قالت منظمة الصحة العالمية اليوم الجمعة إن الظروف اليائسة والخطيرة في غزة لا تزال تعيق جهود التعافي لسكان القطاع الذي مزقته الحرب، في الوقت الذي حذر خبراء إزالة الألغام من أنهم "لم يتناولوا إلا جزء بسيط" في تقييم مستوى التلوث بالذخائر غير المنفجرة.
وذكرت المنظمة الأممية أن الوضع يظل محفوفاً بالمخاطر في غزة؛ حيث تعرض أكثر من 1800 مرفق صحي للتدمير الجزئي أو الكامل.
وقالت الممثلة الجديدة للوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة الدكتورة رينهيلد فان دي ويردت - وفق موقع الأمم المتحدة - "يتراوح الأمر من المستشفيات الكبيرة مثل الشفاء في مدينة غزة إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر والعيادات والصيدليات والمختبرات".
وفي حديثها من القدس، قدمت الدكتورة فان دي ويردت تقريرا عن زيارتها الأولى لغزة كممثلة جديدة لمنظمة الصحة العالمية.. وقالت "لقد قضيت للتو أسبوعي الأول في غزة في وقت سابق من هذا الشهر؛ وفي الحقيقة لا شيء يهيئك لحجم الدمار؛ يمكنكم قراءة التقارير ودراسة الأرقام لكن الوقوف في الشارع وسط أكوام من الأنقاض بارتفاع أمتار لا تنتهي هو شيء آخر تماما".
وأشارت المسئولة الإنسانية إلى أن معظم العائلات الفلسطينية في جميع أنحاء غزة لا تزال نازحة.. وقالت: "إنهم يعيشون في خيام وسط الأنقاض ويعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية أبسط احتياجاتهم، ورغم وقف إطلاق النار استمرت الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار".
وبالإضافة إلى تلك الأخطار؛ تم الإبلاغ عن أكثر من 17 ألف إصابة بعدوى مرتبطة بالقوارض حتى الآن هذا العام بين نازحي غزة.. كما أبلغت أكثر من 80 % من مواقع النزوح عن إصابات جلدية مثل الجرب والقمل وبق الفراش.
وقالت مسئولة منظمة الصحة العالمية إن هذه "نتيجة مؤسفة ولكنها متوقعة عندما يعيش الناس في بيئة معيشية منهارة"
وتابعت: "بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية والشركاء الصحيين نحن بحاجة إلى فهم أفضل للأمراض التي تصيب الناس في غزة ولذلك نحن بحاجة إلى دخول معدات ومستلزمات المختبرات إلى غزة. وكما يعلم الكثيرون منكم فإن هذه المعدات والمستلزمات لا تدخل غزة مما يتركنا في حالة من العمى".
وأصرت الدكتورة فان دي ويردت، على أنه لمعالجة هذا التهديد الصحي المتزايد "يجب أن تتغير الأمور".
وقالت: "يجب حماية الصحة والعاملين في الرعاية الصحية ويجب أن تدخل الأدوية والمستلزمات الأساسية إلى غزة ويجب إزالة العمليات البيروقراطية وقيود الوصول المفروضة على هذه الأدوية والمستلزمات الأساسية المعترف بها عالمياً".
وفي تكرار لهذه الرسالة؛ أكد رئيس دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) في الأرض الفلسطينية المحتلة على الخطر الدائم من الذخائر غير المنفجرة في جميع أنحاء القطاع المدمر.
وقال رئيس دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في الأرض الفلسطينية المحتلة جوليوس ديرك فان دير والت إن التهديد القاتل أصبح الآن "متأصلاً أو مغروساً بشكل أساسي في الحطام في الوقت الحالي"
وتابع: "لقد خدشنا السطح بالكاد في فهم مستوى التلوث الذي سنواجهه في غزة.. ما نعرفه هو أن هذا سيكون تهديداً ديناميكياً حيث ستعود العائلات إلى منازلها وقد يدخل أب إلى المنزل ويجد قنبلة يدوية ويريد إبعادها عن أطفاله".
وأضاف أنه في إيران تتزايد المخاوف في الوقت نفسه من نقص يلوح في الأفق في الإمدادات الطبية الأساسية الناجم عن القصف الإسرائيلي الأمريكي قبل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد وقف إطلاق النار يوم الأربعاء.
وقال كريستيان كورتيز كاردوزا نائب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر - وهو شريك للأمم المتحدة - "إن الإعلان عن وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر؛ كان بمثابة ارتياح مرحب به إلا أن الواقع على الأرض مختلف تماماً"
وقال كاردوزا - الذي تحدث من بيروت بعد عودته من طهران - إن "وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء الصراع"، مضيفا أن عواقب أسابيع من "الصراع العنيف" سيستمر الشعور بها في المجتمع الإيراني "لشهور وسنوات قادمة".
وأوضح أن مئات المرافق الصحية الإيرانية تضررت أو دمرت وهناك قلق متزايد بشأن الوصول الطبي والنقص المحتمل في الخدمات الرئيسية مثل أجهزة غسيل الكلى والأطراف الصناعية بسبب تدمير التصنيع.
وبسبب الحرب لا يمتلك مصنع الاتحاد الدولي الذي يوفر 60% من فلاتر غسيل الكلى في البلاد سوى مواد خام كافية لمواصلة الإنتاج للأشهر الثلاثة المقبلة فقط.