رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


طهران توازن بين الحرب والهدنة.. سياسة «تأجيل القرار» تهيمن على المشهد

22-4-2026 | 19:37


إيران

محمود غانم

يلتبس المشهد في إيران، حيث يصعب التنبؤ بما إذا كان يتجه نحو الهدوء أم التصعيد، ففي الوقت الذي أعلن فيه الجانب الأمريكي تمديد وقف إطلاق النار، يؤكد الطرف الإيراني أنه لم يتخذ موقفًا بهذا الشأن حتى الآن.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، تمديد الهدنة مع إيران، وذلك بناءً على طلب باكستان، «إلى حين تقديم طهران مقترحها»، دون تحديد مدة زمنية لذلك.

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بأن بلاده لم تعلن حتى الآن موقفًا رسميًا تجاه ما أعلنه «ترامب» بشأن تمديد وقف إطلاق النار.

فيما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، من جانبه، قبول طهران تمديد وقف إطلاق النار حتى الآن.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار عدم حسم إيران موقفها من المشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة تُعقد في باكستان، إلى جانب مواصلة التصعيد في مضيق هرمز، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي، الذي تعتبره طهران خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

تأجيل القرار

وفي غضون ذلك، قال دكتور علاء السعيد، خبير الشؤون الإيرانية، إن المشهد الإيراني الحالي لا يُدار بردود أفعال عفوية بقدر ما يُدار بمنطق «تأجيل القرار» كأداة سياسية قائمة بذاتها، وهي أداة لطالما استخدمتها طهران حين تريد أن تُبقي كل الأبواب مفتوحة دون أن تدخل فعليًا من أي منها.

أما عن المشهد الأول، المتعلق بعدم إعلان موقف واضح من تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهدنة، فيوضح السعيد، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أنه في حقيقته ليس غموضًا بقدر ما هو «رسالة مزدوجة الاتجاه».

وأكد أن إيران هنا لا ترفض التمديد، لكنها أيضًا لا تمنحه شرعية القبول، فهي تتركه معلقًا في الهواء بحيث تظل قادرة على الاستفادة من هدوء نسبي دون أن تُحسب ضمنيًا في خانة المتراجعين.

هذا النوع من المواقف، بحسب خبير الشؤون الإيرانية، يعكس رغبة في كسب الوقت، لا أكثر، وشراء مساحة حركة دون دفع ثمن سياسي مباشر.

المنطقة الرمادية

وفي المشهد الثاني، المتعلق بعدم حسم قرار المشاركة في المفاوضات، يؤكد السعيد أننا أمام امتداد طبيعي لنفس الفلسفة؛ فإيران تدرك أن إعلان المشاركة يُفسر داخليًا كتنازل، بينما إعلان الرفض يُغلق قنوات قد تحتاجها لاحقًا.

لذلك، وفق ما يقوله، تختار المنطقة الرمادية حيث التلويح دون التزام، والإيحاء دون تصريح. إنها تفاوض بالفعل، ولكن من خارج غرفة التفاوض، عبر الرسائل غير المباشرة، وعبر أدوات الضغط الميداني.

ورقة ضغط

أما المشهد الثالث، والذي يصفه بـ«الأخطر» والمتعلق بالتصعيد في مضيق هرمز طالما استمر الحصار البحري الأمريكي، فهو يعكس انتقالًا محسوبًا من السياسة إلى الجغرافيا، حسب قوله.

ويشير إلى أن إيران هنا لا تتحدث بلغة البيانات، بل بلغة الموقع الاستراتيجي، حيث إن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة ضغط عالمية تدرك طهران أن التلويح بها يُقلق الأسواق قبل أن يُقلق الجيوش.

ولذلك فإن التصعيد هنا لا يعني بالضرورة الانفجار، بقدر ما يعني إبقاء العالم في حالة ترقب دائم، حسب قوله.

تلعب على حافة التوازن

وعند جمع هذه المشاهد الثلاثة معًا تتضح الصورة العامة، وهي كما يقول السعيد، أن إيران لا تريد حربًا شاملة، لكنها في الوقت ذاته ترفض أن تظهر في موقع المنكسر، هي تلعب على حافة التوازن بين التصعيد المحسوب والتراجع غير المُعلن، فهي تُمسك العصا من منتصفها لكنها تُلوّح بطرفيها في آنٍ واحد.

القراءة العامة للمشهد، كما يرى السعيد، تقول إننا أمام استراتيجية «إدارة اللاقرار»، حيث يصبح الغموض نفسه أداة ضغط والتردد وسيلة تفاوض، مؤكدًا أن إيران لا تُعلن موقفًا لأنها لا تريد أن تُقيّد نفسها، ولا تدخل مفاوضات لأنها لم تحصل بعد على شروطها، ولا تُصعّد في هرمز إلا بالقدر الذي يُبقيها لاعبًا لا يمكن تجاهله.

بمعنى أكثر وضوحًا، حسب قوله، طهران لا تبحث الآن عن حل، بل عن موقع أفضل على طاولة الحل، حتى لو تأخر الوصول إليها.