دول الناتو تسجل أسرع زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ 70 عاما.. وألمانيا تتصدر بخطة تسليح غير مسبوقة
سجل الإنفاق العسكري لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا قفزة قياسية خلال عام 2025، محققًا أسرع وتيرة نمو منذ عام 1953، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الضغوط لتعزيز القدرات الدفاعية.
ووفق لاحدث بيانات معهد ستوكهولم لابحاث السلام(سيبرى)، ارتفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة 14% ليصل إلى نحو 739 مليار يورو، وهو ما يعادل نحو ضعف مستواه قبل عقد من الزمن، مع تحرك دول الحلف نحو تحقيق هدف إنفاق جديد يبلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وجاءت ألمانيا في صدارة هذا التوسع، بعدما رفعت إنفاقها العسكري بنسبة 24% ليبلغ نحو 97 مليار يورو، متجاوزة المملكة المتحدة لتصبح أكبر منفق دفاعي في أوروبا والرابع عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا.
وتعمل برلين على تنفيذ برنامج شامل لتحديث قواتها المسلحة (البوندسفير)، يشمل أكثر من 150 مشروعًا رئيسيًا، بهدف تعزيز جاهزية الجيش وتحويله إلى أقوى قوة تقليدية في أوروبا.
وفي هذا الإطار، تعزز ألمانيا قدراتها البرية من خلال تزويد ألوية المشاة بمركبات القتال المدرعة من طراز "بوما"، إلى جانب خطة لشراء 237 نظامًا متطورًا للجندي المستقبلي بحلول عام 2029، وهو نظام قتالي متكامل يهدف إلى رفع الكفاءة القتالية والقدرة على البقاء والتنقل وإدارة المعارك، بحسب تقرير لشبكة "يورونيوز" الاخبارية.
كما تركز برلين على سد فجوات الدفاع الجوي، عبر خطط لاقتناء ما يصل إلى 600 منظومة "سكاي رينجر 30" المضادة للطائرات، إضافة إلى شراء 20 مقاتلة "يوروفايتر"، إلى جانب استثمارات كبيرة في أنظمة الصواريخ الموجهة، تشمل برامج "باتريوت" وIRST و“ميتيور”.
وفي المجال البحري، تعتزم ألمانيا توسيع قدراتها من خلال شراء ما يصل إلى 42 سفينة مأهولة، مدعومة بنحو 50 نظامًا غير مأهول، تشمل سفن كورفيت وغواصات حديثة.
كما تشمل الأولويات الاستراتيجية الاستثمار في البرامج العسكرية الفضائية، بما في ذلك الأقمار الصناعية للاستطلاع، والطائرات الفضائية، وأنظمة الدفاع القائمة على الليزر.
وعلى مستوى الدول الأوروبية الأخرى، رفعت إيطاليا إنفاقها العسكري بنسبة 20% ليصل إلى نحو 41 مليار يورو، فيما سجلت إسبانيا أكبر زيادة بنسبة 50%، لتصل إلى هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ أوائل التسعينيات.
وتتصدر بولندا الدول الأوروبية من حيث نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي بإجمالي 4.5%، تليها لاتفيا وإستونيا والنرويج، في حين تبقى دول مثل أيرلندا وسويسرا ضمن أدنى مستويات الإنفاق.
ويعكس هذا التوسع في الإنفاق الدفاعي تداعيات الحرب في أوكرانيا، التي دفعت دول القارة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية، وسط مخاوف من استمرار التهديدات في المدى المتوسط.
ورغم تراجع الإنفاق العسكري للولايات المتحدة بنسبة 7.5% خلال 2025، نتيجة عدم إقرار مساعدات جديدة لأوكرانيا، فإنها لا تزال تمثل نحو 33% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، تليها الصين ثم روسيا.
ويرى محللون أن هذه التطورات تشير إلى تحول استراتيجي طويل الأمد في أوروبا نحو تعزيز القدرات العسكرية، مع توقعات باستمرار ارتفاع الإنفاق الدفاعي خلال السنوات المقبلة.