رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


وزير النقل أمام الرئيس السيسي: توطين صناعة النقل ركيزة لدعم الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الاستيراد

30-4-2026 | 15:08


الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل

أحمد علام

في مستهل كلمته أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالية عيد العمال، استعرض الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، جهود الوزارة في توطين صناعة النقل في مصر.

واستهل وزير النقل كلمته بتوجيه التحية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولجموع الشعب المصري، مقدمًا خالص التهنئة بمناسبة أعياد تحرير سيناء وعيد العمال، مؤكدًا أن هذه المناسبة تعكس تقدير الدولة لدور العمال في بناء الوطن وتحقيق التنمية الشاملة. وأشار إلى توجيهات فخامة الرئيس بدعم مسيرة التنمية الشاملة وتعزيز قيم العمل والإنتاج، فضلًا عن تأكيده الدائم والمستمر على الدور الحيوي الذي يقوم به عمال مصر في مختلف المجالات، باعتبارهم الركيزة الأساسية لتحقيق النهضة الاقتصادية والتنموية، مقدمًا تحية إجلال وتقدير لكل يد مصرية تبني، ولكل عقل يبدع، ولكل جهد يسهم في رفعة هذا الوطن.

وأوضح الوزير أنه في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الدولة المصرية منذ انطلاق الجمهورية الجديدة، وفي ضوء رؤية مصر 2030، فإن تطوير البنية التحتية، وعلى رأسها قطاع النقل، لم يعد مجرد وسيلة لربط المناطق الجغرافية، بل أصبح عنصرًا حاكمًا في دعم الاقتصاد القومي، وتعزيز القدرة التنافسية للدولة، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وهو ما يجسد شعار «النقل شريان التنمية ومحرك الاقتصاد».

وأشار الوزير إلى أنه عند التخطيط للنهوض بكافة قطاعات وزارة النقل، بلغت تكلفة مشروعات الخطة نحو 2 تريليون جنيه، منها مكون محلي بالجنيه المصري حوالي 1.520 تريليون جنيه، ومكون أجنبي بالعملة الأجنبية بما يعادل 480 مليار جنيه، والتي كانت تساوي وقتها 30 مليار دولار بسعر صرف 16 جنيهًا للدولار، وهو ما يعادل 24% من إجمالي تكلفة الخطة. وأوضح أن هذا الرقم كان ضخمًا، إلا أنه عند مقارنته بالعوائد الاقتصادية والاجتماعية التي تحققها مشروعات النقل، كان هناك خياران: الأول تأجيل تنفيذ المشروعات لحين الانتهاء من خطة توطين صناعة النقل، والثاني، وهو الأصعب، البدء في تنفيذ المشروعات بالتوازي مع تنفيذ خطة توطين الصناعة، على أن يتم الاستعانة بمنتجات أي مصنع بمجرد بدء الإنتاج.

وأكد الوزير أن هذا النهج ساهم في تحقيق المستهدفات الاستراتيجية، والتي تشمل تقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يخفف الضغط على العملة الأجنبية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصناعية الوطنية، وتوطين تكنولوجيا الإنتاج الحديثة، ونقل الخبرات العالمية إلى السوق المصرية، وخلق فرص عمل مستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني.

واستعرض الوزير مثالًا لتخفيض المكون الأجنبي وزيادة الاعتماد على المكون المحلي من خلال مشروع مترو الإسكندرية (أبو قير / محطة مصر / الكيلو 21 «العجمي» / برج العرب)، حيث بلغت تكلفة المرحلة الأولى من المشروع (أبو قير – محطة مصر) نحو 1.7 مليار يورو، منها مكون أجنبي 1.5 مليار يورو لتنفيذ أعمال الأنظمة والسكة والوحدات المتحركة، الجاري تنفيذ أعماله الإنشائية حاليًا.

ونتيجة لإنشاء مصانع محلية، مثل مصنع السويس للصلب لإنتاج القضبان، ومصنع فويست ألبين لإنتاج مفاتيح التحويلات، ومصنع الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية «نيرك» لإنتاج الوحدات المتحركة، تم تخفيض قيمة المكون الأجنبي لتصبح 766 مليون يورو، وتوفير نحو 734 مليون يورو، بما يمثل قرابة 50% من التمويل الخارجي، على أن يتم الاستفادة من هذا الوفر في تنفيذ أعمال الأنظمة والمكون الأجنبي اللازم للمرحلتين الثانية والثالثة من المشروع.

وأضاف الوزير أن هناك العديد من الأمثلة الأخرى لتخفيض الاعتماد على المكون الأجنبي، مثل القطار الكهربائي السريع، والقطار الكهربائي الخفيف، والخط السادس لمترو القاهرة الكبرى، مؤكدًا أنه بتنفيذ خطة التوطين ستصبح مصر مركزًا إقليميًا رائدًا في الصناعات الرئيسية والمكملة لمشروعات النقل، مع توفير نحو 10 مليارات دولار من المكون الأجنبي للخطة البالغ 30 مليار دولار.

