رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الحرب على إيران تنتقل إلى طاولة المفاوضات.. تحركات مصرية مكثفة لخفض التوتر

24-3-2026 | 15:42


الحرب على إيران

محمود غانم

انتقلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى طاولة المفاوضات، وفق ما كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا المحادثات الدائرة حول إنهاء الحرب، التي تمضي في أسبوعها الرابع، بأنها «مثمرة للغاية».

ويأتي هذا الزخم الدبلوماسي مدفوعًا بتنسيق مصري-تركي-باكستاني، حيث باتت هذه الدول تلعب دورًا محوريًا في التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، التي تجاوزت تداعياتها حدود الإقليم، إذ أثرت على العالم ككل، لا سيما أسعار الطاقة.

وفي القاهرة، لم تتوقف اتصالات وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع القوى الإقليمية والدولية وأطراف الصراع، سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو إيران، وذلك بتوجيهات رئاسية.

وتناولت هذه الاتصالات سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري، في ظل أن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته من شأنه أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب، تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وأكدت القاهرة، من خلال اتصالات وزير الخارجية، أهمية تضافر كافة الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع كافة المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب.

وشددت على أنها لن تألو جهدًا في سبيل تعزيز الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

 

جهود مصرية مكثفة

في هذا الشأن، أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن هناك جهودًا تُبذل من قبل الدول الوازنة، في مقدمتها مصر، ضمن جهود وقف الحرب على إيران.

وأوضح الدكتور سلامة، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن الدور المصري في إطار مفاوضات إنهاء الحرب ليس بالمستغرب، إذ كان في الأساس سابقًا لاندلاع المواجهات، وتم التحذير أكثر من مرة من تداعياتها.

وأضاف أن ذلك يأتي انطلاقًا من دور القاهرة المسؤول تجاه المنطقة والأمن القومي العربي، حيث إن مصر مرتكز أساسي في تحقيق السلام.

وأشار إلى أنه يتم تواصل بشكل مستمر مع كافة الأطراف منذ اندلاع الحرب، من منطلق أن مصر دومًا تُغلّب الحلول الدبلوماسية.

وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن مصر أدانت الاعتداءات التي طالت الدول العربية، وهو ما كان جليًا في اتصالات الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيارته التضامنية، كما ظهر ذلك أيضًا في اتصالات وزير الخارجية.

وقال أستاذ العلوم السياسية إن الجهود المصرية تأتي في مقابل حالة تصعيد شديدة في المنطقة، ذات تأثيرات على المنطقة والعالم، مبرزًا ما شهدته الحرب من استهداف منشآت الطاقة، وما سيكون لذلك من تأثيرات بيئية واقتصادية.

وتابع أن الدور المصري جاء هنا في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف، مشيرًا إلى ما أوردته تقارير بخصوص اللقاء المرتقب بين محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، مع مسؤولين أمريكيين في باكستان، التي لعبت دور الوسيط بجانب مصر التي لها خبرة في التعامل مع بؤر التوتر.

وأردف أن الأمر يقتصر حتى الآن على مجرد نقل مقترحات، مشيرًا إلى أن اللقاء المزمع عقده في باكستان قد يشكل باكورة انطلاق المفاوضات.

وشدد على أن أجواء المفاوضات ستكون معقدة في ظل التباين بين الشروط الأمريكية، حيث تبحث واشنطن عن صورة النصر، والشروط الإيرانية، حيث تريد طهران الحصول على تعويضات بدلًا مما دمرته الحرب.

وفي شأن الاتصالات المكثفة من قبل وزارة الخارجية، أشار سلامة إلى أنها تستهدف احتواء الموقف عبر تجميع وجهات النظر، لأن الوضع متأزم والتشدد هو الحالة السائدة.

وأوضح أن هذه الاتصالات تنوعت بين الأطراف في الصراع، بما في ذلك إيران أو أطراف أخرى تستطيع التأثير، مؤكدًا أن التحرك المصري يستطيع، عبر هذه الاتصالات، تقريب وجهات النظر.

واختتم مؤكدًا ضرورة أن تستمر هذه التحركات، لأن مصر لا يمكن أن تتخلى عن دورها في تحقيق السلام في المنطقة.

 

مصر قناة اتصال موثوقة

وفي الإطار نفسه، يؤكد الدكتور محمد عبد الحميد الزهار، الخبير في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، أن ما تعكسه التقارير الصادرة عن وكالات دولية كبرى، في مقدمتها «رويترز» و«أسوشيتد برس»، يؤكد وجود قنوات اتصال غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار تحركات دبلوماسية تهدف بالأساس إلى احتواء التصعيد، وليس التوصل إلى اتفاق شامل في المرحلة الحالية.

وأكد الزهار أن طبيعة هذه التحركات تندرج ضمن ما يُعرف بـ«إدارة الصراع»، حيث تركز الأطراف على منع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة، من خلال تفاهمات مرحلية محتملة، تشمل تهدئة مؤقتة، وضبط إيقاع العمليات العسكرية، وفتح مسارات تواصل أمنية وسياسية خلف الكواليس.

وأوضح أن ما يتم تداوله بشأن دور إقليمي لكل من مصر وتركيا وباكستان، لا يعكس وجود وساطة رسمية معلنة حتى الآن، بقدر ما يشير إلى دور هذه الدول كـ«مسهّلين» لنقل الرسائل وتهيئة بيئة سياسية تسمح بخفض التوتر.

وأضاف الزهار أن التحركات المكثفة التي تقودها وزارة الخارجية المصرية خلال الفترة الأخيرة، عبر اتصالاتها مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، تعكس دبلوماسية نشطة تستهدف بالأساس منع توسع دائرة الصراع، والحفاظ على استقرار المنطقة، خاصة في ظل التهديدات المرتبطة بالممرات الملاحية الحيوية.

وأشار إلى أن التقديرات الدولية تنظر إلى القاهرة باعتبارها «قناة اتصال موثوقة»، تمتلك القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف دون انخراط مباشر في الاستقطابات الحادة، وهو ما يمنحها دورًا مؤثرًا في هذه المرحلة الدقيقة.

وأشاد الزهار بهذا الحراك، مؤكدًا أنه يعكس استعادة مصر لدورها الإقليمي كركيزة أساسية للاستقرار، وفاعل رئيسي في إدارة الأزمات المعقدة في الشرق الأوسط.

واختتم الزهار تصريحه بالتأكيد على أن المشهد الراهن لا يتجه نحو تسوية نهائية، بل نحو فرض حالة من التهدئة المؤقتة وإدارة التوازن، مشددًا على أن نجاح هذه الجهود في تجنب التصعيد الشامل يُعد في حد ذاته إنجازًا استراتيجيًا في ظل تعقيدات المشهد الحالي.