رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ترامب وخطط السيطرة على جزيرة خارك.. خطر التوتر الإقليمي يتصاعد

22-3-2026 | 14:52


خارك

محمود غانم

على بعد نحو 30 كيلومتراً من السواحل الإيرانية في عمق الخليج العربي، تبرز جزيرة «خارك» ليس فقط كبقعة جغرافية، بل كمنشأة نفطية عائمة تُعد الكنز الاستراتيجي الأثمن لطهران؛ فهي البوابة الرئيسية التي يتدفق عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

​وبرز اسم الجزيرة على الساحة مؤخراً بعد أن شنت الولايات المتحدة الأمريكية نحو 90 غارة على البنية العسكرية فيها، تقول واشنطن إنها أدت إلى تدميرها، دون أي مساس بالبنية النفطية. 

وأكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن ضربات بلاده دمرت بشكل كامل كل هدف عسكري في الجزيرة الإيرانية، مشيراً إلى أنه اختار عدم تدمير البنية التحتية النفطية في خارك.

​وفي ظل ذلك، تُثار مخاوف من مساعٍ أمريكية للسيطرة على الجزيرة، التي تدر على إيران نحو 40% من عائداتها النفطية. 

ولا تأتي هذه المخاوف من فراغ، إذ تشير سياسات ترامب إلى رغبته في السيطرة على ثروات الدول، سواء ما حصل في فنزويلا أو رغبته في ضم مناطق أخرى، في نهج يشبه الحقبة الاستعمارية الأوروبية خلال القرون الماضية.

​المساعي الأمريكية للسيطرة على الجزيرة الإيرانية أكدتها صحيفة «التلجراف» البريطانية، إذ قالت إن الهدف الأمريكي من الحرب على إيران قد يتمثل في السيطرة على خارك. 

ويسوغ مستشار في البيت الأبيض، بحسب ما نقلته الصحيفة، هذا التوجه باعتبار أن الولايات المتحدة تريد إخراج الاحتياطيات النفطية من أيدي من وصفهم بـ«الإرهابيين».

​السيطرة على الجزيرة قد تأتي تحت ذريعة تأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز، التي أصبحت متباطئة ومحظورة على دول في ظل إجراءات إيرانية اتُخذت بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة عليها منذ 28 فبراير الماضي. 

وفي معرض حديثه عن خيارات بلاده لفتح مضيق هرمز، قال مسؤول أمريكي لـ«رويترز»، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت خيارات عدة بينها إرسال قوات برية إلى جزيرة خارك الإيرانية.

​وفي غضون ذلك، نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مصادر قولها إن الإدارة الأمريكية تدرس خططاً لاحتلال جزيرة خارك الإيرانية أو فرض حصار بحري عليها، وذلك بهدف الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. 

واللافت أن الولايات المتحدة اختارت جزيرة خارك من بين جميع الجزر الواقعة في محيط مضيق هرمز، بما في ذلك جزر أخرى تحت السيادة الإيرانية. 

وبحسب «أكسيوس»، فإن أهمية السيطرة على الجزيرة تظهر في أن الولايات المتحدة لا تستطيع إنهاء الحرب -على الأقل وفق الشروط التي تريدها- ما لم تنجح في كسر القبضة الإيرانية على الملاحة عبر هرمز، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

​الإدارة الأمريكية من جانبها لم تنكر ما أورده «أكسيوس»، إذ قال البيت الأبيض في تعليق على ما ورد إن الجيش الأمريكي يمكنه السيطرة «في أي وقت» على جزيرة خارك إذا أراد ذلك. 

في المقابل، تؤكد إيران التي باتت تطبق بوضوح سياسة «المثل بالمثل» أن أي اعتداء على خارك سيقابل بخطوات تصعيدية كبيرة.

​ويُعد إعادة التوتر في البحر الأحمر أحد الإجراءات التي تهدد بها إيران، إذ نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مسؤول عسكري قوله: «أي هجوم أمريكي محتمل على جزيرة خارك سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفاً للمقاومة». 

ويشير المسؤول بهذا القول إلى تحرك من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن على النحو الذي حصل منذ عام 2023 وحتى أكتوبر 2026 على إثر حرب إبادة نفذتها إسرائيل في قطاع غزة، كما أكدت الجماعة وقتئذ.

​وأضاف المصدر بشكل واضح محذراً أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة خارك، فستُلحق إيران أضراراً بجميع المنشآت النفطية في المنطقة، مما سيزيد الوضع تعقيداً بالنسبة للولايات المتحدة ويُلحق بها أضراراً لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية. 

وسبق أن أعلن الجيش الإيراني أنه سيضرب كل منشآت النف والغاز للدولة مصدر الهجمات، إذا اعتدت أمريكا على خارك ومنشآتها النفطية.

​يُذكر أن إسرائيل والولايات المتحدة بدأتا، في 28 فبراير الماضي، تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد أهداف في العمق الإيراني، وردت طهران على الفور بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.