هنري فيلدنغ.. رائد الرواية الإنجليزية وصاحب "توم جونز" الخالدة
يُعد الروائي البريطاني هنري فيلدنغ واحدًا من أبرز أعلام الأدب الإنجليزي في القرن الثامن عشر، ومن الأسماء المؤسسة لفن الرواية الحديثة في إنجلترا، حيث امتدت إسهاماته بين الكتابة المسرحية والروائية والعمل القانوني.
وُلد هنري فيلدنغ في 22 أبريل 1707 بالقرب من غلاستونبوري في إنجلترا، وتلقى تعليمه في كلية إيتون، ثم درس القانون في جامعة ليدن بهولندا، قبل أن يتجه إلى عالم المسرح ويبدأ مسيرته الأدبية المبكرة.
عمل فيلدنغ ككاتب مسرحي وأنتج نحو 25 مسرحية، من أشهرها مسرحية “إبهام طوم” عام 1730، التي عكست موهبته في السخرية الاجتماعية والنقد السياسي. إلا أن مسيرته المسرحية توقفت لاحقًا بعد صدور قوانين تحد من النشاط المسرحي، ليتجه بعدها إلى العمل القانوني.
في عام 1748 عُين قاضي صلح في وستمنستر، ثم في ميدلسكس عام 1749، حيث اشتهر بشجاعته في مواجهة الجريمة ومحاربة الفساد في لندن، ما منحه سمعة قوية في المجال العام إلى جانب مكانته الأدبية.
لكن شهرته الكبرى جاءت من عالم الرواية، حيث بدأ مرحلة جديدة من الإبداع الأدبي بروايته “تاريخ مغامرات جوزيف أندروز”، التي جاءت كنوع من المحاكاة الساخرة للرواية الأخلاقية الشهيرة “باميلا” لصمويل ريتشاردسون، لكنها تجاوزت كونها مجرد سخرية لتقدم رؤية أعمق للشخصيات والمجتمع الإنجليزي.
وفي عام 1749، نشر أهم أعماله الروائية “تاريخ توم جونز اللقيط”، والتي تُعد واحدة من أعظم الروايات في الأدب الإنجليزي، حيث امتازت ببناء سردي متقن وشخصيات ثرية وتصوير واقعي للحياة الاجتماعية في ذلك العصر.
وقد تُرجمت الرواية لاحقًا إلى أعمال سينمائية، أبرزها فيلم “توم جونز” عام 1962، ما عزز من انتشارها عالميًا.
أجبر المرض فيلدنغ على ترك عمله القضائي عام 1753، وسافر إلى لشبونة طلبًا للعلاج، لكنه توفي هناك في 8 أكتوبر 1754 عن عمر ناهز 47 عامًا، بعد أن ترك إرثًا أدبيًا وإنسانيًا كبيرًا جعل اسمه خالدًا في تاريخ الأدب العالمي.