رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


تحذيرات الحكومة ومجانين الترند

25-3-2026 | 15:52


محمود أيوب,

بين تحذيرات الدولة وفوضى السوشيال ميديا، تضيع الحقيقة أحيانا وسط ضجيج لا يتوقف من الشائعات والتفسيرات العبثية، فمع كل تحذير رسمي من سوء الأحوال الجوية، يخرج علينا البعض بروايات خيالية، تبدأ بالتهويل من العاصفة، ولا تتوقف عند حدود المنطق، بل تصل إلى الحديث عن إشعاع نووي نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

المشهد لم يعد مجرد اجتهادات خاطئة، بل حالة من الانفلات في التعامل مع المعلومات، يقودها بعض الباحثين عن الترند بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو نشر الخوف بين الناس، تحذيرات الدولة من الطقس السيئ، وتأجيل الدراسة لمدة يومين، كانت إجراءات احترازية طبيعية، لكن البعض قرر تحويلها إلى مادة للشك والتشكيك، وكأن الهدف ليس الفهم، بل إثارة القلق.

وفي مواجهة هذه الموجة، جاء بيان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء حاسما، ليضع حدا لما تم تداوله بشأن تأثر مصر بأي تسريبات إشعاعية، البيان أكد بشكل واضح، بعد الرجوع إلى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، عدم وجود أي مؤشرات على زيادة في مستويات الإشعاع داخل البلاد، مع وجود منظومة متابعة دقيقة تعمل على مدار الساعة، إلى جانب التنسيق مع الجهات الدولية المختصة. رسالة واضحة: لا داعي للهلع، ولا أساس لما يتم تداوله.

ورغم ذلك، يصر البعض على تصدير الشك، وكأن الحقيقة لم تعد كافية، أو كأن إثارة الجدل أصبحت هدفا في حد ذاتها، وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يمكن أن تصل الرغبة في التفاعل إلى حد ترويع الناس؟

الحقيقة التي يجب التوقف عندها، أن حياة المواطنين وأرواحهم ليست مادة للعب أو وسيلة لتحقيق شهرة زائفة، الشائعة في مثل هذه الظروف لا تمر مرور الكرام، بل قد تخلق حالة من الذعر، وتدفع البعض إلى تصرفات غير محسوبة، وقد تفتح الباب لفوضى لا داعي لها. الكلمة هنا مسؤولية، وليست مجرد منشور عابر.

ومن واجب الدولة، قبل أي شيء، أن تخاف على أرواح مواطنيها، وأن تتخذ كل الإجراءات الاحترازية الممكنة لحمايتهم، حتى لو كان ذلك بدافع الحيطة والحذر. فالتحذير المبكر ليس مبالغة، بل مسؤولية، وتأجيل الدراسة أو اتخاذ قرارات احترازية لا يجب تفسيره على أنه إخفاء لحقيقة، بل حرص على سلامة الناس.

المتابع الجاد يدرك أن الدولة، في أوقات الأزمات، لا تتعامل بمنطق الإخفاء، بل بمنطق إدارة الموقف. ولو كان هناك خطر حقيقي، لما تم التعامل معه بهذا الشكل المحدود، بل كانت الإجراءات ستطال الجميع دون استثناء، ببساطة، لا مصلحة لأحد في إخفاء خطر يهدد المجتمع بالكامل.

السوشيال ميديا، التي يفترض أن تكون مساحة للوعي، تحولت عند البعض إلى منصة لبث القلق. والسؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح: من يحاسب هؤلاء؟ ومن يضع حدا لهذا العبث؟

في المقابل، تظل الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الدولة أمرا طبيعيا وضروريا، حتى وإن لم تقع الكارثة، لأن حماية الأرواح لا تحتمل الانتظار، ولا تقبل المجازفة.

في النهاية، المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، بل على الجميع. كل كلمة تكتب، وكل منشور ينشر، قد يكون له تأثير حقيقي على الناس. لذلك لا يجب أن نترك أنفسنا فريسة لمجانين السوشيال ميديا ولا ننجرف خلف الترندات العمياء. الوعي هو خط الدفاع الأول، والعقل هو الحكم، وبدونهما تتحول الشائعة إلى خطر حقيقي.