حادث واشنطن هيلتون.. مؤشر جديد على تصاعد العنف السياسي في الولايات المتحدة
عاش مسؤولو الإدارة الأمريكية ساعات عصيبة فجر اليوم الأحد، بعد أن حاول شاب ثلاثيني اقتحام فندق «واشنطن هيلتون»، حيث أُقيم حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض» بحضور الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، مطلقًا النار.
ويأتي هذا في سياق ما يُنظر إليه على أنه تصاعد لظاهرة «العنف السياسي» في الولايات المتحدة، حاضنة الديمقراطيات، لا سيما أن ترامب كان قد تعرض لمحاولتي اغتيال في عام 2024.
ويرى خبراء أن الحادثة تأتي مدفوعة بتصاعد العنف السياسي في الولايات المتحدة، المغذّى من نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «المتخبط».
العنف السياسي
ووصف أستاذ العلوم السياسية، الدكتور إكرام بدر الدين، حادث إطلاق النار الذي وقع فجر اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية بـ«الغريب»، لا سيما أن الرئيس الأمريكي يتمتع بمستوى عالٍ من التأمين.
وأضاف بدر الدين، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن الحادث دفع البعض إلى التشكيك في حقيقته، واعتبروه مصطنعًا يستهدف إثارة التعاطف مع الرئيس دونالد ترامب، لا سيما بعد تراجع شعبيته بشكل كبير في الفترة السابقة نتيجة التورط في الحرب الإيرانية.
وأوضح أن الشعب الأمريكي يرى أن بلاده ليست لها مصلحة في هذه الحرب، وأن انخراطها فيها جاء انسياقًا وراء الرغبة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن ذلك يثير تساؤلات حول مدى صحة الحادث، سواء كان حقيقيًا أم مصطنعًا.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تشهد تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة العنف السياسي بمختلف أشكاله، حيث شهدت البلاد مؤخرًا تظاهرات حادة، وربما جاءت بطريقة غير مسبوقة.
وأوضح أن الولايات المتحدة نظام ديمقراطي، وأن التعبير عن الآراء سواء بالتأييد أو المعارضة لا يكون من خلال التظاهر في الشارع، وإنما عبر المؤسسات، مضيفًا: «أما ما شهدناه حديثًا فهو أمر مستحدث».
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصريحاته تثير ردود فعل متباينة، لا سيما أنه قد يقول الشيء وينفيه خلال ساعات قليلة.
ولفت إلى ما أسفرت عنه سياساته مؤخرًا من انزلاق الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، حيث قامت الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أثر على إمدادات الطاقة، ووصل أثره إلى واشنطن، حيث ارتفعت أسعار الطاقة، ما شكّل عبئًا على المواطن الأمريكي.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الولايات المتحدة شهدت في الفترة الأخيرة تباينًا بين ما يريده الرئيس الأمريكي والكونغرس.
سياسة الخوف
واعتبر الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن ما شهدته الولايات المتحدة من حادثة إطلاق النار يدل على أن العالم يعيش على حافة الشك، وحافة عدم اليقين، وموجات الاضطراب.
وقال البرديسي، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»: «انظر إلى أكبر رئيس في العالم داخل قاعة، تم خارجها محاولة إطلاق النار. إلا أن مجرد الانفجار تسبب في هرع الجميع، وركضت قوات الخدمات السرية وانتشرت، وانبطح الناس أرضًا وفق التعليمات».
ورأى أن هذا يعكس حالة من الرعب، وسياسة يسودها الخوف والشك وعدم اليقين وعدم التوقع، رغم أن المفترض أن تكون الإجراءات الأمنية أكثر من ذلك.
وأكد أن الحادثة مرتبطة بتصاعد العنف السياسي، قائلًا إن هذا يدل على أن السياسة الآن لا تُدار بالعقل ولا بالحوار، بل تُدار بالعنف والسلاح، مشددًا على أن السلاح يمكن أن يكون الأداة الأكثر فاعلية أو الأداة الأهم في ميدان السياسة، خاصة في دولة مثل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن هذا يعكس عدم الاستقرار، وأن أمريكا تعاني من اضطراب كبير، ومن انقسام، ومن تصاعد التطرف؛ لأن التطرف يولّد تطرفًا مقابله، فهناك تطرف في إدارة شؤون البلاد من بعض المسؤولين، يقابله تطرف في الجانب الآخر.
وشدد على أنه لا شك أن نهج الرئيس ترامب يؤدي إلى زيادة هذا التوتر وتصاعد العنف السياسي، لكن أي عاقل يدين مثل هذه الأحداث، لأن الأمن يجب أن يكون للجميع، ولا ينبغي أن يتعرض الأمن لتلك الآفات.
وفي إطار متصل، أشار خبير العلاقات الدولية إلى إدانة الرئيس عبد الفتاح السيسي محاولة الاغتيال، معتبرًا أنها تعكس عظمة الدولة المصرية، وأنها لا تتحرك وفق المصالح والإرهاب، مضيفًا: «تدين الإرهاب أينما كان وأيًا كان الجاني والمجني عليه».
وأردف: «فما بالك برئيس أكبر دولة، هي الولايات المتحدة التي تجمعها معنا علاقات استراتيجية»، مؤكدًا أن إدانة الرئيس بمثابة رسالة للعالم بأن مصر تدين الإرهاب بكل صوره وأشكاله.