سارة مراد: التأثير الأخطر لمشاهير السوشيال ميديا هو تشكيل وعي المراهقين وثقافتهم الاستهلاكية
أكدت الدكتورة سارة مراد، مدرس الإعلام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن مفهوم “صانع المحتوى” فقد معناه الحقيقي لدى بعض المستخدمين، مشيرة إلى أن اللقب يجب أن يُطلق على من يقدم محتوى هادفًا وقيمة حقيقية، وليس مجرد عرض تفاصيل يومية بلا مضمون.
وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن التأثير المتزايد لمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة في ظل صعوبة تمييز المحتوى المفيد من غيره.
وأضافت أن من أخطر التأثيرات التي أحدثها هذا الواقع هي ترسيخ الثقافة الاستهلاكية، حيث يتم الترويج لنمط حياة مثالي قائم على السفر والرفاهية والعلامات التجارية، ما يخلق لدى المراهقين صورة غير واقعية عن الحياة، ويؤدي إلى فجوة بين ما يعيشونه فعليًا وما يشاهدونه عبر الشاشات.
وأشارت إلى أن ما يُعرض على مواقع التواصل لا يمثل الحقيقة الكاملة، بل هو جزء منتقى ومُعدل بعناية، يبرز اللحظات السعيدة فقط، مؤكدة أن هذا الانتقاء قد يسبب ضغطًا نفسيًا لدى الشباب نتيجة المقارنة المستمرة مع الآخرين.
وأوضحت أن تأثير هؤلاء “المؤثرين” قد يتفوق أحيانًا على تأثير الأسرة، ليس بسبب ضعف دور الأهل، ولكن لطبيعة العلاقة التي تتشكل بين المتابع وصانع المحتوى، حيث يقضي المراهق ساعات طويلة في المتابعة، ما يخلق شعورًا بالألفة والثقة.
وأضافت أن صانع المحتوى يظهر للمراهق في صورة الصديق القريب الذي يتحدث بلغته ويشاركه اهتماماته دون أوامر مباشرة، وهو ما يجعل رسائله أكثر قبولًا وتأثيرًا، خاصة في حال وجود فجوة تواصل داخل الأسرة.
وأكدت على أن غياب الحوار داخل البيت يدفع الأبناء للبحث عن “قدوة بديلة” في العالم الرقمي، لافتة إلى أن المؤثر لا يكون بالضرورة الأكثر وعيًا، لكنه غالبًا الأكثر حضورًا، وهو ما يمنحه هذه المساحة الكبيرة من التأثير.