رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


تقديراً لدوره في دعم المبدعين العرب.. "فينشينزو بونيو" يحصد جائزة Gamechanger من مركز السينما العربية

4-5-2026 | 19:10


فينشينزو بونيو

فاطمة الزهراء حمدي

أعلن مركز السينما العربية (ACC) عن اختيار المنتج التنفيذي السينمائي الإيطالي فينشينزو بونيو ليكون أول الحاصلين على جائزة Gamechanger للعام، وهي جائزة استُحدثت مؤخراً لتكريم أصحاب الرؤى الذين تساهم أعمالهم في إعادة تشكيل مشهد السينما العربية والعالمية.

ومن المقرر تكريم بونيو خلال حفل توزيع جوائز النقاد للأفلام العربية في نسخته العاشرة، والذي سيقام في 16 مايو بـ " Plage des Palmes خلال سوق الأفلام بمهرجان كان، وذلك ضمن احتفالية المركز السنوية بالإنجازات المتميزة في السينما العربية، حيث تأتي هذه الجائزة تقديراً لمساهماته الرائدة في السينما الدولية ودعمه المستمر لصناعة الأفلام العربية، لا سيما من خلال قيادته لصندوق السينما العالمية (WCF) التابع لمهرجان برلين السينمائي الدولي، الذي تحول تحت إدارته إلى قوة حيوية تدعم الأفلام المستقلة والجريئة في المناطق التي تفتقر لسهولة الوصول إلى الإنتاج والتوزيع.

وبالتوازي مع هذا التكريم، يخصص مركز السينما العربية مساحة لـ "بونيو" في العدد 26 من مجلة السينما العربية لتقديم نظرة عميقة على مسيرته وفلسفته، حيث أكد مؤسسا المركز علاء كركوتي وماهر دياب أن استحداث هذه الجائزة يعكس الآليات المتطورة للصناعة وأهمية تقدير أولئك الذين يعملون خلف الكواليس لإحداث تغيير هيكلي ومستدام.

 

وفي تعليقه على هذا التكريم، صرح فينشينزو بونيو قائلاً: "يغمرني شعور استثنائي بالسعادة لنيل هذه الجائزة، ويُسعدني حقاً معرفة أن هناك زملاء في العالم العربي يقدرون مسيرتي المهنية طوال تلك السنوات، لا سيما فيما يتعلق بتسليط الضوء على صناع أفلام جدد، وقصص ملهمة، وأساليب سينمائية مبتكرة. لم يكن أي من هذا ليتحقق، سواء في إطار صندوق السينما العالمية (WCF) أو غيره من المشاريع، لولا روح الفريق والشغف الذي يجمعني بزملاء العمل الذين رافقوني لسنوات طويلة".

 

وقد بنى فينشينزو بونيو مسيرة مهنية تميزت بمزيج نادر من الحساسية الثقافية والصرامة التقييمية، حيث برز على مدار العقدين الماضيين كواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً وراء الكواليس في السينما الدولية، ملتقطاً الأصوات المستقلة من المناطق التي كانت تُهمش تاريخياً في الصناعة العالمية. وتحت إشرافه، تطور صندوق السينما العالمية ليصبح حجر زاوية في الإنتاج المشترك الدولي، حيث دعم أفلاماً من الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا، مما ساعد في إعادة تعريف مفهوم "سينما العالم" ليس كفئة هامشية، بل كقوة مركزية في الثقافة السينمائية المعاصرة، مدفوعاً بإيمانه الراسخ بأن العمل كلما كان غارقاً في محليته، زادت قدرته على تحقيق العالمية.

وتتمحور فلسفة بونيو حول رفض الأطر "الأوروبية المركزية" والروايات المختزلة، حيث ركز نهجه دائماً على تغليب الأصالة على الامتثال للأنماط السائدة، وهو ما صاغ دعمه لصناع الأفلام العرب وشجعهم على تقديم قصص ذات جذور ثقافية عميقة وتجارب شخصية تتردد أصداؤها بعيداً عن الحدود الإقليمية. ومن خلال الصندوق وأعماله الأخرى، ساهم بونيو في إيصال مجموعة واسعة من الأصوات العربية إلى الجمهور العالمي، حيث دعم أفلاماً نالت استحساناً نقدياً واسعاً مثل "سعاد" لأيتن أمين، و"الخروج للنهار" لهالة لطفي، و"الحديث عن الأشجار" لصهيب قسم الباري، و"بنات ألفة" لكوثر بن هنية، وهي أعمال تشترك في التزامها بالاستكشاف الفني وساهمت في إعادة تعريف السينما العربية على الساحة الدولية بعيداً عن الصور النمطية.

ويمتد إرث بونيو إلى ما قبل عمله في الصندوق، حيث لعب دوراً رئيساً في توجيه تركيز "مبادرة الأبواب المفتوحة" على الشرق الأوسط في مهرجان لوكارنو عام 2007، وهي المبادرة التي ساعدت في تقديم صناع الأفلام الناشئين من المنطقة إلى شبكات الصناعة الأوروبية، مما يعكس التزاماً مستداماً بتعزيز الحوار بين المبدعين العرب والمؤسسات العالمية. وطوال مسيرته، دعا بونيو إلى "إنهاء الاستعمار" في السينما على مستوى الإدراك الفردي والمؤسسي، مطالباً بالابتعاد عن مسميات مثل "الجنوب العالمي" التي قد تعزز التراتبية، والتركيز بدلاً من ذلك على خلق منصات عادلة حيث يمكن للغات السينمائية المتنوعة التعايش والتقييم بشروطها الخاصة، وهو ما جسده عبر إيمانه بأن السينما مساحة عادلة للحوار العابر للحدود تهدف لكسر الحواجز ودعم القصص التي تحمل هوية وروحاً وقلباً.