رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ذكرى رحيل والت ويتمان.. «أبو الشعر الحر» الذي غير وجه القصيدة الحديثة

26-3-2026 | 08:13


والت ويتمان

فاطمة الزهراء حمدي

تحل ذكرى رحيل الشاعر الأمريكي والت ويتمان، الملقب بـ«أبي الشعر الحر»، وأحد أبرز شعراء الولايات المتحدة وأكثرهم تأثيرًا في القرن التاسع عشر، وصاحب المجموعة الشعرية الشهيرة «أوراق العشب» التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الأدب الأمريكي. 

 

وُلد ويتمان في 31 مايو عام 1819 لأسرة تنحدر من أصول إنجليزية وهولندية، وعاشت عائلته في بروكلين، حيث تلقّى تعليمه الأولي، لكنه لم يُكمل دراسته واتجه إلى العمل في مطبعة. 

وقد أتاح له هذا العمل فرصة واسعة للاطلاع والقراءة، فقرأ الإنجيل وأعمال شعراء الهند وألمانيا القدماء، إلى جانب شكسبير وسكوت وهوميروس ودانتي، وهو ما انعكس على شعره من حيث الإيقاع والمضمون، خاصة في مراحله المتأخرة.

 

ويُعد ويتمان رائدًا للشعر الأمريكي الحديث، إذ عبّر في أعماله عن روح الديمقراطية الأمريكية، وكان من أوائل الشعراء الذين حازوا إعجاب القراء في أمريكا وأوروبا على السواء. 

كما اعتبر علماء النفس أشعاره دراسة ثرية لمكوّنات النفس البشرية، بينما نظر إليه النقاد كفيلسوف يمتلك رؤية شاملة للكون والحياة والإنسان والمجتمع، بما تحمله من حب وغموض وصراع. 

 

هاجم ويتمان التعصب والفاشية والديكتاتورية، مؤكّدًا أن ازدهار الأمم لا يتحقق إلا بترسيخ الديمقراطية. 

كما آمن بأن الحرية الفردية تجد متنفسها في الحب، في حين تتمثل الحرية الاجتماعية في الديمقراطية، ليصبح الحب والديمقراطية وجهين لعملة واحدة في المجتمع الإنساني كما ينبغي أن يكون. 

وتمكن من تحطيم القوالب الشعرية الأوروبية التقليدية، فاتحًا الطريق أمام تجربة الشعر الحر التي أثّرت لاحقًا في كثير من التجارب الشعرية حول العالم. 

 

صدرت له مجموعة «أوراق العشب» أثناء عمله في سكرتارية المكتب الهندي بوزارة الداخلية الأمريكية، غير أن الوزير اعتبر الديوان عملًا غير أخلاقي، فقام بطرده من وظيفته، وهو ما أثار غضب عدد من الكتّاب والمثقفين الذين دافعوا عنه، ومنهم وليام أوكونور الذي أصدر كتاب «الشاعر الشيخ الصالح» عام 1866، وكذلك جون بوروز الذي نشر كتاب «ملاحظات على والت ويتمان: الشاعر والإنسان» عام 1867.

 

 

مع نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كان العالم العربي يعيش مرحلة تحوّل ثقافي مهمة، وظهرت محاولات جادة لتجديد الشعر والخروج به من أسر التقليد. وفي المهجر، اطلع أمين الريحاني وجبران خليل جبران على أعمال ويتمان، فأسهم ذلك في ابتكار نمط شعري جديد عُرف بالشعر الحر أو الشعر المنثور، وقد جمع الريحاني نصوصه المتأثرة بويتمان في كتاب «هتاف الأودية»، الذي يعدّه النقاد من أوائل دواوين الشعر المنثور في الأدب العربي، ثم سار جبران على النهج نفسه.

 

اتسع نشاط ويتمان الأدبي والسياسي؛ فعمل بالتدريس ثم الصحافة والسياسة، وبحلول عام 1841 كان يكتب ويراسل عددًا كبيرًا من المجلات في بروكلين ونيويورك. وفي عام 1846 أصبح رئيس تحرير صحيفة Brooklyn Eagle الناطقة باسم الحزب الديمقراطي، حيث واصل الدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية.

 

وفي مايو 1865 قدم مجموعة قصائد الحرب Drum-Taps التي كشفت عن شكل جديد من الشعر الحر، قبل أن تحظى أعماله بتقدير أوسع في أواخر ستينيات القرن التاسع عشر، خاصة بعد صدور طبعات موسّعة من «أوراق العشب» وتشجيع عدد من كبار الأدباء له خلال ما تبقّى من حياته.