رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


موقف مصري ثابت من الاعتداء على الأشقاء.. القاهرة تدين بشدة العدوان الإيراني على الإمارات

5-5-2026 | 13:52


الخارجية المصرية

أماني محمد

جاء الموقف المصري، من العدوان الإيراني أمس على الإمارات واضحًا وحاسمًا، مؤكدا الدعم الكامل للتدابير التي تتخذها الإمارات العربية الشقيقة، حيث أكد دبلوماسيون أن مصر موقفها ثابت تجاه الأوضاع الراهنة حيث ترفض أي عدوان على سيادة الدول العربية، كذلك تؤكد أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي.

وأجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، اتصالاً هاتفياً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ أعرب الرئيس خلال الاتصال عن إدانة مصر الشديدة للعدوان الإيراني الذي تعرضت له دولة الإمارات مؤخراً، مؤكداً تضامن مصر الكامل مع الإمارات ودعمها في مواجهة هذا الاعتداء.

واشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس شدّد على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة والسعي لتجنب تصعيدها، نظراً لما يترتب عليها من تداعيات وخيمة خاصة على أمن واستقرار المنطقة.

 

وأدانت مصر واستنكرت بأشد العبارات الهجمات الآثمة التي شنتها إيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، والتي أسفرت عن اندلاع حريق في منشأة نفطية بإمارة الفجيرة، وإصابة عدد من الأفراد.

وأكدت مصر تضامنها الكامل ودعمها للتدابير التي تتخذها دولة الإمارات الشقيقة لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية، وترفض بشكل قاطع أي ممارسات تستهدف ترويع الآمنين أو زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي، وحذرت من التداعيات بالغة الخطورة لهذه الهجمات، مؤكدة أنها تمثل تصعيداً خطيراً يعرقل مساعي التهدئة وخفض التصعيد، كما تشكل انتهاكا صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما أدانت مصر بأشد العبارات وتستنكر الاعتداء السافر الذي استهدف ناقلة إماراتية أثناء مرورها من مضيق هرمز، مشددة على أن استهداف السفن التجارية وتعطيل الممرات البحرية الدولية بعد انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي التي تؤكد وتضمن حرية الملاحة الدولية.

وحذرت من أن مثل هذه الممارسات تمثل تهديدا خطيرا لأمن واستقرار المنطقة، ولإمدادات الطاقة العالمية، وحرية حركة التجارة الدولية، مؤكدة تضامنها الكامل ووقوفها مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في ما تتخذه من تدابير وإجراءات لحماية أمنها ومصالحها الوطنية، مشددة على رفضها القاطع لأي أعمال تستهدف المساس بأمن واستقرار دول الخليج العربي الشقيقة.

وشددت مصر على أن أمن دولة الإمارات العربية المتحدة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدة على الارتباط العضوي والوثيق بين أمن الإمارات الشقيقة وأمن مصر والمنطقة بأسرها.

 

رفض أي عدوان على سيادة الدول

قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنه منذ اندلاع الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، أكدت مصر بشكل واضح وثابت أن أمن الدول العربية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهذا يعكس موقفًا راسخًا لمصر يتمثل في اعتبار أمن جميع الدول العربية الشقيقة في منطقة الخليج جزءًا من أمنها القومي، لا يمكن فصله أو التهاون فيه.

وأوضح "حسن"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذا الموقف أعادت وزارة الخارجية التأكيد عليه أمس، في بيانات إدانة للهجمات التي شنتها إيران على الإمارات العربية الشقيقة، وكذلك العدوان على ناقلة نفط إماراتية في مضيق هرمز، موضحا أن أي اعتداء على سيادة الدول العربية يُعد أمرًا مرفوضًا شكلًا وموضوعًا، سواء من حيث كونه انتهاكًا لسيادة دولة مستقلة، أو خرقًا لمبدأ حسن الجوار، أو مخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على احترام استقلال الدول وسيادتها.

وأكد أن المبدأ الأساسي للموقف المصري، هو رفض أي اعتداء على سيادة الدول واستقلالها، وأكدت بيانات وزارة الخارجية المصرية هذا الموقف، مشددة على تضامن مصر الكامل مع دولة الإمارات، ورفضها لأي ممارسات من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة، موضحا أن الدور المصري، فيتمثل بشكل أساسي في الدعم السياسي، حيث سبق للرئيس عبد الفتاح السيسي أن أجرى زيارات لعدد من دول الخليج خلال الفترة الماضية منذ اندلاع الأزمة ومن بينها الإمارات لتأكيد الدعم المصري الكامل للدول الشقيقة.

