إدموند روستان.. شاعر المسرح الذي أعاد إحياء الرومانسية على الخشبة
يُعد إدموند روستان واحدًا من أبرز أعلام الأدب الفرنسي في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حيث ارتبط اسمه بإحياء النزعة الرومانسية في المسرح، في وقت كانت فيه المدرسة الواقعية والطبيعية هي السائدة.
عرف روستان بإحياء النزعة الرومانسية في المسرح الفرنسي، مغايرًا أسلوب المدرسة الطبيعية الواقعية السائدة في عصره، حيث كتب مسرحيات منظومة تمزج بين الشعر والخيال والبطولة. بدأت مسيرته المسرحية بمسرحيته الأولى "الرومانسيون" عام 1894 التي تناولت قصص حب الشباب، ثم تابع إنتاجه المسرحي بمسرحيات مثل "الأميرة البعيدة" و"الأميرة السامرية".
وفي عام 1897، قدم روستان أشهر أعماله المسرحية "سيرانو دي برجراك"، التي تُعد واحدة من أهم المسرحيات الفرنسية في العصر الحديث، وهي مسرحية بطولية تقع أحداثها في القرن السابع عشر، تحكي قصة شاعر نبيل يخفي حبه للمرأة التي يحبها بسبب شكله، فيكتب لها رسائل تحمل توقيع صديق وسيم، لتقع المرأة في غرام هذا الصديق دون أن تعرف الحقيقة. وقد ترجمت المسرحية إلى عدة لغات أوروبية وحققت نجاحًا واسعًا.
كما كتب روستان مسرحية "النسر الصغير" التي تناولت حياة نابليون الثاني، مع التركيز على حياته في بلاط قصر شونبرن في فيينا وعلاقاته بالسلطات النمساوية، وقدمت لأول مرة في 15 مارس 1900 على مسرح سارة برنار، التي قامت أيضًا بدور دوق ريخستاد.
وفي عام 1901، أصبح روستان أصغر كاتب ينتخب لتأليف مسرحية غنائية لصالح الأكاديمية الفرنسية، وقدمت المسرحية في فبراير 1910 باسم "شانكلير"، وهي مسرحية خيالية عن الطيور والحيوانات في الغابات والمزارع.
عانى روستان في شبابه من مرض التهاب الجنبة، فانتقل إلى إقليم الباسك الفرنسي بحثًا عن الشفاء، ويظل منزله هناك قائمًا حتى اليوم كمتحف يحمل الطابع المحلي والفني.
توفي إدموند روستان في 2 ديسمبر 1918 عن عمر يناهز 50 عامًا، متأثرًا بوباء الإنفلونزا الإسبانية، تاركًا إرثًا أدبيًا مهمًا ضم أكثر من عشرة مؤلفات بين روايات، مسرحيات، ودواوين شعرية، ما جعله علامة بارزة في الأدب الفرنسي والمسرح العالمي.