بين 10 بنود إيرانية و15 أمريكية.. مفاوضات معقدة في باكستان
يترقب أن تنطلق في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أولى الجولات التفاوضية بين واشنطن وطهران، التي ترمي إلى إبرام اتفاق بين البلدين ينهي الحرب التي شهدها الشرق الأوسط على مدى أربعين يومًا، أثرت تداعياتها بدورها على الإقليم ككل والاقتصاد العالمي.
وتخوض إيران المفاوضات متمسكة بعشرة بنود قدمتها عبر الوسيط الباكستاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي اعتبرتها بدورها أساسًا للتفاوض قابلًا للتطبيق، وذلك في مقابل خطة من 15 بندًا قدمتها واشنطن سابقًا، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعين سدها.
وصول الوفد
وبعد ساعات من ضبابية المشهد بسبب استمرار الحرب في لبنان، وإصرار طهران على عدم المشاركة في المفاوضات إلا بتحقيق وقف إطلاق النار، وصل وفد إيراني إلى إسلام آباد في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة.
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن وفد بلاده برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب أمين مجلس الدفاع، ورئيس البنك المركزي.
وفي المقابل، وصل الوفد الأمريكي إلى هناك برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ويضم المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للتفاوض مع إيران.
وقالت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، نقلًا عن مسؤول باكستاني، إن نائب الرئيس الأمريكي كان له دور محوري في إطلاق المحادثات المرتقبة مع إيران.
وبحسب المسؤول، فإن فانس كان له دور في دفع الولايات المتحدة وإيران نحو حل دبلوماسي للحرب.
بدوره، أعرب وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار عن أمله في أن ينخرط الوفدان في محادثات سلام بناءة، مؤكدًا في الوقت ذاته رغبته في مواصلة العمل على تسهيل التوصل إلى حل للصراع بين الطرفين.
المحادثات
ويُترقب أن تنعقد المحادثات بعد ظهر اليوم، وفق ما أفاد به إعلام إيراني، وذلك بعد أن يعقد الوفد الإيراني لقاءً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وحسب ما أوردت وكالة «تسنيم» الإيرانية، فإن الوفد الإيراني سيطرح خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الباكستاني قضية إخلال واشنطن بوعودها، مؤكدة أن الإفراج عن الأصول الإيرانية ووقف إطلاق النار في لبنان من بين الشروط المسبقة لبدء المفاوضات مع واشنطن.
ووفق الوكالة، فقد أبلغت واشنطن باكستان موافقتها على شروط المفاوضات، إلا أن بعضها لم يتم الوفاء به حتى الآن.
وعلى الصعيد الأمريكي، قال موقع «أكسيوس» الأمريكي، نقلًا عن مسؤول في بلاده، إنه لن يكون هناك تمديد لوقف إطلاق النار إلا إذا عاد نائب الرئيس بنتائج ملموسة من المحادثات.
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، نقلًا عن مسؤول رفيع، إن الرئيس دونالد ترامب أرسل فانس وكوشنر وويتكوف إلى إسلام آباد لإثبات أن الفريق يتحدث باسمه.
الشروط
وفي إطار المفاوضات، تطالب إيران -بعشرة مطالب قدمتها للولايات المتحدة من خلال باكستان- بـ: التزام الولايات المتحدة، من حيث المبدأ، بضمان عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والقبول بالتخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية، ورفع جميع العقوبات الثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن، وإنهاء جميع قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إلى جانب دفع تعويضات لإيران، وخروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «المقاومة الإسلامية» (حزب الله) في لبنان، حسب وكالة «تسنيم» الإيرانية.
في المقابل، فإن مقترح ترامب المكون من 15 نقطة، والذي أُرسل سابقًا إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء طهران في المنطقة، حسب ما أوردته «رويترز» نقلًا عن مصادر إسرائيلية.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير الماضي، شن هجمات على الأراضي الإيرانية، وردت إيران سريعًا بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء الرد الإيراني مدعومًا بتحرك فصائل مسلحة في العراق ولبنان، قبل أن تنضم إليها، بعد نحو شهر، جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن.
غير أن في لبنان جاء تحرك «حزب الله» نتيجة اعتداءات إسرائيلية طالت البلاد لمدة خمسة عشر شهرًا سابقة، وفي الوقت ذاته ثأرًا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلنه.
وفجر الأربعاء الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، بعد أن قدمت الأخيرة مقترحًا من 10 بنود للتفاوض.