وأضاف أن مصر تعمل من خلال وساطات مشتركة مع عدد من الدول، مثل تركيا وباكستان والسعودية وسلطنة عمان، على وقف التصعيد، ومنع الاعتداءات، وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات والتوصل لاتفاق ينهي حرب إيران بشكل دائم، بما في ذلك تأمين الممرات المائية الحيوية في المنطقة، مؤكدا أنه تأتي هذه الجهود في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بدول المنطقة، خاصة الدول العربية ومن بينها مصر، نتيجة تأثر الصادرات والواردات، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتأثر حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، فضلًا عن حالة عدم الاستقرار التي انعكست سلبًا على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن مصر تحذر باستمرار من خطورة تصاعد الأزمة واتساع نطاقها، مؤكدة أن هذه الحرب لا طائل من ورائها، وأن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من الخسائر لجميع الأطراف، موضحا أن مصر تأثرت بشكل مباشر، سواء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة أو تراجع حركة الملاحة، مما يبرز أهمية إنهاء هذا النزاع في أقرب وقت.

وأضاف أن مصر ترى أن إنهاء الحرب يقع إلى حد كبير على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها الطرف الذي بدأ التصعيد، وعليها أن تعمل على إنهائه، موضحا أن الطروحات الأمريكية المتعلقة بإسقاط النظام الإيراني أو تدمير إيران بشكل كامل تُعد غير واقعية، ولا تجد صدى حقيقيًا على أرض الواقع، خاصة في ظل غياب الدعم الكافي من الداخل الأمريكي، حيث لا يُتوقع أن يمنح الكونجرس تفويضًا لخوض حرب مفتوحة بلا جدوى.

وأشار إلى أن عددًا من الدول الأوروبية، حتى الحليفة للولايات المتحدة ضمن حلف الناتو، أعربت عن رفضها الانخراط في هذه الحرب، مؤكدة أنها لا تمثلها، موضحا أن هذا يعكس حالة من القلق الدولي تجاه تداعيات التصعيد في المنطقة، والتي تتعارض مع وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابقة بتحقيق السلام.

وشدد على أن مصر تؤكد تمسكها بموقفها الداعي إلى التهدئة، ورفض التصعيد، والعمل على تحقيق الاستقرار الإقليمي بما يخدم مصالح شعوب المنطقة كافة.

 

أمن مشترك

ومن جانبه قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن موقف مصر تجاه التصعيد الأخير في المنطقة موقف بالغ الدقة والحساسية، حيث أكدت مصر منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير الماضي موقفها الثابت بشأن رفض العدوان على الدول العربية في الخليج وكذلك الأردن والعراق، وأعادت وزارة الخارجية أمس التأكيد على تضامن مصر مع الإمارات العربية الشقيقة ضد أي عدوان إيراني.

وأوضح بيومي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن إيران تستهدف قواعد أمريكية في دول قريبة، مثل الأردن وبعض دول الخليج والعراق، إلا أن هذه الضربات لم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل امتدت لتصيب مناطق مدنية عربية، وهو ما وضع الدول العربية في موقف لا يمكن معه التزام الصمت، فأعلنت مصر الانحياز الواضح إلى جانب الدول العربية، وهو ما انعكس في التصريحات القوية، لا سيما من جانب الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، والتي جاءت واضحة وحاسمة في دعم الأشقاء العرب.

وأضاف أنه في الوقت ذاته، حافظت الدبلوماسية المصرية على نشاطها وتوازنها، حيث تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الإيراني إبراهيم بزشكيان، في مارس الماضي، في خطوة تعكس حرص مصر على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، بما يتيح لها لعب دور محتمل في تحقيق التهدئة أو الدفع نحو السلام، مشيرا إلى أن هذا المشهد في مجمله بالغ التعقيد، ويعكس حجم التحديات التي تواجه الدبلوماسية المصرية، التي تتحرك بحذر شديد في بيئة إقليمية مضطربة.

وأكد أن وزارة الخارجية المصرية أكدت بشكل واضح أمس، أن أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهذا المبدأ يرتكز على رؤية أوسع لمفهوم الأمن القومي، الذي لا يقتصر على الحدود الجغرافية فقط، بل يمتد ليشمل نطاقًا عربيًا أوسع، من سوريا شمالًا إلى السودان جنوبًا، ومن العراق شرقًا إلى المغرب غربًا، خاصة في أوقات الأزمات.

وأشار إلى أن هذا التوجه ليس مجرد طرح نظري، بل يستند إلى مرتكزات عديدة منها اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي تُلزم الدول الأعضاء بالتعاون في مواجهة أي تهديد، كما عبّر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن هذا الموقف بوضوح في مقولته الشهيرة "مسافة السكة"، في إشارة إلى سرعة الاستجابة لأي تهديد تتعرض له دولة عربية.

وشدد على أن مصر تدين أي اعتداء على الدول العربية، حيث زار الرئيس السيسي عدد من الدول الخليجية منذ اندلاع حرب إيران لتأكيد الموقف المصري الداعم لهذه الدول، ومن بينها الإمارات، كذلك زار وزير الخارجية عدد من الدول العربية لتأكيد هذا الموقف، وكذلك بهدف تنسيق المواقف ومنع أي سوء فهم، والتأكيد على ثبات الموقف المصري الداعم للدول العربية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على توازن العلاقات الإقليمية.