رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


نزار قباني.. حين تحوّلت القصيدة إلى أغنية خالدة في الذاكرة العربية

30-4-2026 | 14:01


نزار قباني

ياسمين محمد

في ذكرى رحيل الشاعر السوري الكبير نزار قباني، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر التجارب الإبداعية تأثيرًا في الثقافة العربية، حيث لم تبقَ قصائده حبيسة الدواوين، بل تحولت إلى أعمال غنائية خالدة بصوت كبار نجوم الطرب، لتجمع بين الشعر والموسيقى في صياغة وجدان عربي ممتد عبر الأجيال.


بدأت رحلة قباني مع الغناء في أوائل الستينيات، حين قدّمت الفنانة نجاة الصغيرة قصيدته الشهيرة “أيظن” عام 1960، من ألحان محمد عبد الوهاب. وقد شكّلت الأغنية نقطة انطلاق لعلاقة فنية استثنائية، جمعت بين شاعر جريء في لغته، وملحن قادر على تطويع الكلمة في قالب موسيقي رفيع. ورغم القيود الإنتاجية آنذاك، نجحت الأغنية في الوصول إلى الجمهور العربي، لتصبح واحدة من علامات الغناء الكلاسيكي.


واصلت نجاة الصغيرة تعاونها مع قباني عبر أعمال مثل “ماذا أقول له” (1965)، و“متى ستعرف كم أهواك”، و“أسألك الرحيل”، لترسخ حضورًا مميزًا لقصائده في وجدان المستمعين، وتؤسس لمرحلة جديدة من الغناء العربي المعتمد على الشعر الفصيح.


أما أم كلثوم، فارتبط اسمها بقصيدة “الهرم الرابع” التي كتبها قباني بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، في تجربة حملت أبعادًا سياسية وشاعرية في آن واحد، رغم أن الأغنية لم تأخذ مسارها التقليدي في التنفيذ كما كان مخططًا لها.


وفي تجربة أخرى لا تقل أهمية، تعاون عبد الحليم حافظ مع قباني في أعمال أصبحت من كلاسيكيات الغناء العربي، أبرزها “رسالة من تحت الماء” (1973) و“قارئة الفنجان” (1976). وقد شهدت الأخيرة تعديلات على بعض أبياتها بطلب من عبد الحليم، بينما استغرق تلحينها قرابة عامين على يد محمد الموجي، قبل أن تحقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا وتصبح من أبرز أغنيات الوداع في مسيرة العندليب.


كما قدمت فايزة أحمد قصيدة “رسالة من امرأة” من ألحان محمد سلطان، لتضيف بصمة مختلفة في عالم الأغنية الشعرية، فيما برزت أعمال أخرى عبر أصوات متعددة مثل “علمني حبك” التي أعيد تقديمها لاحقًا بصيغ مختلفة، وحققت انتشارًا عربيًا واسعًا.


ولم تغب الأسماء النسائية والرجالية عن هذا الإرث، فقدّمت ماجدة الرومي عددًا من أبرز قصائد قباني، منها “كلمات”، و“بيروت ست الدنيا”، و“طوق الياسمين”، وغيرها من الأعمال التي أعادت تشكيل العلاقة بين الشعر والغناء، خصوصًا بعد الأحداث التي مرّ بها لبنان، حيث اكتسبت بعض الأغنيات بعدًا وجدانيًا مضاعفًا.


كما دخلت أصالة نصري عالم قباني بأعمال مثل “إغضب” و“القصيدة الدمشقية”، التي عززت حضورها الفني، وأسهمت في وصول قصائده إلى جمهور جديد من الأجيال اللاحقة.
وبين كل هذه التجارب، تبقى قصائد نزار قباني شاهدًا على قدرة الكلمة حين تلتقي بالصوت، لتتحول من نصوص شعرية إلى ذاكرة غنائية عربية لا تزال حاضرة حتى اليوم، تؤكد أن الشعر الحقيقي لا يموت، بل يجد دائمًا طريقه إلى الخلود عبر الفن.