رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


في ذكرى ميلاد نزار قباني.. شاعر التفعيلة الذي كتب الحب والسياسة

21-3-2026 | 03:37


نزار قباني

بيمن خليل

تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر السوري الكبير نزار قباني، أحد أبرز أعلام الشعر العربي، والذي ترك بصمة واضحة في شعر التفعيلة، واشتهر بقصائده عن المرأة والحب حتى عُرف بلقب شاعر المرأة.

وُلد نزار قباني في 21 مارس 1923 في دمشق القديمة بسوريا، ونشأ في أسرة دمشقية عريقة، درس الحقوق وتخرج عام 1945، ثم التحق بالسلك الدبلوماسي، وهو ما أتاح له السفر إلى العديد من الدول والتعرف على ثقافات متنوعة، قبل أن يستقيل عام 1966 ليتفرغ تمامًا لكتابة الشعر.

تميّز بحس فني مرهف منذ طفولته، حيث بدأ حياته محبًا للفنون، فتعلم الخط على يد خطاط بدوي، ثم اتجه إلى الرسم. ووفقًا لما ذكره في مذكراته، فقد ورث حب الشعر من والده، بينما اكتسب شغفه بالفنون من جده، وكان مولعًا بالألوان، خاصة اللون الأخضر، نظرًا لوجود النباتات الشامية مثل الزنبق والريحان والياسمين والنعناع والنارنج في منزله، وهو ما انعكس في ديوانه «الرسم بالكلمات».

كما أحب الموسيقى، وتعلم العزف والتلحين على آلة العود، قبل أن يستقر في النهاية على الشعر، حيث حفظ أشعار كبار الشعراء مثل عمر بن أبي ربيعة، وقيس بن الملوح، وجميل بثينة، وتتلمذ على يد الشاعر خليل مردم بك الذي علمه أصول اللغة.

بدأ نزار قباني مسيرته بكتابة الشعر العمودي، لكنه لم يستمر فيه طويلًا، وانتقل إلى شعر التفعيلة، ليسهم في تطوير الشعر العربي الحديث، وأصدر أول دواوينه عام 1944 بعنوان «قالت لي السمراء»، كما أسس دار نشر خاصة به في بيروت باسم «منشورات نزار قباني».

وكان لحادثة انتحار شقيقته وصال أثر بالغ في حياته، بعد إجبارها على الزواج ممن لا تحب، وهو ما انعكس على اهتمامه بقضايا المرأة وحرية اختيارها، خاصة في دواوينه الأولى التي غلب عليها الطابع الرومانسي.

وبعد نكسة 1967، اتجه إلى الشعر السياسي، فكتب قصائد حادة مثل «هوامش على دفتر النكسة»، و«عنترة»، و«يوميات سياف عربي»، حيث شكّلت تلك المرحلة تحولًا كبيرًا في تجربته، لينتقل من شاعر الحب إلى شاعر يحمل قضايا سياسية.

توفي نزار قباني في 30 أبريل 1998 في لندن عن عمر 75 عامًا، ونُقل جثمانه إلى دمشق حيث دُفن في «باب الصغير» بعد أربعة أيام، تاركًا إرثًا شعريًا كبيرًا لا يزال حاضرًا في الوجدان العربي.