رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


تاريخ كحك العيد.. رحلة حلوى مصرية عبر العصور

21-3-2026 | 10:06


صورة تعبيرية

فاطمة الزهراء حمدي

يُعد كحك العيد واحدًا من أبرز العادات المتجذرة في الثقافة المصرية، إذ ارتبط بالاحتفال بعيد الفطر منذ عصور بعيدة، ولم يكن مجرد حلوى تُقدَّم في المناسبة، بل طقسًا اجتماعيًا يشارك فيه الناس بصناعته داخل البيوت. وقد انتقل هذا التقليد عبر حضارات متعددة، بدءًا من المصريين القدماء، مرورًا بالعصر الإخشيدي والفاطمي، وصولًا إلى العصر العثماني.

المصريون القدماء
تعود جذور كحك العيد إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث تشير النقوش والرسوم الموجودة في معابد طيبة ومنف إلى مهارة المصريين في صناعة أنواع مختلفة من المخبوزات المشابهة للكحك. ويُقال إن زوجات الملوك كنّ يقمن بإعداده وتقديمه للكهنة وحراس المعابد في بعض المناسبات المرتبطة بالشعائر الدينية، كما عُرف عن الخبازين آنذاك تشكيله على هيئة قرص دائري يشبه قرص الشمس، في دلالة رمزية على معتقداتهم المرتبطة بعبادة الشمس.

العهد الإخشيدي
في العصر الإخشيدي اكتسب كحك العيد بُعدًا اجتماعيًا جديدًا؛ إذ يُروى أن الوزير أبو بكر المادراني كان يحرص على صناعته في عيد الفطر، ويضع داخله دنانير ذهبية كمفاجأة لمن يحصل عليه، مع كتابة عبارة «أفطن إليه» على الكحك، أي انتبه لما بداخله. واستمر هذا التقليد في عصور لاحقة، ومع مرور الوقت تحورت العبارة في الذاكرة الشعبية لتتحول إلى «انطولنه».

العهد الفاطمي
بلغ الاهتمام بكحك العيد ذروته في العصر الفاطمي، حيث كانت الاستعدادات لصناعته تبدأ منذ منتصف شهر رجب. ويُذكر أن الخلفاء الفاطميين كانوا يخصصون مبالغ كبيرة لصناعته وتوزيعه على الناس، في إطار سياسة إظهار البهجة وتعزيز الروابط الاجتماعية، كما كان الخليفة يشارك أحيانًا في توزيعه بنفسه على العامة.

العصر العثماني
واصل كحك العيد حضوره القوي في المجتمع خلال العصر العثماني، إذ حرص السلاطين على توزيعه على المتصوفة وسكان التكايا والخانقاوات، إضافة إلى الطلاب والفقراء ورجال الدين، باعتباره رمزًا للكرم والتكافل الاجتماعي في أيام العيد.

وهكذا ظل كحك العيد، عبر العصور المختلفة، شاهدًا على استمرارية التقاليد المصرية وارتباطها بالفرح الجماعي والاحتفاء بالمناسبات الدينية، ليبقى حتى اليوم جزءًا أصيلًا من ذاكرة المصريين وطقوسهم الاحتفالية.