رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المركزي المصري أمام اختبار صعب.. هل يثبت الفائدة في مواجهة الضغوط؟| خاص

31-3-2026 | 12:16


خفض أسعار الفائدة

أنديانا خالد

قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح، إن المشهد الاقتصادي الراهن يفرض على البنك المركزي المصري تبني نهج أكثر حذرًا في إدارة السياسة النقدية، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية والتحديات الخارجية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا واضحًا في الأولويات من دعم النمو إلى حماية استقرار العملة وكبح جماح الأسعار.

وأضاف أبو الفتوح في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن قرار خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال اجتماع 12 فبراير 2026، جاء في توقيت مختلف عن الأوضاع الحالية، خاصة مع عودة الضغوط التضخمية خلال شهر فبراير، حيث ارتفع التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% في يناير، وهو ما يعكس امتداد موجة ارتفاع الأسعار إلى الخدمات الأساسية مثل الإيجارات والنقل، وليس فقط السلع الغذائية.

وأوضح أن هذه التطورات تشير إلى بدء انتقال تأثيرات تراجع الجنيه وزيادة تكلفة الوقود إلى حياة المواطنين بشكل مباشر، لافتًا إلى أن المواطن بدأ يشعر بوطأة هذه الضغوط قبل أن تنعكس بالكامل في المؤشرات الرسمية.

وأشار إلى أن السوق يواجه في الوقت ذاته ضغوطًا إضافية، من بينها خروج نحو 6.7 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة منذ منتصف فبراير 2026، وهو ما ساهم في استقرار سعر الدولار عند متوسط 52.8 جنيه بنهاية مارس، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات الإقليمية، وارتفاع أسعار خام برنت إلى مستويات تتجاوز 111–113 دولارًا للبرميل، ما يزيد من تكلفة استيراد الطاقة ويضغط على ميزان المدفوعات.

وأكد أبو الفتوح أن هذه العوامل مجتمعة تمثل "صدمة خارجية مركبة"، تجعل من الصعب على البنك المركزي اتخاذ قرارات تيسيرية سريعة قبل اتضاح اتجاهات التضخم وسوق الصرف خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أشار إلى وجود بعض العوامل الداعمة، أبرزها ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 52.74 مليار دولار، إلى جانب قوة تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يوفر قدرًا من الاستقرار النسبي للاقتصاد.

ولفت إلى أن توقعات المؤسسات الدولية، ومنها البنك الدولي، تشير إلى بلوغ معدل التضخم نحو 14.6% خلال العام المالي 2025/2026، قبل أن يتراجع إلى 8.2% في العام التالي، ما يؤكد أن مسار الانخفاض قائم، لكنه لا يزال بعيدًا عن المستهدفات الرسمية.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في 2 أبريل 2026، مع تأجيل أي قرارات خفض جديدة لحين وضوح تأثيرات زيادة أسعار المواد البترولية والتوترات الإقليمية على معدلات التضخم خلال شهري مارس وأبريل.

وحذر من أن أي خفض متسرع للفائدة قد يؤدي إلى تمرير كامل لزيادات تكلفة الوقود إلى الأسعار النهائية، بدلًا من امتصاصها تدريجيًا، كما قد يدفع ما تبقى من الاستثمارات الأجنبية إلى الخروج في حال تراجع العائد الحقيقي مقارنة بمعدلات التضخم.

وأكد أن المعركة الأساسية في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز الثقة في الاقتصاد، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية قد تتجه خلال الأشهر المقبلة نحو تشديد نسبي بدلًا من الاستمرار في دورة التيسير، مع بقاء احتمال رفع أسعار الفائدة قائمًا بشكل محدود في حال حدوث صدمات مفاجئة في سوق الصرف أو تدفقات رؤوس الأموال.

ويعقد البنك المركزي المصري اجتماع لجنة السياسة النقدية، يوم الخميس 2 أبريل 2026، وذلك لبحث وتحديد أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، في ضوء المستجدات الاقتصادية المحلية والعالمية.

ويعد هذا الاجتماع هو الثاني للجنة خلال العام الجاري، حيث يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل متابعة تطورات معدلات التضخم، وحركة الأسواق العالمية، وانعكاسات السياسات النقدية على الاقتصاد المحلي.

وكانت لجنة السياسة النقدية قد قررت خلال اجتماعها السابق، المنعقد في 12 فبراير 2026، خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، في خطوة استهدفت دعم النشاط الاقتصادي والتعامل مع تطورات التضخم.

وبموجب القرار، تم خفض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19.0%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20.0%، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%.

وفي السياق ذاته، قرر مجلس إدارة البنك المركزي خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي على البنوك من 18% إلى 16%، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة داخل القطاع المصرفي.