سارة برنار.. أسطورة المسرح الأوروبي
في كل عام، يأتي يوم المسرح العالمي، والذي نشهده غدًا 27 مارس، ليُذكّرنا بأن الخشبة ليست مجرد مساحة للعرض، لكنها عالم كامل نابض بالحياة والإنسانية، وبين أعلام هذا العالم، وتظل سارة برنار واحدة من أبرز أيقوناته، التي صنعت من المسرح رسالة، ومن الأداء حياة لا تُنسى.
ومع الاحتفال غدًا باليوم العالمي للمسرح، نستعيد سيرة الفنانة الفرنسية سارة برنار والتي لقبت بـ «سارة المقدسة» والتي مثلت في إبداعها ورحلتها الفنية ظاهرة فنية جسّدت شغف المسرح وقوته، لتبقى مثالًا خالدًا على أن الفن الحقيقي لا يموت، بل يتجدد مع كل جيل.
و نشهد اليوم ذكرى رحيل الأيقونة الفنية الفنانة سارة برنار والتي تعد واحدة من أيقونات فن المسرح والسينما في أوروبا، فهي ممثلة مسرحية ذاع صيتها في أوروبا في أوائل السبعينيات من القرن التاسع عشر، ثم أصبحت واحدة من أشهر الممثلات في أوروبا وأمريكا، طورت نفسها باستمرار كممثلة درامية، وعُرفت بلقب «سارة المقدسة».
السنوات الأولى في رحلة سارة برنار
وُلدت سارة برنار 22 أكتوبر 1844 م في باريس، وعُرفت في البداية باسم «يولي»، وكانت الابنة الكبرى التي وُلدت خارج نطاق الزواج من أم يهودية من أصول هولندية، وعُرفت وقتها باسم «جولي».
ومن أجل كسب لقمة العيش، جمعت سارة برنار بين أنوثتها وحياتها المهنية، وعملت في مجالات متعددة، بعضها لم يخلُ من الجدل، لكنها استطاعت أن تفرض حضورها داخل المجتمع.
حظيت سارة برنار برعاية «دوك دي مورني» الذي دعم تدريبها المسرحي عام 1859م، فالتحقت بمعهد «الكونسرفتوار» «Conservatoire de Musique».
عمل سارة برنار المهني
بدأت سارة بانار حياتها المهنية عام 1862، حين التحقت بالمسرح الفرنسي الشهير «كوميدي فرانسيز»، وسرعان ما ذاع صيتها في أوروبا في أوائل السبعينيات بالقرن الماضي، ثم امتد نجاحها إلى نيويورك.
اكتسبت سارة بانار شهرة واسعة كممثلة درامية خلال فترة قصيرة، وأُطلق عليها لقب «سارة المقدسة»، لتصبح واحدة من أبرز نجمات المسرح في عصرها، ورتبطت بعلاقات فنية مع عدد من الممثلات الشابات، وأسهمت في تدريبهن.
الفنون البصرية والسجلات
إلى جانب المسرح، اهتمت برنار بالفنون البصرية، فمارست الرسم والنحت، وعملت كعارضة فنية لدى عدد من الفنانين، من بينهم «أنطونيو دي لا غاندارا»، و نشرت عددًا من الكتب والمؤلفات الأدبية.
وكان للفنانة المبدعة سارة بارنار تأثير ملحوظ في عالم فن الأوبرا من خلال تجسيدها لشخصيات مسرحية شهيرة مثل «توسكا» و«سالومي».
الحياة الاجتماعية والزواج والعلاقات
أنجبت سارة برنار طفلًا واحدًا من النبيل البلجيكي «تشارلز جوزيف يوجين هنري»، وسمّته «موريس برنار» عام 1864م، وتزوجت لاحقًا من الأمير البولندي، وعُرفت باسم «الأميرة ماريا جابلونوسكا». كما ارتبط اسمها بعدد من الفنانين البارزين مثل «غوستاف دوريه» و«جورج كلارين».
