بهجة العيد في عيون التشكيليين.. حين تتحول الطقوس إلى لوحات ومنحوتات
مع حلول عيد الفطر في الأول من شوال، تمتلئ الشوارع والبيوت المصرية بأجواء من البهجة والتقارب الإنساني، حيث يجتمع الناس لأداء الصلاة وتبادل الزيارات والتهاني، إلى جانب إخراج زكاة الفطر التي تعكس روح التكافل. هذه التفاصيل اليومية لم تمر مرور الكرام على الفنانين التشكيليين، بل تحولت إلى مصدر إلهام بصري وثقافي، وجدوا فيه مساحة واسعة للتعبير عن الفرح الشعبي وتوثيق تقاليده.
ويمثل الفن التشكيلي أحد أبرز أدوات تسجيل اللحظات الإنسانية والمناسبات الاجتماعية، إذ يستطيع الفنان عبر اللون والخط والكتلة أن ينقل نبض الشارع ودفء العلاقات بين الناس، سواء في لوحات تصويرية أو أعمال نحتية أو تشكيلات زخرفية تحمل دلالات رمزية مرتبطة بالمناسبة.
ومن الرواد الذين التقطوا أجواء العيد في أعمالهم الفنان محمود سعيد، الذي عكس في إحدى لوحاته المبكرة ملامح الاحتفال الشعبي، مقدمًا رؤية فنية للحركة والحيوية التي تصاحب أيام العيد. كما قدّم الفنان محمد عبلة معالجة بصرية لبهجة الشوارع والأسواق خلال العيد، مستفيدًا من الألوان الصريحة والإيقاع الحركي داخل لوحاته.
وفي السياق نفسه، ركز الفنان حامد ندا على تفاصيل الحياة الشعبية، فظهرت في أعماله مشاهد التجمعات والاحتفالات البسيطة التي تعكس روح المجتمع. بينما اهتم الفنان تحسين يلمظ بعالم الطفولة وألعاب العيد، مقدمًا صورًا تعبيرية تستحضر البراءة والمرح. أما الفنانة إنجي أفلاطون فقد تناولت الاحتفالات الجماعية في أعمالها من خلال رؤية لونية جريئة تعكس الحيوية والتفاعل الإنساني.
وفي مجال النحت، ظهرت محاولات فنية لإعادة تقديم طقوس العيد في صياغات مجسمة؛ إذ استلهم النحات أيمن السعداوي ألعاب الصغار ومظاهر الفرح الشعبي ليصوغها في منحوتات برونزية تستعيد ذاكرة الطفولة. كما اتجهت الفنانة سماء يحيى إلى توظيف خامات طبيعية وأعمال تركيبية للتعبير عن طقوس الاحتفال من منظور معاصر، في حين قدم الفنان جورج بهجوري رؤى فنية تستحضر حيوية الشارع والمقاهي خلال أيام العيد.
وتبقى الأعمال التشكيلية المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية بمثابة سجل بصري لذاكرة المجتمع، إذ تنجح في توثيق مظاهر الفرح والعادات المتوارثة، وتمنح الأجيال اللاحقة فرصة لاستعادة تلك اللحظات من خلال لغة الفن الخالدة.