رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


تحركات الناقلات الإيرانية تحت الحصار الأمريكي تكشف استمرار تدفق النفط رغم القيود

18-4-2026 | 17:07


صورة موضوعية

دار الهلال

وصلت 5 ناقلات نفط فارغة إلى موانئ إيرانية في الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة، وبدأت تحميل ملايين البراميل من النفط، في ظل حصار بحري أمريكي يهدف إلى فرض ضغوط اقتصادية شديدة على طهران، وذلك وفقًا لصور أقمار صناعية خضعت للمراجعة وتحليل خبراء.

وعلى الجانب الآخر من مضيق هرمز، في خليج عمان، لم تعد 5 ناقلات كانت تتواجد قرب أقصى ميناء شرقي لإيران ظاهرة في صور الأقمار الصناعية في وقت متأخر من هذا الأسبوع، بحسب ما تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وقال مسئول أمريكي للصحيفة، دون الكشف عن هويته، إن السفن غادرت الخليج في الساعات التي سبقت دخول الحصار حيز التنفيذ، لكنها لاحقًا تعرضت للملاحقة بموجب القيود ذات الصلة، مضيفًا أن إحدى السفن أعيدت إلى ميناء إيراني، بينما غيرت سفينتان مسارهما، ويتم تتبع السفينتين المتبقيتين بواسطة مدمرات أمريكية في بحر العرب.

ويقدم تحليل الصور وبيانات تتبع السفن، إلى جانب مقابلات، صورة جزئية للنشاط البحري داخل نطاق الحصار الأمريكي، وقد تم تحديد 10 سفن تشارك في أنشطة تجعلها خاضعة للحصار أو للقيود المرتبطة به، كما يظهر أن النفط لا يزال يتدفق من المنشآت الإيرانية، حتى وإن بقيت السفن الناقلة له داخل نطاق الحصار.

وأعلنت إيران، أمس /الجمعة/، إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كانت قد قيدت الحركة فيه عقب بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير، وبعد لحظات، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" أن المضيق مفتوح، لكن الحصار سيظل قائمًا "حتى يتم استكمال تعاملنا مع إيران بنسبة 100%"، وكان ترامب قد أشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق سلام.

ويشمل الحصار 10,000 جندي أمريكي، وأكثر من 12 سفينة تابعة للبحرية، إضافة إلى مجموعة من الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية، وأوضح المسؤولون أن الحصار سيُفرض على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والسواحل الإيرانية، بينما لا يشمل السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية.

ويهدف الحصار إلى الضغط على طهران لوقف تقييد حركة السفن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وخلال إحاطة صحفية، الخميس الماضي، عرض الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، خريطة توضح "خط الحصار" الممتد عبر خليج عمان، من الحدود الإيرانية الباكستانية شمالًا إلى شبه جزيرة رأس الحد في سلطنة عمان جنوبًا.

وأقر المسئول الأمريكي بأن ناقلات النفط لا تزال تنشط حول الموانئ الإيرانية، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية تتابع "عشرات" السفن ذات الاهتمام داخل نطاق الحصار، مضيفًا أن أسطولًا من المدمرات الأمريكية يتمركز في الخليج ومستعد لاعتراض السفن عند الحاجة، موضحًا: "نحن نستفيد من الجغرافيا لصالحنا".

ومن خلال فرض الحصار في خليج عمان، تستطيع القوات الأمريكية تجنب المياه الضحلة والأكثر ضيقًا في الخليج العربي، والاستفادة من سرعة المدمرات التي يمكن أن تصل إلى 30 إلى 35 ميلًا في الساعة، في حين تسير ناقلات النفط عادة بسرعة نحو 15 ميلًا في الساعة، مع إمكانية زيادة طفيفة.

وقال كين إن تنفيذ الحصار سيتم في كل من المياه الإقليمية الإيرانية والمياه الدولية، مع قيام القوات الأمريكية "بملاحقة أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران" إذا غادرت الشرق الأوسط ووصلت إلى المحيط الهندي وما بعده، كما أشار إلى أن الجيش الأمريكي يستهدف أيضًا السفن التي غادرت المنطقة قبل بدء تنفيذ الحصار.

وأضاف أن أي سفينة يُنظر إليها على أنها تنتهك شروط الحصار وتحاول مغادرة المنطقة ستتلقى تحذيرًا من السفينة الأمريكية القيادية في الموقع، والتي تكون عادة مدمرة مدعومة بقدرات جوية من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن.

وحتى صباح الجمعة، كانت 19 سفينة قد غيرت مسارها وعادت أدراجها بدلًا من مواجهة الحصار، بحسب مسؤولين عسكريين أمريكيين.

وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت أول أمس /الخميس/ 3 ناقلات إيرانية راسية في جزيرة خرج، التي تعالج 90% من صادرات النفط الإيرانية، وقد حملت هذه السفن مجتمعة 5 مليون برميل من النفط الخام، وفقًا لبيانات تتبع الشحنات.

وتعد جزيرة خرج جزءًا أساسيًا من منظومة النفط الإيرانية، حيث يتدفق الخام من البر الرئيسي إلى مرافق التخزين في المحطة، ويجب تفريغ هذه المخزونات باستمرار لتجنب الأضرار المحتملة وتفادي عمليات الإغلاق المكلفة، بحسب خبراء.

وقال بيترس كاتيناس، الباحث في مجال الطاقة في معهد "رويال يونايتد سيرفيسز" للدراسات الدفاعية في لندن: "تعمل هذه السفن كمخازن عائمة، ما يسمح لإيران بمواصلة تدفق النفط خارج النظام وتجنب التراكم الذي قد يفرض إيقاف العمليات".

وعلى بعد نحو 100 ميل، في ميناء بندر ماهشهر، وهو أقصى ميناء شمالي لإيران في الخليج العربي، أظهرت صور الأقمار الصناعية ناقلة رابعة تُدعى "أرنيكا" وهي تقوم بتحميل زيت الوقود، كما تم رصد سفينة تُدعى "يونج تاي"، ترفع علم بنما ومملوكة لجهة صينية، في ميناء عسلوية الإيراني جنوب شرق بندر ماهشهر، وكانت تقوم بتحميل مادة النافثا المكررة.

كما عبرت ناقلات أخرى كانت تنقل النفط الإيراني تاريخيًا مضيق هرمز إلى داخل الخليج الفارسي خلال الأيام الأخيرة، إلا أن بيانات التتبع تشير إلى أنها لم ترسُ بعد، ويشير خبراء إلى أن هذه البيانات يمكن التلاعب بها أحيانًا لإخفاء المواقع الحقيقية للسفن.

وأبحرت ناقلة عملاقة تُدعى "أليسيا"، ترفع علم كوراساو، غربًا عبر مضيق هرمز، الأربعاء الماضي، إلى داخل الخليج، حيث اقتربت من المياه الإقليمية الإيرانية شمال جزيرة لارك، وهي منطقة وُصفت بأنها "بوابة الرسوم" لإيران منذ بدء تقييد الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.

وبعد نحو 12 ساعة، سلكت ناقلة أخرى تُدعى "آر إتش إن" المسار ذاته، وفقًا للبيانات، ويُعتقد أنها في طريقها إلى تحميل النفط من جزيرة خرج.