استقرت أسعار الذهب خلال التداولات الآسيوية، اليوم/الاثنين/، مع سيادة حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين، بانتظار وضوح الرؤية بشأن مسار المحادثات الدبلوماسية المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية مستوى 4709.50 دولار للأوقية دون تغير يذكر، بعد أن أنهى تداولات الأسبوع الماضي على تراجع بنسبة 2.5%، منهيا بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية.
كما شهدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم يونيو، انخفاضا طفيفا بنسبة 0.3% لتستقر عند 4725.10 دولار؛ ما يعكس حالة الحذر الشديد التي تسيطر على المحافظ الاستثمارية قبيل صدور القرارات الاقتصادية والسياسية المؤثرة.
وأكد خبراء ومحللون ماليون أن التطورات الجيوسياسية باتت المحرك الرئيس لبوصلة المعدن الأصفر، حيث يترقب السوق مدى التقدم في الوساطات الدولية خلال الأيام المقبلة.
وقد تلقى الذهب دعما نسبيا إثر تراجع طفيف في مستويات الدولار، بعد أنباء عن مقترحات إيرانية عبر وسطاء لتهدئة الأوضاع في مضيق هرمز، رغم حالة الغموض التي أعقبت إلغاء زيارة مبعوثين أمريكيين لباكستان؛ ما زاد من ضبابية المشهد.
وفي سياق متصل، ألقت القفزة في أسعار النفط بظلالها على الأسواق، حيث أدى تعثر إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
وتضع هذه المعطيات المستثمرين أمام معادلة صعبة، فبينما يمثل الذهب ملاذا آمنا ضد التضخم، فإن احتمالية استمرار "الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي" في الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول للسيطرة على الأسعار تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدا.
وتتجه الأنظار صوب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يوم الأربعاء المقبل، حيث من المتوقع أن يرسم القرار والبيان المصاحب له المسار المستقبلي للذهب، بناء على رؤية البنك لمدى تأثر السياسة النقدية بأزمة الطاقة الراهنة.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ساد التباين في الأداء ليعكس حالة عدم اليقين العام، حيث تراجعت أسعار الفضة بنسبة طفيفة بلغت 0.1% لتسجل 76.61 دولار للأوقية، كما انخفض البلاديوم بنسبة 0.6% ليصل إلى 1487.73 دولار.
وفي المقابل، خالف البلاتين الاتجاه النزولي مسجلا ارتفاعا بنسبة 0.2% ليصل إلى 2015.63 دولار، في إشارة إلى استمرار التذبذب في أداء المعادن الأساسية مع هيمنة حالة الانتظار لما ستؤول إليه الأوضاع في الشرق الأوسط وتوجهات البنوك المركزية الكبرى.