كما استعرض الوزير أهم ما تم تنفيذه من خطة التوطين حتى الآن، مشيرًا إلى توطين صناعات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي، حيث يتم إنتاج مفاتيح التحويلات بمصنع فويست ألبين مصر لتكنولوجيا التحويلات بالعباسية بمعدل 600 مفتاح سنويًا، بما يوفر 45 مليون يورو سنويًا من العملة الأجنبية، وإنتاج المكونات الداخلية لقطارات السكك الحديدية بمصنع كولواي مصر بورش كوم أبو راضي بمعدل 100 عربة سنويًا، بما يوفر 40 مليون يورو سنويًا، إلى جانب تصنيع القضبان بمصنع السويس للصلب بمعدل إنتاج 800 ألف طن سنويًا، منها 135 ألف طن قضبان سكك حديدية، بواقع 30 ألف طن للسكة الحديد، و100 ألف طن للقطار السريع خلال مرحلة الإنشاء، و5 آلاف طن لمشروعات مترو الأنفاق، بما يوفر 115 مليون يورو سنويًا.

وأشار الوزير إلى توطين صناعة الفلنكات الخرسانية من خلال 6 مصانع وطنية بمعدل إنتاج سنوي 1.8 مليون فلنكة، بواقع 400 ألف فلنكة للسكك الحديدية و1.4 مليون فلنكة للقطار السريع، بما يساهم في توفير 180 مليون يورو سنويًا من العملة الأجنبية.

وأضاف أنه يتم كذلك تصنيع عربات ركاب وقوى وبضائع بمصنع سيماف بمعدل 600 عربة سنويًا، حيث تم التعاقد على توريد 1000 عربة بضائع و73 عربة قوى للسكة الحديد، و210 عربات بضائع للقطار الكهربائي السريع بإجمالي 8.7 مليار جنيه، بما يوفر 170 مليون دولار من العملة الأجنبية، إلى جانب إنشاء المجمع الصناعي لشركة ألستوم ببرج العرب لإنتاج أنظمة الإشارات والوحدات المتحركة، بما يوفر 1.7 مليار يورو، فضلًا عن التصدير للخارج بعد تلبية احتياجات المشروعات القومية.

كما أشار إلى إنتاج لقم فرامل القطارات بمصنع ترانس بريك بالإسكندرية بمعدل 160 ألف لقمة سنويًا، بما يوفر 6.3 مليون يورو سنويًا، وإنتاج الوحدات المتحركة من خلال شركة «نيرك» بمعدل 150 عربة مترو و100 عربة سكة حديد سنويًا، حيث تم التعاقد على توريد 500 عربة مترو بقيمة 762 مليون يورو بنسبة توطين 35%، والاتفاق على توريد 500 عربة سكة حديد بقيمة 600 مليون يورو تُسدد بالجنيه المصري، بما يوفر نحو 867 مليون يورو من العملة الأجنبية.

وفيما يتعلق بتوطين صناعات الطرق والكباري، أوضح الوزير أنه يتم تصنيع العلامات المرورية واللوحات الإرشادية بمصنع الهيئة العامة للطرق والكباري، وإنتاج البويات المرورية في مصانع وطنية، إلى جانب إنتاج المستحلبات الأسفلتية، وكافة مكونات الكباري وأنظمة العربات المتحركة، ومكونات نظم تسليح التربة داخل مصر.

كما استعرض الوزير جهود توطين صناعات النقل البحري والنهري، حيث يتم تصنيع القاطرات البحرية واللنشات ومعدات مكافحة التلوث، وسفن النقل بطول من 70 إلى 100 متر وحمولة من 2000 إلى 10 آلاف طن، بالشراكة مع هيئة قناة السويس وجهاز الصناعات والخدمات البحرية للقوات المسلحة وترسانات القطاع الخاص، إلى جانب إنتاج الصلب المستخدم في أبدان السفن بمصنع حديد عز، ومستلزمات الموانئ، ومواسير اللحام الحلزوني، وتصنيع الوحدات النهرية المختلفة مثل الفنادق العائمة والأتوبيسات والتاكسي النهري.

وفيما يخص توطين صناعة الأتوبيسات وعربات نقل البضائع، أشار الوزير إلى إنشاء 5 مصانع وطنية كبرى لإنتاج الأتوبيسات والميني باص، وهي MCV، الجيوشي، النصر للسيارات، قسطور مصر، وGB BUS، حيث تعاقدت شركات وزارة النقل على إنتاج وتوريد 1500 أتوبيس وميني باص، إلى جانب 2000 أتوبيس كهربائي جارٍ الاتفاق على تصنيعها بالكامل محليًا، بما في ذلك البطاريات، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وذلك لخدمة النقل العام الداخلي.

كما تم استعراض نماذج الأتوبيسات المصنعة محليًا المستخدمة في منظومة BRT وشركات النقل المختلفة، إلى جانب تصنيع الميني باص لدعم النقل داخل المدن وربطها بوسائل النقل الحديثة مثل القطار الكهربائي الخفيف والمونوريل، فضلًا عن تصنيع مقطورات نقل البضائع ورؤوس الجرارات محليًا لصالح شركة النيل لنقل البضائع.

واختتم وزير النقل كلمته بالتأكيد على استمرار الوزارة في تنفيذ خطة توطين صناعة النقل، من خلال التوسع في إنشاء المصانع الوطنية بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز التوجه نحو التصدير خلال الفترة المقبلة.