في عيد العمال.. أبرز القوانين والتشريعات لصالح المرأة العاملة
نحتفل في 1 مايو من كل عام بعيد العمال، لتقدير جهود العمال وتسليط الضوء على حقوقهم ودورهم الحيوي في بناء المجتمعات ودفع عجلة التنمية، والعمل على تعزيز بيئة العمل العادلة، وضمان الحماية القانونية لجميع فئات العمال، وفي مقدمتهم المرأة العاملة التي أثبتت حضورها في مختلف المجالات، رغم ما تواجهه من تحديات مهنية وأسرية متداخلة.
وفي هذا السياق، أولت الدولة المصرية اهتماما واضحا بدعم المرأة العاملة، من خلال حزمة من القوانين والتشريعات التي كفلت لها حقوقها، وعززت من فرص تمكينها، بما يضمن لها بيئة عمل أكثر عدلا وأمانا، ويحقق التوازن بين دورها داخل الأسرة ومشاركتها الفاعلة في المجتمع، ومنها ما يلي:
-نصت الدساتير المصرية منذ دستور 1971 وحتى دستور 2014 على حق العمل لجميع المواطنين على أساس المساواة دون تمييز بين الرجل والمرأة، مع إلزام الدولة باتخاذ التدابير التي تتيح للمرأة التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية ودورها في المجتمع.
- انضمت مصر إلى عدد من الاتفاقيات الدولية المهمة، من أبرزها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والتي نصت المادة 11 منها على ضمان المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في مجال العمل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.
-على المستوى التشريعي المحلي، نظم قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003 أوضاع المرأة العاملة من المادة 88 وحتى المادة 97، حيث وضع إطارا قانونيا يهدف إلى حماية حقوقها، وتيسير التوفيق بين دورها الأسري ومهامها المهنية. وقد نص القانون على ضوابط تشغيل النساء، وحظر عملهن في بعض المهن التي قد تضر بهن صحيا أو أخلاقيا، كما نظم إجازات الوضع بما يضمن لهن الحماية والاستقرار الوظيفي.
-من أبرز ما جاء في هذا القانون، حق العاملة في الحصول على إجازة وضع لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى إمكانية الحصول على إجازة لرعاية الطفل لمدة عامين، وذلك لمرتين كحد أقصى طوال مدة خدمتها، بشرط أن تكون المنشأة تضم أكثر من 50 عاملا.
-كما نص قانون حماية الطفل المصري على أحقية العاملة في الدولة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام في إجازة وضع مدتها ثلاثة أشهر بأجر كامل، بحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة خدمتها، مع منحها ساعة رضاعة يوميا خلال أول عامين من عمر الطفل.
-مع التطورات التشريعية، جاءت تعديلات القانون رقم 230 لسنة 2023 لتعزيز حقوق المرأة بشكل أكبر، حيث نصت المادة 54 من مشروع قانون العمل على أن للعاملة الحق في إجازة وضع لمدة أربعة أشهر تشمل ما قبل الوضع وما بعده، على ألا تقل المدة بعد الوضع عن خمسة وأربعين يوما، وأن تكون مدفوعة الأجر، وبحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة الخدمة، بشرط مرور سنة على الأقل في المنشأة، وألا تقل المدة بين الإجازة الأولى والثانية عن سنتين.
- تضمنت التعديلات تخفيض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل ساعة على الأقل بدءا من الشهر السادس، مع حظر تشغيلها ساعات إضافية طوال فترة الحمل وحتى ستة أشهر بعد الولادة، وأقرت المادة 55 من مشروع القانون بحق العاملة في العودة إلى وظيفتها أو وظيفة مماثلة بعد انتهاء إجازة الوضع، دون المساس بمزاياها الوظيفية، مع حظر فصلها أثناء الإجازة أو بعدها إلا لسبب مشروع يثبته صاحب العمل.
- تم التأكيد على ضرورة إلزام المنشآت الكبرى بإنشاء دور حضانة لرعاية أطفال العاملات أو المساهمة في تكاليفها، إلى جانب التشديد على توفير بيئة عمل آمنة خالية من التحرش أو الاعتداءات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية العاملات.
- قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، والذي يعكس تطورا نوعيا في دعم المرأة العاملة، حيث تضمن مجموعة من المزايا غير المسبوقة، فقد تم مد إجازة الأمومة من 3 أشهر إلى 4 أشهر (120 يوما) بدلا من 90 يوما، مع إتاحة الاستفادة منها ثلاث مرات بدلا من مرتين، بما يمنح المرأة وقتا كافيا لرعاية مولودها.
-كما نص القانون على حق المرأة الحامل، بدءا من الشهر السادس، في تخفيض ساعة من ساعات العمل اليومية، مع حظر تشغيلها ساعات إضافية طوال فترة الحمل وحتى ستة أشهر بعد الولادة، ووسع القانون نطاق إجازة رعاية الطفل لتصبح ثلاث مرات، تمتد كل منها حتى عامين، بدلا من مرتين في القانون السابق، بشرط قضاء سنة على الأقل في العمل، فضلا عن ضمان حق الأم المرضعة في الحصول على فترتي رضاعة يوميا، مدة كل منهما نصف ساعة، حتى بلوغ الطفل عامين، كما وضع نصوصا صريحة لمكافحة التمييز والتحرش داخل بيئة العمل، وأكد مبدأ المساواة في الأجر مقابل العمل المتكافئ.
-تم إلغاء "استمارة 6"، والتي كانت تستخدم في بعض الحالات للضغط على العاملات، حيث أصبح إنهاء الخدمة لا يتم إلا بحكم من المحكمة المختصة، مع ضرورة أن تكون الاستقالة موثقة ومعتمدة من مكتب العمل.
- اعترف القانون الجديد بأنماط العمل الحديثة مثل العمل الجزئي والعمل عن بعد، وفتح المجال أمام تطبيق أنظمة العمل المرن وتقاسم الوظائف، وهو ما يمنح المرأة مساحة أكبر لتحقيق التوازن بين حياتها المهنية ومسؤولياتها الأسرية.