يثير توجه الاتحاد الأوروبي لتقييد استخدام المواد الكيميائية دائمة التلوث (PFAS) جدلاً متصاعداً، في ظل تباين الآراء بين الجهات التنظيمية والصناعية حول مدى صرامة القيود المطلوبة.
وأوصت اللجنة الاجتماعية والاقتصادية التابعة للوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية بالسماح باستمرار استخدام هذه المواد في عدد من القطاعات الحيوية إلى حين توفر بدائل مناسبة، مع تطبيق إعفاءات محددة زمنياً -وذلك وفق ما نقلته مجلة بولتيكو الأوروبية.
وتشمل هذه القطاعات الأجهزة الطبية مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب والقسطرة، إضافة إلى المضخات الحرارية ومكيفات الهواء وأجزاء السيارات.
ومن المنتظر أن تستند المفوضية الأوروبية إلى هذه التوصيات في قرارها المرتقب بشأن تقييد استخدام هذه المواد، والذي قد يصدر بحلول عام 2027، علماً بأن هذه المواد ارتبطت بأمراض خطيرة مثل السرطان واضطرابات الخصوبة وأمراض الكبد والغدة الدرقية.
ورغم الدعوة إلى حظر عام، أكدت اللجنة أن ذلك يجب أن يقتصر على الحالات التي تتوفر فيها بدائل، ما يعني عملياً استمرار استخدام هذه المواد لسنوات طويلة قد تتجاوز عقداً كاملاً.
وكشف هذا الموقف عن انقسام داخل الوكالة الأوروبية نفسها، التي تتخذ من هلسنكي مقراً لها، حيث أوصت لجنة تقييم المخاطر بحظر شامل مع استثناءات محدودة، بينما تبنت اللجنة الاجتماعية والاقتصادية نهجاً أكثر مرونة، مراعيةً تأثير الحظر على القطاعات الصناعية.
واعتبرت اللجنة أن الحظر الكامل قد يكون "غير متناسب"، محذرة من تداعيات محتملة على السلامة والصحة في قطاعات مثل النقل والطاقة والأجهزة الطبية.