقليمية بارزة تابعة للسعودية والإمارات وقطر، زعمت أنها أصبحت الآن "أهدافًا مباشرة ومشروعة" ويجب إخلاؤها فورًا، حيث ردّت إيران بضرب منشآت طاقة رئيسية في المنطقة، ما تسبب في أضرار جسيمة لمركز الطاقة الرئيسي في قطر، مدينة رأس لفان الصناعية، وهي منشأة أساسية لمعالجة الغاز الطبيعي.

كما تعرّضت مصفاتان للتكرير في العاصمة السعودية الرياض للهجوم، وأعلنت المملكة العربية السعودية أنها "تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية" ضد إيران إذا رأت ذلك ضرورياً.

 

تهديد أمريكي

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"تفجير" حقل الغاز الإيراني بأكمله تفجيراً هائلاً إذا واصلت إيران هجماتها على منشآت الطاقة القطرية.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة "لا تعلم شيئاً" عن الهجوم الإسرائيلي على حقل بارس الجنوبي، إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً صرح لشبكة CNN يوم الأربعاء بأن الضربة نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن إسرائيل "بدافع الغضب" شنت "هجوما عنيفا" على حقل غاز إيراني كبير، في تصعيد كبير للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أن الضربة طالت جزءًا صغيرًا نسبيًا من المنشأة.

وشدد ترامب على أنه لن يتم تنفيذ أي هجمات إضافية من قبل إسرائيل على حقل بارس الجنوبي، ما لم تقدم إيران على استهداف قطر مجددًا.

وحذر الرئيس الأمريكي من أنه في حال وقوع هجوم إيراني جديد على منشآت الغاز القطرية؛ فإن الولايات المتحدة ستدمر بالكامل حقل بارس الجنوبي، سواء بموافقة إسرائيل أو دونها، باستخدام قوة غير مسبوقة.

وأضاف ترامب أنه لا يرغب في اتخاذ مثل هذا الإجراء نظرًا لتداعياته طويلة الأمد، لكنه أكد أنه لن يتردد إذا تعرضت منشآت الغاز القطرية لهجوم مرة أخرى.

 

إدانة عربية

أدانت الدول العربية الهجمات على البنية التحتية المرتبطة بحقل بارس الجنوبي، ووصفت الإمارات العربية المتحدة هذه الهجمات بأنها "تصعيد خطير" يُشكّل تهديداً مباشراً ليس فقط لإمدادات الطاقة العالمية، بل أيضاً للأمن الإقليمي.

ووصفت قطر الضربات على حقل بارس الجنوبي بأنها "خطوة خطيرة وغير مسؤولة".

 

أزمة طاقة عالمية

ويواجه العالم بالفعل أزمة طاقة حادة، مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وتسببت الضربات في زعزعة الأسواق مجدداً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

والثلاثاء الماضي، أسفر هجوم ناجح بطائرة إيرانية مسيّرة عن تعليق العمليات في حقل شاه للغاز في أبوظبي، حيث يُنتج هذا الحقل 1.28 مليار قدم مكعب قياسي من الغاز يوميًا، ويُزوّد ​​الإمارات بنحو 20% من إمداداتها من الغاز، و5% من الكبريت المُحبّب المستخدم في الأسمدة الفوسفاتية على مستوى العالم.

وتكمن أهمية هذه الضربات في أنها تشير إلى احتمال تصعيد الحرب، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي، فبينما قد يؤدي وقف إطلاق النار إلى عودة شحنات الغاز والنفط المعلقة في غضون أشهر، يرى الخبراء أن أي ضرر كبير يلحق بالإنتاج نفسه قد يكون له تأثير يمتد لسنوات.

ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد بعد هجوم حقل بارس، وسط مخاوف من تفاقم اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.