يوم عرفة.. تعرف على الموعد وسبب التسمية
يعد يوم عرفة من أعظم أيام السنة الهجرية وأهم محطات موسم الحج، حيث يقف فيه الحجاج على صعيد عرفات في مشهد إيماني مهيب تتجلى فيه معاني التوبة والدعاء والرجاء. ومع اقتراب موسم الحج وعيد الأضحى المبارك، يزداد اهتمام المسلمين بالتعرّف على فضل هذا اليوم العظيم وأعماله وموعده وما يرتبط به من أحكام وفضائل.
وفي هذا الصدد، نستعرض أبرز المعلومات المتعلقة بيوم عرفة، من فضله وسبب تسميته، إلى أهم الأعمال التي يقوم بها الحجاج فيه، وفق ما ورد في النصوص الشرعية وآراء أهل العلم.
فضل يوم عرفة
يوم عرفة من أعظم أيام السنة، فكما ذكرت دار الإفتاء المصرية، أن هناك أحاديث عدة قد وردت تبيّن هذا الفضل؛ ففي "صحيح مسلم" عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ». ومعنى الحديث أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب السنة الماضية، ويَحُول بين صائمه وبين الذنوب في السنة الآتية بإذن الله.
موعد يوم عرفة
يوم عرفة بحسب التقديرات الفلكية، سيكون موعده يوم الثلاثاء 26 مايو 2026، في حين أن أول أيام عيد الأضحى المبارك سيكون يوم الأربعاء 27 مايو 2026.
يوم عرفة.. ماذا يفعل الحجاج في هذا اليوم؟
الحجاج في يوم عرفة يذهبون إلى جبل عرفات؛ فإذا طلعت الشمس يوم التاسع يُسْتَحَبُّ للحاجّ التبكير في الذهاب إلى عرفة، إن لم يكن قد ذهب إليها في اليوم الثامن، وينبغي عليه أن يتأكد أنَّه داخل حدود عرفة؛ لأنَّ الحجّ عرفة، بل هو ركن الحج الأعظم، ولا يصحّ الحجّ بدونه، ولا يُقضى إن فات، ولا شيء يجبره من هدي أو صيام.
بعد ذلك، يتوجب على الحاج أن يصلي الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر، وهذا من السنة؛ لكن إن صلاهما جمع تأخير أو صلى كل صلاة في وقتها فلا شيء عليه، ومن ثم ينتظر الحاج في عرفة إلى غروب الشمس، مع التنويه إلى أن من الأمور المستحبة للحاج أن يكثر من الذكر والدعاء مُسْتَقْبِلًا القبلة، ومن ثم الوقوف بعرفة ممتد إلى طلوع الفجر من يوم العاشر؛ فمَنْ أدرك عرفة في أي جزء من الليل قبل الفجر صحّ وقوفه بها، ولا يُشْتَرَطُ للوقوف الطهارة.
بعد ذلك يذهب الحاجّ بعد الغروب إلى مزدلفة، ومن السنة أن يصلي بها المغرب والعشاء والفجر، ثم يمكث فيها للدعاء والذكر إلى قرب طلوع الشمس من يوم العاشر.
والوقوف بمزدلفة عند الحنفية سنة مؤكدة، وعند الشافعية والحنابلة واجب، لكنهم رخصوا في الدفع بعد منتصف الليل، والمراد نصف الليل الشرعي وهو نصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر؛ فيحسب الوقت ما بين الغروب والفجر، ثم يقسم على اثنين، ثم يضاف خارج القسمة من الساعات إلى وقت المغرب فيكون هذا هو وقت نصف الليل.
ويتحقق الوقوف بمزدلفة عند المالكية بمقدار "حط الرحال" وهو وقت يتسع لإنزال الأمتعة؛ لأنّ (الحط) معناه الإنزال، و(الرحل) هو مَا يوضع على ظهر الْبَعِير للرُّكُوب وكل شَيْء يُعَدُّ للرحيل من وعَاء للمتاع وَغَيره ومسكن الْإِنْسَان وَمَا يَسْتَصْحِبُهُ من الأثاث.
وبعضهم قيَّده "بقدر حطّ الرحال وصلاة العشاءين، وتناول شيء من أكل فيها أو شرب".
وبقول المالكية أفتت دار الإفتاء المصرية، أن مَنْ أراد عدم المكث في المزدلفة، فليقلد من أجاز، ومن أراد أن يترخص في الانطلاق من مزدلفة بعد منتصف الليل لرمي جمرة العقبة، فله ذلك خاصة للضعيف الذي لا يستطيع مزاحمة الناس.
فإذا دفع من مزدلفة بعد منتصف الليل فله أن يذهب لرمي جمرة العقبة، وكذلك له أن يذهب إلى مكة ليطوف ويسعى، ولو قبل الفجر إذا كان بعد منتصف الليل.
ومذهب الشافعية والحنابلة أنَّ أول وقت جواز الطواف يكون بعد منتصف ليلة النحر، واتفق الحنفية والمالكية على أنَّ أول وقت طواف الإفاضة هو طلوع الفجر الثاني يوم النحر، فلا يصحّ قبله.
لماذا سمي ذلك اليوم بـ"عرفة" ؟
يوم عرفة يرجع تسميته إلى بعض الروايات، فقد قيل بأنها سُمِّيَتْ بذلك لأن آدم عرف حواء فيها، وقيل لأن جبريل عرَّف إبراهيم فيها المناسك، وقيل لتعارف الناس فيها، وقيل بأن الكلمة مأخوذة من العَرْف وهو الطيب؛ كونها مُقدَّسة.