رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


محيي الدين اللباد.. رسام حول الخط واللون إلى ثقافة تنبض

25-3-2026 | 04:02


محيي الدين اللباد

فاطمة الزهراء حمدي

في تاريخ الفن التشكيلي المصري والعربي، تظل بعض الأسماء علامات مضيئة لا تُنسى، لأنها لم تكتفِ بتقديم أعمال فنية جميلة، بل صنعت وعياً بصرياً كاملاً لأجيال متعاقبة، ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم الفنان الكبير محيي الدين اللباد، الذي جمع بين موهبة الرسم وعمق الكتابة وذكاء التصميم، ليصبح واحداً من أهم رواد فن الجرافيك وكتب الأطفال في العالم العربي.

 

وُلد اللباد في 25 مارس عام 1940 بقرية شباس الشهداء، وبدأ شغفه بالرسم مبكراً، قبل أن يلتحق بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة، حيث درس التصوير الزيتي خلال الفترة من 1957 إلى 1962. 

ولم يكن الفن بالنسبة له مجرد دراسة أكاديمية، بل كان مشروع حياة، سرعان ما تجسد في عمله رساماً للكاريكاتير في الصحافة المصرية والعربية، ليصنع لنفسه أسلوباً خاصاً يجمع بين البساطة والذكاء والقدرة على التعبير العميق بأقل عدد من الخطوط.

 

قبل تخرجه، خطا اللباد خطواته الأولى في عالم الطفل، فعمل رساماً في مجلة «سندباد»، ثم واصل مسيرته في «دار المعارف» حيث ألّف ورسم عدداً من كتب الأطفال التي لاقت انتشاراً واسعاً، وأسهمت في تشكيل الوعي البصري والثقافي للصغار. ومع مرور السنوات، توسعت تجربته لتشمل تصميم الصحف والمجلات والكتب والمطبوعات الثقافية للكبار والصغار في مصر والعالم العربي وأوروبا، كما شارك في تأسيس مؤسسات ومشروعات ثقافية مهمة، من بينها «دار الفتى العربي» عام 1974، و«الورشة التجريبية العربية لكتب الأطفال»، و«المركز الجرافيكي العربي» عام 1976.

 

لم يكن إنتاج اللباد الفني محدوداً بالرسوم فقط، بل امتد إلى التأليف والتنظير لفن الصورة والكتاب، فصدر له عدد من الكتب المهمة التي تنوعت بين الكاريكاتير والتجارب البصرية والكتابة التأملية، من أبرزها «مائة رسم وأكتر»، وسلسلة «نظر»، و«حواديت الخطاطين»، و«لغة بدون كلمات»، و«تي شيرت»، و«حكاية الكتاب».

ويُعد كتابه الشهير «كشكول الرسام» علامة فارقة في مسيرته، حيث جمع فيه ذكرياته البصرية واكتشافاته الفنية موجهاً إياها للكبار والصغار معاً، وحصد الكتاب جوائز دولية مهمة، من بينها جائزة التفاحة الذهبية في بينالي براتسلافا عام 1989، وجائزة الأكتوجون الفرنسية عام 1994، كما تُرجم إلى عدة لغات أجنبية.

 

وبجانب إنتاجه الفني، شارك اللباد في لجان تحكيم عدد من المسابقات المحلية والدولية، وأسهم في دعم الأجيال الجديدة من الفنانين وصناع كتب الأطفال، مؤمناً بأن الصورة لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود.

 

رحل محيي الدين اللباد في 4 سبتمبر عام 2010، لكنه ترك إرثاً بصرياً وثقافياً ضخماً لا يزال حاضراً في وجدان القراء والفنانين، لتبقى أعماله شاهداً على تجربة فنية فريدة جعلت من الخط واللون وسيلة للحلم والمعرفة والجمال.