رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


6 جثث في شقة واحدة والحقيقة ما زالت غامضة.. ننشر آخر تطورات واقعة مذبحة كرموز

24-3-2026 | 13:01


الضحايا

في واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت الشارع المصري وأثارت صدمة واسعة، تحولت شقة بسيطة بمنطقة كرموز غرب الإسكندرية إلى مسرح لمأساة إنسانية مروعة، بعدما عُثر داخلها على جثامين أم وخمسة من أبنائها في مشهد دموي يكشف عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان، ويطرح تساؤلات قاسية حول ما جرى خلف الأبواب المغلقة.

البداية كانت ببلاغ تلقته الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية، يفيد بمحاولة شاب إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر بمساكن بشاير الخير، حيث تمكن الأهالي من إنقاذه في اللحظات الأخيرة، ليتحول البلاغ سريعًا إلى اكتشاف كارثة أكبر، بعدما أدلى الشاب باعترافات صادمة عن وجود جثامين أسرته داخل الشقة.

وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى موقع البلاغ، وبالدخول إلى الشقة، عُثر على جثامين الأم «إنجي» (41 عامًا) وأبنائها الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عامًا، وجميعهم مسجّون داخل المكان، وبهم إصابات قطعية في اليدين والرقبة، وسط آثار دماء وشفرات حلاقة يُشتبه في استخدامها كأداة للجريمة.

وكشفت التحقيقات الأولية أن الواقعة لم تكن لحظية، بل جرت على مدار عدة أيام قبل اكتشافها، حيث أظهرت المعاينة أن الجثامين في بداية حالة تعفن، ما يشير إلى تأخر الإبلاغ عن الجريمة، بينما ظل المتهم داخل الشقة في حالة انهيار نفسي قبل أن يحاول إنهاء حياته.

وبحسب أقوال المتهم «ريان»، فقد اتفق مع والدته على إنهاء حياة الأسرة بالكامل، نتيجة ظروف معيشية قاسية وضغوط نفسية حادة، مشيرًا إلى أن والدته كانت تعاني من مرض السرطان، إلى جانب تخلي الأب عنها وطلاقها وامتناعه عن الإنفاق، ما دفعها إلى اتخاذ قرار مأساوي بإنهاء حياة أبنائها خوفًا من تركهم في مواجهة مصير مجهول.

وأوضح المتهم أن الواقعة بدأت بقيام الأم بإقناع أبنائها بإنهاء حياتهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى تنفيذ الجريمة باستخدام شفرات حلاقة، حيث لقي ثلاثة من الأطفال الأصغر سنًا مصرعهم أولًا، ثم تم استكمال الواقعة بإنهاء حياة باقي الأشقاء، قبل أن يطلب من الابن خنقها بوسادة، وهو ما حدث بالفعل وفق روايته.

وفي المقابل، فجّرت هيئة الدفاع مفاجآت جديدة، حيث شككت في الرواية الكاملة، مؤكدة أن المتهم قد لا يكون الفاعل الرئيسي، وأن تحميل شاب واحد مسؤولية قتل ستة أفراد يثير علامات استفهام كبيرة، خاصة في ظل عدم وجود دليل حاسم حتى الآن، مع التأكيد على أن تقرير الطب الشرعي سيكون الفيصل في تحديد الحقيقة.

كما كشفت التحقيقات عن أبعاد اجتماعية وإنسانية مؤلمة، حيث كانت الأسرة تمر بظروف اقتصادية صعبة، في ظل مرض الأم وغياب الأب، ما أدى إلى تدهور الحالة النفسية للأسرة، فيما أشارت بعض الشهادات إلى غياب الدعم الأسري، بل وامتد الأمر إلى دفن الضحايا في مقابر الصدقة بعد عزوف بعض الأقارب عن استلام الجثامين.

وعلى صعيد الإجراءات القانونية، قررت النيابة العامة حبس المتهم على ذمة التحقيقات، قبل أن تأمر محكمة جنح كرموز بتجديد حبسه 15 يومًا بتهمة القتل العمد، مع استمرار التحقيقات المكثفة لكشف كافة الملابسات، إلى جانب فحص الأدلة الجنائية، وتحليل البصمات، والاستماع إلى أقوال الشهود، وعرض المتهم على الطب الشرعي والطب النفسي.

ولا تزال القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل تضارب الروايات بين اعترافات المتهم ودفاعه، وبين ما ستسفر عنه التقارير الفنية، لتبقى «مذبحة كرموز» واحدة من أكثر الجرائم غموضًا وقسوة، التي تكشف كيف يمكن أن تتحول الأزمات النفسية والاجتماعية إلى كارثة تنتهي بإبادة أسرة كاملة.