أستاذ علوم سياسية: رسالة الرئيس السيسي لترامب بشأن حرب إيران تستهدف احتواء الأزمة في أسرع وقت ممكن
قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، إن مصر تبذل جهودًا كبيرة خلال الفترة الماضية بشأن وقف التصعيد في المنطقة، والمفاوضات الأمريكية الإيرانية، بالتنسيق مع الدول الإقليمية، موضحا أنه يمكن تقسيم هذه الجهود إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل الأزمة، ومرحلة ما بعدها.
وأضاف الشيمي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه في المرحلة الأولى، ركّزت مصر على تجنّب اندلاع مواجهات عسكرية أو توجيه ضربات قد تؤدي إلى تأجيج حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وكذلك محاولة الحيلولة دون تنفيذ المشروع الإسرائيلي، مشيرا إلى أن هناك مشروعًا واضحًا تسعى من خلاله إسرائيل إلى إدخال المنطقة في حالة من الفوضى، تمكّنها من لعب دور القائد، ومن ثم، سعت مصر خلال هذه المرحلة إلى بذل جهود مكثفة لمنع تفجّر الأوضاع قبل اندلاع المواجهات العسكرية.
وأوضح أنه مع بداية الضربات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شهدت المنطقة تصعيدًا خطيرًا أدّى إلى زيادة التوتر والدخول في مرحلة من عدم الاستقرار، قد تفضي إلى مواجهات عسكرية غير محسوبة النتائج، وفي ضوء ذلك، تحركت مصر سريعًا لدعم الدول العربية التي تعرضت لهجمات إيرانية في منطقة الخليج، إلى جانب إجراء مشاورات مستمرة مع مختلف الأطراف المعنية لوقف هذه الضربات.
وأكد أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي ورسالته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس بشأن إيقاف الحرب، استهدفت في جوهرها التعويل على تطور العلاقات المصرية–الأمريكية خلال الفترة الماضية، ومحاولة مخاطبة الرئيس ترامب فيما يتعلق بقدرته على إنهاء هذه الحرب، بما يسهم في تجنيب المنطقة، بل والعالم بأسره، تداعياتها.
وأشار إلى أن الحرب لها انعكاسات اقتصادية واضحة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية، مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع مستقبلًا، ومن ثم، تعكس هذه التصريحات رغبة قوية في تكثيف الاتصالات خلال الفترة المقبلة بين الرئيسين، من أجل احتواء الأزمة في أسرع وقت ممكن.
وأضاف أن مصر بذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الماضية، خاصة في الأسبوع الأخير، حيث أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي جولات في منطقة الخليج، إلى جانب زيارات سريعة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من دول المنطقة، وتؤكد هذه التحركات أن مصر تضطلع بدور الوسيط مستندة إلى خبرتها الطويلة في العمل التفاوضي وتعاملها مع الأزمات الإقليمية.
وأشار إلى أنه جاءت هذه الجهود في إطار تنسيق إقليمي مع عدد من الدول المعنية، مثل باكستان وتركيا، حيث عُقد لقاء ثلاثي في إسلام آباد قبل يومين، إضافة إلى اجتماع رباعي ضم هذه الدول إلى جانب المملكة العربية السعودية، مؤكدا أن هذه اللقاءات تشير إلى وجود مساعٍ مشتركة لفهم مستقبل المنطقة، والعمل على وقف التصعيد العسكري، ومنع اندلاع مواجهات جديدة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، ويؤسس لأرضية مشتركة بين الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.