رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الأحد.. بدء تطبيق قرار الحكومة بالعمل عن بعد يوما أسبوعيا لترشد استهلاك الوقود دون المساس بالإنتاج

3-4-2026 | 17:32


مجلس الوزراء

دار الهلال

يشهد العالم حاليا تحديات اقتصادية متسارعة، بفعل الاضطرابات والارتفاعات غير المسبوقة في أسعار الطاقة، على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما دفع العديد من دول العالم إلى اتخاذ قرارات ترشيدية لمواجهة هذه الزيادات في أسواق الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، تبنت الحكومة نهجًا متوازنًا قائمًا على التدرج في اتخاذ القرارات، بما يضمن الحد من الضغوط على المواطنين، مع الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية واستمرار عجلة الإنتاج، في ظل ظروف عالمية تفرض تحديات استثنائية على مختلف الاقتصادات.

فأعلنت الحكومة بدء تفعيل منظومة العمل عن بُعد اعتبارًا من بعد غد الأحد.. ليوم واحد من كل أسبوع، وذلك في إطار حزمة متكاملة من الإجراءات التي تستهدف ترشيد استهلاك الوقود والطاقة، دون التأثير على معدلات الإنتاج والتشغيل، ومن المقرر تطبيق هذا النظام على القطاعين الحكومي والخاص لمدة شهر مبدئيًا، مع استثناء القطاعات الإنتاجية والخدمية الحيوية.

وأكدت الحكومة حرصها على استثناء عدد من القطاعات الحيوية من تطبيق هذا النظام، في مقدمتها المصانع، والمستشفيات، ومحطات المياه والغاز والصرف الصحي، وكافة الخدمات الأساسية التي لا يمكن تشغيلها عن بُعد، وذلك لضمان عدم تأثر الخدمات المقدمة للمواطنين واستمرارها بكفاءة، كما تم استثناء المدارس والجامعات من تطبيق منظومة العمل عن بُعد، تجنبًا لأي تأثير سلبي على العملية التعليمية، خاصة مع اقتراب نهاية العام الدراسي، حيث يمثل انتظام الدراسة أولوية لا تقل أهمية عن باقي الملفات الحيوية.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل القفزات الكبيرة التي شهدتها فاتورة الطاقة خلال الأشهر الأخيرة، حيث ارتفعت من نحو 1.2 مليار دولار في شهر يناير الماضي إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، قبل أن تصل إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر مارس، وهو ما يمثل زيادة تتجاوز الضعف خلال فترة زمنية قصيرة، ويعكس حجم الضغوط التي تواجهها الدولة في ظل الأوضاع العالمية الراهنة.
وأكدت الحكومة أن استمرار هذا الارتفاع في فاتورة الطاقة قد يؤدي إلى ضغوط مباشرة على الموارد المتاحة من العملة الصعبة، بما قد يؤثر على القدرة على توفير احتياجات أساسية مثل المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وهو ما تعمل الدولة على تجنبه من خلال اتخاذ إجراءات استباقية تضمن الحفاظ على استقرار الأسواق وتوافر السلع، باعتبار ذلك أولوية قصوى في هذه المرحلة.
وفي هذا الإطار، تواصل الحكومة تنفيذ سياسات ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الفاقد، باعتبارها الحل الأكثر استدامة في مواجهة الضغوط العالمية، حيث شددت على أن جهود الترشيد تبدأ من داخل الجهاز الإداري للدولة، من خلال تطبيق إجراءات حازمة لتقليل استهلاك الوقود والطاقة.
وشملت هذه الإجراءات تخفيض مخصصات السولار والبنزين لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، بما يعكس التزام الدولة بالبدء بنفسها في تنفيذ إجراءات الترشيد قبل مطالبة المواطنين بذلك، إلى جانب إبطاء تنفيذ المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لمدة شهرين على الأقل.
كما تضمنت الإجراءات خفض إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية إلى الثلث، فضلًا عن تبكير مواعيد غلق المحال التجارية، وهي خطوات تستهدف خفض الاستهلاك الكلي للطاقة والوقود دون التأثير على النشاط الاقتصادي أو حركة الأسواق.
وتأتى جميع هذه الإجراءات ضمن رؤية متكاملة تستهدف تحقيق التوازن بين ترشيد استهلاك الموارد والحفاظ على استقرار الاقتصاد، ولا يقتصر ترشيد استهلاك الطاقة على الإجراءات الحكومية فقط، بل يتطلب أيضًا وعيًا مجتمعيًا بأهمية الحفاظ على الموارد، خاصة في ظل التحديات الحالية، فهذه المرحلة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، سواء الحكومة أو المواطنين، مع الالتزام بإجراءات الترشيد، بما يسهم في تقليل الضغوط على الاقتصاد الوطني، وضمان استمرار توفير السلع والخدمات الأساسية، والحفاظ على استقرار الأسواق في ظل التحديات العالمية الراهنة.