ملحق لعقد الزواج والرؤية الإلكترونية.. ملامح مشروع الحكومة لقانون الأسرة بعد إحالته لمجلس النواب
وافق مجلس الوزراء أمس، على مشروع قانون الأسرة وأحالته إلى مجلس النواب تمهيدًا لمناقشته وطرح الآراء بشأنه حتى إقراره، وذلك تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة، للبرلمان، حيث نص مشروع القانون الذي أعدته الحكومة على العديد من الأمور المستحدثة منها ملحق لعقد الزواج يكون بقوة السند التنفيذي.
ملامح قانون الأسرة الجديد
وجاء القانون في ست مواد إصدار بخلاف مادة النشر، ثم نظمت أحكامه (355) مادة موضوعية، جاءت تحت ثلاثة أقسام؛ حيث خصص القسم الأول منها لمسائل الولاية على النفس، ونظم القسم الثاني أحكام الولاية على المال لجميع المصريين المخاطبين بأحكامه، وجاء القسم الثالث لينظم إجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة لجميع المصريين المخاطبين بأحكامه.
وجمع مشروع القانون كل مسائل الأحوال الشخصية الموضوعية والإجرائية في قانون واحد، بعد أن كانت أحكامه مشتتة بين خمسة قوانين مضى على صدور بعضها قرن من الزمان، وبذلك يُعد دليلاً موحداً جامعاً للقواعد القانونية ذات الصلة، بما ييسر الوصول إليها؛ سواء من المخاطبين بأحكامه، أو القائمين بتطبيقه.
وكشف المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، أبرز ملامح المشروع، موضحا أن الهدف الرئيسي للقانون تبسيط الإجراءات ومحاولات الحد من النزاعات الأسرية، والاستعاضة عن بعضها بالحلول الودية الاتفاقية.
ونص القانون على استحداث ملحقا لعقد الزواج يتضمن الاتفاق على (مسكن الزوجية والمسائل المالية) وجعله في قوة السند التنفيذي، مما يتيح لذوي الشأن التقدم مباشرة إلى إدارة التنفيذ بالمحكمة لتذييله بالصيغة التنفيذية.
كما تم تنظيم أحكام وثيقة التأمين التي يقدمها الشخص المقبل على الزواج، إضافة إلى أن المشروع غلّب مصلحة استقرار الأسرة ـ لاسيما في حالات الزواج الحديث ـ حيث تتطلب مصلحة الأسرة ضرورة تبصرة الزوجين بمخاطر الطلاق أو الخلع، ومحاولة الإصلاح بينهما.
استحدث مشروع القانون نظام الاستزارة والرؤية الإلكترونية لمجابهة حالات تعذر تنفيذ الرؤية الطبيعية، وذلك ضمانا لحصول الطفل على رعاية كلا والديه على حد سواء، ولم تقتصر حماية الطفل على الجوانب الموضوعية للقانون بل امتدت لتشمل إجراءات التقاضي؛ إذ جعل المشروع من مصلحة الطفل بوصلة تسترشد بها المحكمة في جميع أحكامها وقراراتها عند نظر الدعوى، سواء من حيث تحديد أماكن انعقاد الجلسات، أو حضور الصغار وسماع أقوالهم.
كما ألزم مشروع القانون المدعي في دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها بتضمين صحيفة دعواه جميع الطلبات؛ وذلك للتخفيف عن كاهل المتقاضين وللحد من كثرة الدعاوى وتقليل الأعباء المالية.
وأكد وزير العدل أنه هذا الأمر كان معمولا به أن يتم رفع العديد من الدعاوى أمام أكثر من محكمة، وبالتالي فهناك أمر شاق؛ سواء على الدولة، أو على الأسر المصرية، ومن هنا فأصبحت دعوى واحدة أمام محكمة واحدة؛ وذلك توفيرا للجهد، وتذليلا للصعوبات التي كانت تتكبدها الأسرة المصرية.
كما قرر المشروع استمرار إعفاء دعاوى النفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها من جميع الرسوم القضائية في كل مراحل التقاضي، وأنه عند قيد دعاوى النفقات والأجور تتولى نيابة شئون الأسرة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد الدخل الحقيقي للمدعى عليه.
ونص مشروع القانون كذلك على إنشاء إدارة لتنفيذ الأحكام بمقر كل محكمة ابتدائية، تتولى فقط تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم ونيابات الأسرة؛ وذلك حرصا على تسريع وتيرة تنفيذ الأحكام، وتخفيف الأعباء عن كاهل المتقاضين.
ولم يغفل القانون مراعاة حقوق ذوي الإعاقة؛ إذ تم إدراج لغة الإشارة في مفهوم الإيجاب والقبول في عقد الزواج والطلاق، وذلك تطبيقا لنص الدستور في المادة (۸۱) على ضمان جميع حقوق ذوي الإعاقة.
استحدث القانون استخدام وسائل تقنية المعلومات في الإعلانات القضائية، وكذلك في تقديم الطلبات إلكترونيا في مسائل الولاية على المال وسلبها، كما أوجب القانون إجراء الربط التقني بين محاكم ونيابات الأسرة وصندوق دعم الأسرة وكذلك الجهات ذات الصلة من خلال منظومة إلكترونية تتيح تيسير سبل إصدارها وحصرها ومتابعة تنفيذها.
تفاصيل إعداد المشروع
وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الحكومة تواصل العمل على إحالة مشروعات قوانين الأسرة تباعا للبرلمان، بصفة أسبوعية بعد مناقشتها في مجلس الوزراء، وذلك بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، والحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف، لافتا إلى أن هذا المشروع هو الثاني من مشروعات قوانين الأسرة الثلاثة، ويتبقى مشروع قانون واحد سيتم مناقشته في اجتماع لاحق للمجلس.
وتم التنويه إلى أنه تم تشكيل لجنة لصياغة القانون ضمت قضاة وقاضيات متخصصين؛ حيث استمرت أعمال اللجنة لمدة عام، وعقدت أكثر من 40 جلسة عمل.
ويهدف القانون إلى تحقيق عدة أهداف، يأتي في صدارتها حماية الأسرة واستقرارها وتماسكها تحقيقا لنص المادة (۱۰) من الدستور التي تلزم الدولة بالحفاظ على استقرار الأسرة وتماسكها، بالإضافة إلى حماية المصلحة الفُضلى للطفل؛ تحقيقا لنص المادة (۸۰) من الدستور التي تؤكد التزام الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العنف وضمان تنشئته في بيئة أسرية مستقرة وصحية، وتحقيقا لالتزام الدولة بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، فضلا عن ترسيخ التزام الدولة بكفالة حق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق وحماية المرأة من جميع أشكال العنف؛ إعمالاً لنص المادة (۱۱) من الدستور.
ورُوعي تحقيق تلك الأهداف، مع الالتزام التام بثوابت ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، والأساس الذي يُبنى عليه تنظيم قوانين الأسرة للمسلمين، وفقا لنص المادة الثانية من الدستور.