رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


نزار قباني وبلقيس.. حب من طراز خاص

30-4-2026 | 14:16


نزار قباني وبلقيس

ياسمين محمد

في ذكرى رحيل الشاعر السوري نزار قباني، يعود اسمه إلى الواجهة بوصفه واحدًا من أبرز من كتبوا عن المرأة والحب في الأدب العربي الحديث، شاعرٌ لم تكن حياته منفصلة عن قصائده، بل امتزجت تجربته الشخصية بإبداعه الشعري حتى أصبحت سيرته جزءًا من نصوصه. ومن بين أكثر المحطات حضورًا في هذه السيرة، تبرز قصة حبه لزوجته العراقية بلقيس الراوي، التي تحولت من علاقة إنسانية إلى رمز شعري خالد انتهى بمأساة تركت أثرًا عميقًا في وجدانه ووجدان القرّاء.

 

في واحدة من أكثر القصص العاطفية حضورًا في الذاكرة الأدبية العربية، تتجدد سيرة الشاعر السوري نزار قباني مع زوجته العراقية بلقيس الراوي، بوصفها علاقة تجاوزت حدود الحب التقليدي لتتحول إلى ملحمة إنسانية امتزج فيها الشعر بالعاطفة، والواقع بالأسطورة، قبل أن تنتهي نهاية مأساوية تركت أثرًا عميقًا في وجدان الشاعر والعالم العربي.


لم يكن نزار قباني شاعرًا عابرًا في تعامله مع المرأة، بل جعل منها محور تجربته الإبداعية وملهمته الأولى، حتى ارتبط اسمه في الوعي الثقافي العربي بالأنوثة والحب والتمرد العاطفي. ورغم ذلك، ظل يؤكد في أكثر من مناسبة أن علاقاته العاطفية كانت حقيقية وليست نتاج خيال شعري، وأن المرأة في حياته كانت حضورًا حيًا لا رمزًا مجردًا.



بدأت رحلة نزار مع الزواج مبكرًا حين ارتبط عام 1946 بالدمشقية زهراء أقبيق، في علاقة نشأت وسط تقاليد اجتماعية وعائلية داعمة لهذا الارتباط. ورغم إنجاب طفلين، لم تستمر الحياة الزوجية طويلًا، إذ انتهت عام 1952، بعد تصاعد التوترات الناتجة عن الغيرة والضغوط التي فرضتها شهرة الشاعر المتنامية وتلاحق المعجبات حوله.

بعد سنوات من الانفصال، جاءت نقطة التحول الأهم في حياة قباني حين التقى ببلقيس الراوي خلال أمسية شعرية في بغداد عام 1962. منذ اللحظة الأولى، تركت بلقيس انطباعًا قويًا لديه، ما دفعه إلى البحث عنها والتقدم لخطبتها، إلا أن الرفض القاطع من والدها أوقف المشروع في بدايته، بدافع الصورة العامة التي ارتبطت بالشاعر في ذلك الوقت.


ورغم الفشل الأولي، لم تنقطع العلاقة العاطفية بين الطرفين، واستمرت لسنوات طويلة من التواصل والانتظار، حتى أعيد طرح الزواج لاحقًا بدعم سياسي وشعبي في العراق، ليتم الزواج أخيرًا ويبدأ فصل جديد في حياة الشاعر.

انتقلت بلقيس إلى بيروت مع نزار، حيث عاشا معًا أكثر من ثلاثة عشر عامًا، كانت مليئة بالتقلبات بين الاستقرار العاطفي والضغوط السياسية والاجتماعية. وعلى الرغم من الفارق العمري الكبير، تمكنت بلقيس من إدارة حياتها الزوجية بقدر لافت من الصبر والوعي، خاصة في التعامل مع الغيرة المرتبطة بحياة شاعر مشهور وملاحق دائمًا بالإعجاب النسائي.


ويُرجع مقربون من التجربة نجاح العلاقة نسبيًا إلى قدرة بلقيس على التوازن بين مشاعرها ودورها كزوجة لشاعر يعيش في دائرة الضوء، وهو ما لم تتمكن الزوجة الأولى من استيعابه بنفس الدرجة.

انتهت حياة بلقيس بشكل مأساوي عام 1981 إثر انفجار استهدف السفارة العراقية في بيروت، حيث كانت تعمل، لتتحول وفاتها إلى صدمة كبرى في حياة نزار قباني، انعكست بوضوح في واحدة من أشهر قصائده التي رثاها بها، والتي حملت نبرة حزن عميق ومزيجًا من الألم الشخصي والغضب الإنساني.


ومنذ تلك اللحظة، تحولت بلقيس من زوجة في حياة شاعر إلى رمز شعري خالد، أعاد قباني من خلاله صياغة تجربته مع الفقد والحب والذاكرة، ليبقى اسمها حاضرًا في واحدة من أكثر القصص العاطفية تأثيرًا في الأدب العربي الحديث.