آدم حنين.. فنان شكل منحوتات تحكي تاريخ مصر وروح النيل
بكل خيال متجذر في تراث مصر العريق وروح النيل الخالدة، رسم الفنان آدم حنين عالمه الخاص، حيث تحولت المواد والألوان إلى لغة تتحدث عن التاريخ، والإنسان، والحياة، فتنبض منحوتاته ولوحاته بطاقة تعكس العمق والبساطة في آن واحد، لتصبح أعماله قصصًا مرئية تجمع بين الأصالة والإبداع المعاصر.
ولد آدم حنين في 31 مارس 1929 بالقاهرة، لأسرة أسيوطية تعمل في صياغة الحلي، ونشأ في حي باب الشعرية. التحق بمدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1949، وبعد تخرجه في 1953 قضى عدة أشهر في مرسم الأقصر، قبل أن يحصل على منحة دراسية لمدة سنتين لمتابعة دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة بميونخ، ألمانيا.
في عام 1971 انتقل حنين مع زوجته إلى باريس، واستقر هناك حوالي 25 عامًا، كرس خلالها حياته لفنه في محترفه الواقع بالدائرة الخامسة عشرة قرب بورت دو سيفر، قبل أن يعود إلى مصر عام 1996، ويقيم مسكنه ومحترفه في قرية الحرانية.
على مدار مسيرته الفنية، عمل حنين مع وزارة الثقافة في ترميم تمثال أبو الهول بالجيزة بين 1989 و1998، وأسّس عام 1996 سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت. ويعد من أبرز النحاتين العرب في القرن العشرين، حيث أنجز أعمالًا كبيرة وصغيرة باستخدام الغرانيت والبرونز والجص والحجر الجيري والفخار.
بدأت أعماله بتقليد التماثيل المصرية القديمة مع حس تبسيطي في معالجة الكتل والأحجام، ثم شهدت السبعينيات تطورًا مهمًا استلهم خلاله حرية التعبير النحتي. وفي الثمانينيات اتسمت منحوتاته بالأشكال المجردة والأحجام الصافية والديناميكية، مرتكزة على موضوعات مثل قرصي الشمس والقمر ومفهوم الصعود.
خلال التسعينيات، ركز على المنحوتات كبيرة الحجم المخصصة للعرض في الهواء الطلق، مثل منحوتة "السفينة"، التي صممت كبديل مجازي للفضاء المتحفي. كما ترك بصمة مميزة في عالم الرسم، مستخدمًا تقنيات قديمة مثل الرسم على أوراق البردي بأصباغ طبيعية ممزوجة بالصمغ العربي، وتقنية الرسم على الجص، وأبدع في تزيين كتاب صديقه الشاعر صلاح جاهين "رباعيات صلاح جاهين" مستخدمًا الحبر الهندي على الورق.
تميزت لوحاته، سواء التشخيصية أو التجريدية، بصفاء الأشكال ودفء الألوان، الذي يعزز تأثيره النحتي. وشارك في معارض فردية في القاهرة والإسكندرية وأمستردام ولندن وباريس وروما، إضافة إلى معارض جماعية دولية، منها: الأكاديمية المصرية بروما (1980)، مركز سلطان بالكويت (1983)، المركز الثقافي المصري بباريس (1987)، غاليري ASB بميونخ (1988)، معهد العالم العربي بباريس (1991)، ومتحف المتروبوليتان للفن الحديث بنيويورك (1999–2000).
افتُتح لمتحفه الخاص في الحرانية عام 2014، بالإضافة إلى أعماله المحفوظة في متحف الفن المصري الحديث بالقاهرة والمتحف العربي للفن الحديث بالدوحة، الذي يحتضن منحوتته الضخمة "السفينة" عند المدخل.
نال آدم حنين عدة جوائز وتكريمات، منها الجائزة الأولى للإنتاج الفني، وجائزة الدولة المصرية التقديرية في الفنون، وجائزة مبارك للفنون عام 2004، كما تم تكريمه في معرض "المكرمون" عام 1996، وتكريمه من الصالون الأول للفن التشكيلي بمؤسسة الأهرام عام 2014.
رحل آدم حنين عن عالمنا صباح الجمعة 22 مايو 2020، بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز 91 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا يجمع بين التراث الفرعوني وروح النيل والإبداع المعاصر.