رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


بعد الموافقة عليه.. هل ينجح قانون الأسرة في الحد من النزاعات الأسرية؟| خاص

2-5-2026 | 13:01


قانون الأسرة

فاطمة الحسيني

بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة الجديد، تتزايد تساؤلات الكثير من الأزواج حول مدى قدرته على الحد من النزاعات الأسرية، وما إذا كان سيمثل بالفعل خطوة نحو تهدئة الخلافات وتنظيم العلاقات داخل الأسرة، أم أنه قد يفتح الباب أمام تحديات جديدة داخل ساحات التقاضي، وفي هذا السياق، نستعرض مع محامية كيف يمكن أن ينعكس هذا القانون على واقع الأسر بشكل عملي.

ومن جهتها، قالت إيمان العربي، المحامية بالنقض والدستورية العليا وعضو اتحاد المحامين العرب، في تصريح خاص لـ "دار الهلال"، إن أهمية قانون الأسرة الجديد لا تقتصر فقط على كونه تعديلًا تشريعيًا، بل تمتد إلى كونه محاولة لإعادة تنظيم العلاقة داخل الأسرة بشكل أكثر وضوحًا وعدالة، بما يساهم في تقليل النزاعات قبل أن تتحول إلى خصومات قضائية طويلة ترهق جميع الأطراف.

وأضافت أن القانون في جوهره يمكن أن يسهم في الحد من النزاعات الأسرية، لكنه يرتبط بشكل أساسي بقدرته على معالجة ثلاث مشكلات جوهرية كانت سببًا مباشرًا في تصاعد الخلافات داخل الأسرة المصرية، وهي غموض القواعد، وبطء الإجراءات، وغياب التوازن بين الحقوق والواجبات.

وأشارت إلى أن أغلب النزاعات الأسرية في مصر لم تكن ناتجة عن غياب القانون، بقدر ما كانت مرتبطة بتداخل النصوص، وتعدد التفسيرات، وبطء إجراءات التقاضي، إلى جانب استخدام الدعاوى كوسيلة ضغط بدلًا من كونها وسيلة حماية، فضلًا عن غياب آليات واضحة للتسوية قبل اللجوء إلى الخصومة، ومن هنا، فإن أي قانون جديد ينجح في توحيد المفاهيم، وتبسيط الإجراءات، وإرساء وضوح في الحقوق والواجبات، فإنه بالضرورة يساهم في تقليل النزاعات أو على الأقل التخفيف من حدتها.

وأكدت أنه فيما يخص تأثير القانون على الأحوال الشخصية للمسلمين، فأهميته تكمن في أنه قد يساهم في الحد من أكثر الملفات حساسية، مثل الطلاق والخلع والنفقة والحضانة والرؤية والاستضافة وتنفيذ الأحكام، موضحة أن القانون لا يلغي الخلاف، لكنه يمنع تحوله إلى صراع قانوني ممتد.

أما فيما يتعلق بالأسرة المسيحية، فأوضحت أن أهمية القانون تبدو أكثر وضوحًا، نظرًا لأن هذا الملف ظل لسنوات يعاني من غياب إطار تشريعي موحد ومنظم، الأمر الذي أدى إلى تباين في التطبيق وتعدد في التفسيرات، ومع إقرار قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، فإنه لأول مرة يتم وضع إطار قانوني يجمع القواعد الموضوعية والإجرائية بشكل أكثر وضوحًا، وهو ما يساهم في تقليل النزاعات الناتجة عن غياب النصوص الواضحة، وهذا التنظيم قد ينعكس بشكل مباشر على الحد من الخلافات المتعلقة بالزواج والطلاق والبطلان والانفصال، إلى جانب تقليل التضارب بين المرجعية الدينية والتطبيق القضائي، وهو ما يخفف من حدة النزاعات بشكل ملحوظ.

وأوضحت أن نجاح القانون لا يقاس فقط بقدرته على منع انهيار الزيجات، وإنما يقاس بمدى قدرته على احتواء النزاع في مراحله الأولى، وحماية الأطفال من الدخول في دائرة الصراع، وفي النهاية، فإن القانون وحده لا يكفي لصناعة أسرة مستقرة، لكنه يمثل خطوة مهمة نحو خلق بيئة أكثر عدالة، خاصة إذا تزامن مع وجود قضاء أسري متخصص وسريع، وآليات فعالة للتسوية قبل التقاضي، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي، وتقليل استخدام الأطفال كأداة ضغط داخل الخلافات.