أكدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أن انخفاض حجم العبور عبر مضيق هرمز بنحو 95% عطل حيوية التدفقات العالمية للنفط والغاز وزاد من الضغوط المالية، لا سيما على البلدان النامية، إذ أصبحت الصدمات في مجال الطاقة القناة الرئيسية التي يؤثر من خلالها الصراع في الشرق الأوسط على التجارة والاقتصاد العالميين، في ظل استمرار الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قالت "الأونكتاد"، إنه إذا استمرت الاضطرابات أو تفاقمت، فإن "الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية للطاقة قد تبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول، مما يطيل أمد الضغوط التضخمية"، مشيرة إلى أن المناطق الأكثر اعتمادا على واردات الطاقة من هذه المنطقة، ولا سيما جنوب آسيا وأوروبا، ستكون الأكثر عرضة للتأثر.
وأكدت "الأونكتاد"، أن الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تمثل صدمة كبرى على التجارة العالمية من جانب العرض، مما يدفع إلى ارتفاع الأسعار بينما تلقي بظلالها سلبا على الطلب.
وتوقعت المنظمة أن يتباطأ النمو العالمي من 2.9% في عام 2025 إلى 2.6% في عام 2026، "إذا افترض أن الصراع لن يزداد حدة".
وأضافت أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة تزيد من حالة عدم اليقين، مما يجعل التنبؤ بالنتائج الاقتصادية أكثر صعوبة، ويزيد من الضغوط السلبية على الاستثمار والتجارة.
وذكرت "الأونكتاد" أن هذا التصعيد يكشف أيضا عن نقاط ضعف هيكلية كامنة، بما في ذلك ضعف النمو، وتزايد عدم المساواة، وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضافت أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن "الاضطرابات في الأسواق التجارية والمالية قد تتعمق، مما يزيد من خطر حدوث أزمة أوسع نطاقا وذات تداعيات متفاقمة".
وقالت الوكالة الأممية، إن الضغوط تتزايد على الأسواق المالية، لا سيما في البلدان النامية حيث شهدت العملات أيضا تراجعا في قيمتها، مما جعل واردات السلع الأساسية - مثل الوقود والغذاء - أكثر تكلفة، وزاد من الضغوط التضخمية وتكاليف المعيشة.
وفي الوقت نفسه، تواجه البلدان النامية تكاليف اقتراض أعلى في الأسواق الدولية، مما يجعل عملية حشد رؤوس الأموال أكثر صعوبة في وقت تشتد فيه الحاجة إليها. وأشارت إلى أن أربعة مليارات نسمة يعيشون في بلدان تنفق بالفعل على سداد الديون مبالغ تفوق ما تنفقه على قطاعي الصحة أو التعليم.
ومن بين التوصيات الأخرى، دعت الوكالة الأممية الحكومات إلى النظر في تبني مزيج من السياسات الرامية إلى استقرار الأسعار في ظل تصاعد الضغوط التضخمية، لا سيما لصالح الفئات السكانية الأكثر هشاشة؛ كما دعت إلى تمكين بنوك التنمية من تقديم قروض طارئة.