وفي عام 1882، تزوجت سارة برنارمن الممثل اليوناني «أريستيد داملا» في لندن، واستمر الزواج حتى وفاته عام 1889م ، وارتبط اسمها لاحقًا بعلاقة مع «إدوارد السابع» ملك إنجلترا.
رحلة سارة برنار مع السينما الصامتة
كانت سارة برنار من أوائل الممثلات اللاتي شاركن في السينما الصامتة، حيث أدت دور «هاملت» عام 1900م ، وهو عمل فني جمع بين الأداء المسرحي والتسجيل الصوتي البدائي، وهذا الفيلم من الناحية الفنية لم يكن بالضبط فيلمًا صامتًا، حيث أنه كان يعرض إسطوانات ضمن أحداث الفيلم لكي تخدم الحوار
وشاركت سارة برنار في نحو 8 أفلام، بالإضافة إلى عملين من السير الذاتية، وكان آخر أفلامها «حسناء جزيرة» عام 1912م، وهو فيلم عن الحياة اليومية.
رحيل المبدعة سارة بارنار
حصلت المبدعة أسطورة المسرح الأوروبي سارة برنار على وسام «جوقة الشرف» عام 1914م،
وبعد 10 سنوات من العمل وفي عام 1915 أُصيبت سارة بانار بمرض خطير أدى إلى بتر ساقها، فاضطرت لاستخدام كرسي متحرك، ومن أجل الوقوف على قدميه مرة أخرى، اضطرت إلى استخدام ساق خشبية (طرف صناعي) لكنها واصلت التمثيل رغم ذلك.
عادت إلى فرنسا بعد جولة ناجحة في أمريكا، واستمرت في التمثيل حتى سنواتها الأخيرة، وانضمت سارة برنار في رحلتها في أمريكا إلى أعمال نجاح دانيال 1920م ، لوس أنجلوس 1921م، ريجينا أرماند 1922م، بسبب حالتها المادية والاجتماعية، لم تستطع التحرك، ولكن على الرغم من وصولها لسن كبير، إلا أن صوتها وحركاتها لم تتغير، وفي 26 مارس 1932 توفيت نتيجة حادث، ودفنت في مقبرة «بير لاشيز» بفرنسا.
مؤلفات سارة برنار
«في السحب، انطباعات من كرسي شاربنتييه» 1878م، «اعتراف، مسرحية من فصل واحد في النثر» 1888م، «إدريان ليكوفر، الدراما في ستة أعمال» 1907م
و«حياتي مزدوجة» 1907، «الحياة المزدوجة» 1908م، «قلب الإنسان، ومثلت في أربعة أعمال» 1911م ، «يذكر المعبود» 1920م، «باسم المعبود بباريس» 1921م، «فن المسرح: الصوت، لفتة، النطق.. إلخ» 1923م، «فن المسرح» 1924م
مشاركات سارة بارنار المسرحية
1862: «أول دور، وهو أمثال ريجين»؛ 1862: «أوجين الكاتب-فاليري»؛ 1862: «موليير-المرأة المستفادة»؛ 1864: «ماري لانس صاحب زوجها»؛ 1866: «لابيش منتدى قلعة بوا»؛ 1866: «راسين-فيدرا-أريجا»؛ 1866: «بيرر دي مارفوكس-لعبة الحب والصدفة» (سيلفيا)؛ 1867: «موليير-وقد علمت المرأة» (أرماند)؛ 1867: «جورج ساند-والماركيز دي فلامير»؛ 1867: «جورج ساند-فرانسو لا كامت» (مارييت)؛ 1868: «ألكسندر دوماس، بير كين» (أنا دمبي)؛ 1869: «كوبي لا بسنت» (زنيتو)، أول مسرحية ناجحة؛ 1870: «جورج ساند، الآخر»؛ 