رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


لا مكافآت.. بل منح أفضلية

3-5-2026 | 16:11


عمرو سهل

في لحظة دولية تتسم بقدر كبير من الاضطراب وعدم اليقين تبرز الحاجة إلى خطاب اقتصادي قادر على بث الطمأنينة دون أن يفقد واقعيته ومن هنا تكتسب الشراكة المصرية الأوروبية أهمية خاصة ليس فقط باعتبارها علاقة تقليدية ممتدة بل كأداة فاعلة لإعادة تموضع الاقتصاد المصري داخل خريطة الاقتصاد العالمي المتغيرة فالتقارب مع أوروبا في هذا التوقيت يعكس إدراكا بأن الانفتاح على أسواق مستقرة نسبيا يمكن أن يخلق فرصا حقيقية للنمو سواء عبر زيادة الاستثمارات أو توسيع قاعدة الصادرات ويبدو أن الرهان الأساسي ينصب على تحقيق توازن دقيق بين تحفيز الإنتاج والانضباط المالي وهو توازن لطالما كان غائبا في تجارب اقتصادية عديدة فالدفع نحو زيادة الإنتاج والتصدير لا يمكن أن ينجح بمعزل عن استقرار مالي يضمن استدامة هذا النمو كما أن الالتزام بالانضباط المالي يفقد معناه إذا لم ينعكس في توسع حقيقي للأنشطة الاقتصادية وهذا التوازن إذا ما تحقق فعليا يمكن أن يشكل نقطة تحول في مسار الاقتصاد المصري وفي سياق متصل تبرز مسألة الإصلاحات الاقتصادية كعنصر حاسم في مواجهة الصدمات العالمية فالعالم اليوم لا يكافئ الاقتصادات الهشة بل يمنح الأفضلية لتلك التي تمتلك قدرة على التكيف السريع مع المتغيرات لذلك فإن الإشارة إلى اتخاذ إجراءات استباقية تعكس توجهًا نحو إدارة أكثر مرونة للمخاطر، وهو ما قد يمنح الاقتصاد مساحة أوسع للمناورة في مواجهة التقلبات أما على مستوى السياسات المالية فإن التركيز على تحسين المنظومة الضريبية وتوسيع القاعدة الاقتصادية يكشف عن محاولة جادة لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والممولين فتعزيز الامتثال الطوعي لا يتحقق فقط عبر التشديد بل من خلال بناء ثقة متبادلة تجعل من الالتزام الضريبي خيارا عقلانيا للممولين لا عبئا مفروضا عليهم كما أن توسيع القاعدة الضريبية يفتح المجال أمام توزيع أكثر عدالة للأعباء ويقلل من الاعتماد على عدد محدود من الممولين ولا يمكن فصل هذه التوجهات عن أولوية زيادة الصادرات التي تمثل بوابة رئيسية للنمو المستدام. فالانفتاح على الأسواق الأوروبية لا يعزز فقط فرص القطاع الخاص، بل يخلق أيضا بيئة تنافسية تدفع نحو تحسين جودة الإنتاج ورفع كفاءته وفي هذا الإطار تبدو العلاقة مع الاتحاد الأوروبي علاقة تبادلية حيث تسعى أوروبا بدورها إلى تعزيز تنافسيتها عبر الابتكار ورفع الإنتاجية وهو ما يفتح المجال لتقاطعات اقتصادية أعمق مع مصر.
وفي المحصلة تتشكل ملامح رؤية اقتصادية تقوم على الانفتاح المدروس والإصلاح المستمر والقدرة على التكيف مع عالم سريع التغير وبينما تظل التحديات قائمة، فإن الرهان الحقيقي يبقى على ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن لأن نجاح أي مسار اقتصادي لا يقاس فقط بالأرقام بل بقدرته على تحسين جودة الحياة وترسيخ الاستقرار على المدى الطويل كما لا يمكن النظر إلى هذه التحركات بمعزل عن سياق أوسع يعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي حيث تتداخل المصالح وتعاد صياغة التحالفات وفق معادلات أكثر تعقيدا ومن هنا تبدو اللحظة الراهنة اختبارا لقدرة السياسات الاقتصادية على التقاط الفرص بقدر ما هي مواجهة للتحديات إذ إن النجاح لا يقاس فقط بحجم الشراكات بل بمدى تحويلها إلى قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد وفي ظل هذا المشهد المتغير يبقى الأفق مفتوحا أمام احتمالات متعددة تتوقف مآلاتها على مرونة القرار الاقتصادي وقدرته على مواكبة إيقاع عالم لا ينتظر المترددين.