رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


حكاية شارع| باب البحر.. قلب القاهرة التاريخي بين الميادين والحرف والتجارة

6-4-2026 | 03:37


شارع باب البحر

فاطمة الزهراء حمدي

تعد القاهرة، عاصمة مصر لأكثر من ألف عام، موطنًا لشبكة غنية من الشوارع والميادين التاريخية التي تعكس عبق الماضي وتروي حكايات القرون الماضية، مما يجعلها مقصدًا سياحيًا هامًا لمحبي التراث والجمال الثقافي، هذه الشوارع ليست مجرد ممرات، بل هي أرشيف حي يحكي تاريخ الملوك والمفكرين والفنانين، وتستقطب الزوار من مختلف أنحاء مصر والعالم، لتشكل جزءًا أساسيًا من خريطة السياحة الثقافية للمدينة.

من بين هذه المعالم، يبرز شارع باب البحر كأحد أعرق شوارع القاهرة القديمة، يبدأ من ميدان باب الشعرية وينتهي عند شارع كلوت بك، ويتقاطع مع شارع الفجالة، حاملاً بين أزقته وحجارته تاريخًا طويلاً من التحولات المعمارية والاجتماعية والاقتصادية.

اسم من زمن النيل

سُمي الشارع باسم باب البحر نسبةً إلى أحد أبواب القاهرة القديمة الذي كان يطل على النيل، حين كانت مياه النهر تصل إلى ما يُعرف اليوم بميدان رمسيس. ظلت بقايا هذا الباب قائمة حتى عام 1847، قبل أن يأمر محمد علي باشا بهدمه بالكامل.

باب في سور صلاح الدين

كان باب البحر واحدًا من بابين تاريخيين شُيدا ضمن السور الشمالي للقاهرة في عام 1174، على يد القائد بهاء الدين قراقوش، وزير صلاح الدين الأيوبي، لتأمين العاصمة وتعزيز السيطرة الدفاعية، إلى جانب باب الشعرية الذي لا يزال محتفظًا باسمه حتى اليوم.

مسجد وزاوية تاريخية

يضم الشارع مسجد سيدي محمد البحر المعروف سابقًا باسم "زاوية القصري"، نسبة إلى العالم المالكي الشيخ محمد بن موسى القصري المغربي، الذي تفرّغ للعلم والعبادة في هذه الزاوية حتى وفاته.

شارع الحرف والتجارة

عرف الشارع تاريخيًا كمركز تجاري حيوي، خاصة في تصنيع وبيع الحلويات، ولا تزال هذه الحرفة مستمرة حتى اليوم، إلى جانب حرفة النجارة التي ازدهرت نتيجة كثرة الورش والحرفيين المتخصصين.

سوق الغلال ومصدر الخبز

لم تقتصر التجارة في الشارع على الحلويات والأخشاب، بل شملت أيضًا سوقًا للغلال يزوّد الطواحين بالحبوب، والتي تُستخدم لإنتاج الدقيق الذي يصل في النهاية إلى الأفران لتصنيع الخبز اليومي، ما يجعل الشارع جزءًا أصيلًا من رحلة الخبز في القاهرة القديمة.