1871: «ذارويت، جين ماري»؛ 1871: «كوبي، إفعلى ما يفعل»؛ 1871: «فوسير، البارونة إدمون»؛ 1872: «بوليت، ملكة جمال أسى»؛ 1872: «هوجو، روى بلاس» (دونا ميرا في تيوبورج، ملكة إسبانيا)؛ 1872: «دومبري آنسة دي حسناء حزيرة غابريييل»؛ 1872: «راسين، براطنيوس» (جوني)؛ 1872: «بومارشيه، زواج فيجارو»؛ 1872: «سانديو، ملكة جمال سيجلري»؛ 1873: «منشورة، دليلة» (الأميرة فلكونري)؛ 1873: «فيرير، في الدعوة»؛ 1873: «راسين، أندروماش»؛ 1873: «راسين (فيدرا)»؛ 1873: «فلويت» (سابنكس)؛ 1874: «فولتير، زائير»؛ 1874: «راسين، فيدرا»؛ 1875: «برونير، ابنة رولان»؛ - «ألكسندر دوماس، ابن الأجنبي» (السيدة كلاركسون)؛ - «بارودى-يهزم روما»؛ 1877: «هوجو، هزناني» (دونا سول)؛ 1879: «راسين، فيدرا»؛ 1880: «إميل أوجييه، والمغامرة»؛ 1880: «لوجوفى والكاتب، ادريان»؛ 1880: «ميلهاج، هافي، فرفورو»؛ 1880: «الابن دوماس، لا يوجد مدخل».
1882: «ساردو، فيدورا»؛ - «ساردوا، ثيودورا» (ثيودورا، امبراطورة بيزنطة)؛ 1887: «لا توسكا بواسطة فكتوريان ساردو»؛ - «ابن دوماس (برنسيس جورج)»؛ 1890: «ساردو، كليوباترا»؛ 1893: «ميتر، الملوك»؛ 1894: «سارود، جيسموندا»؛ 1895: «موليير، امباثيون»؛ 1895: «ماجدة» (ترجمة سوديرمان، هيمات)؛ 1896: «سيدة الكاميليا»؛ 1896: «موسيه، لورنيزو دي ميديشي»؛ 1897: «ساردو، الروحانية»؛ 1897: «روستاند، السامرية»؛ 1898:
«كاتولس منديس ميدي»؛ 1898: «سيدة لا مدخل» (مارغريت غوتييه)؛ - «باربييه، جان دارك»؛ - «موران وسيلفستر، إزيل»؛ - «شكسبير، كرال لير» (كورديليا)؛ 1899: «شكسبير، هاملت»؛ - «شكسبير، أنطونيوس الكبير كليوباترا»؛ - «شكسبير، ماكبث»؛ - «ريتشبين، قاتل بييرو»؛ 1900: «روستلاند، ايغلون»؛ 1903: «ساردو، الساحرة»؛ 1904: «ماتيرلنك، ميليساند، بيلاس»؛ 1906: «ابسن، سيدة من البحر»؛ 1906: «منديس، العذراء من افيلا» (سانت تريزا)؛ «مورو، الملكة اليزابيث»1911م؛ «برنارد، جين دوريه».1913
مشاركات سارة برنار السينمائية
«سارة برنار في دور ثيودورا»؛ 1900: «المبارزة مع هاملت»؛ 1908: «لا توسكا» (توسكا)؛ 1911: «سيدة الكاميليا» (كميل)؛ 1912: «إدريان ليكوفر»؛ 1912: «ملكة بريطانيا اليزابيث»؛ 1912: «يارة برنار في جزيرة بيل»؛ 1915: «الأم الفرنسية» (كيزيلاي)؛ 1915: «هؤلاء من شيء حدث الأوزون الوطنية»؛ 1916: «جان دوريه»؛ 1921: «دانيال»؛ 1923: «والسير».
هكذا ظلت سارة برنار أيقونة خالدة في تاريخ المسرح، بصوتها وحضورها الذي تجاوز حدود الزمان والمكان، وتركت إرثًا فنيًا لا يُمحى، جعل اسمها مرادفًا للعظمة والخلود فوق خشبة المسرح.