رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


العلاقات المصرية الفرنسية.. جذور تاريخية وتطور مستمر بدءا من فك رموز حجر "رشيد" وصولا للعصر الرقمي

9-5-2026 | 09:53


مصر وفرنسا

دار الهلال

تعد العلاقات المصرية الفرنسية واحدة من أقدم وأقوى العلاقات على الصعيد الدولي ، إذ تستند إلى تاريخ طويل من التعاون الثقافي والعلمي والسياسي يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين البلدين.

وترجع جذور هذه العلاقات إلى نهاية القرن الثامن عشر عندما قدمت الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798 ؛ لتشكل بداية مرحلة جديدة من التواصل الحضاري والعلمي بين القاهرة وباريس.

فمع قدوم الحملة الفرنسية (1798-1801) ، بدأت شرارة التحول نحو عصر الحداثة حيث رافقها مجموعة من العلماء الذين أسهموا في إعادة اكتشاف جوانب عديدة في البلاد ، ثم تطورت في عهد محمد علي باشا عبر البعثات التعليمية.

ومن أبرز إنجازات تلك الفترة اكتشاف (حجر رشيد) عام 1799 على يد الجندي الفرنسي بيير فرانسوا بوشار بالقرب من مدينة رشيد ، وهو الاكتشاف الذي فتح الباب أمام فك رموز اللغة الهيروغليفية.

وفي عام 1822 .. أعلن العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون نجاحه في فك رموز اللغة الهيروغليفية باستخدام حجر رشيد ليصبح هذا الحدث نقطة انطلاق لعلم المصريات الحديث ، ويسهم في إعادة اكتشاف الحضارة المصرية القديمة أمام العالم.

وشهدت العلاقات المصرية الفرنسية تطورا كبيرا خلال عهد محمد علي باشا الذي اعتمد على الخبرات الفرنسية في تطوير التعليم حيث أرسل بعثات علمية مصرية إلى فرنسا لدراسة العلوم والآداب الحديثة ، حيث لعب رفاعة الطهطاوي دورا مهما في نقل الفكر والثقافة الأوروبية إلى مصر.

كما أنشأ محمد علي عددا من المدارس الحديثة منها الألسن والمهندسخانة والفنون والصنائع ، وذلك في إطار مشروعه لبناء دولة حديثة تعتمد على العلم والمعرفة.

وامتد التأثير الفرنسي إلى التخطيط العمراني والهندسي في مصر، حيث استعان الخديوي إسماعيل بمهندسين ومخططين فرنسيين لتطوير القاهرة الخديوية التي لُقبت ب (باريس الشرق)؛ بسبب طابعها المعماري الأوروبي وشوارعها الواسعة.

كما ظهرت البصمة الفرنسية بوضوح في مدينة الإسماعيلية التي أُنشئت على الطراز الفرنسي ؛ لتكون مقرا لشركة قناة السويس العالمية للملاحة.

ولعب المهندسون الفرنسيون بقيادة فرديناند ديلسبس دورا رئيسيا في إعداد الدراسات الهندسية الخاصة بمشروع حفر قناة السويس ، التي افتُتحت رسميا عام 1869 بحضور عدد كبير من ملوك ورؤساء العالم ؛ لتصبح أحد أهم الممرات الملاحية الدولية ومصدرًا رئيسيًا للتجارة العالمية.

وعلى الرغم من أن ديلسبس أشرف هندسيا على حفر القناة ، إلا أن هذا المشروع لم يقم إلا بسواعد المصريين حيث مات مئات الآلاف منهم وهم يواصلون الحفر تحت أشعة الشمس الحارقة ، صانعين المجد لمصر على مر العصور.

وفي العصر الحديث .. شهدت العلاقات المصرية الفرنسية تطورا ملحوظا على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية ، خاصة خلال السنوات الأخيرة حيث أصبحت مصر شريكا استراتيجيا مهما لفرنسا في منطقة الشرق الأوسط ، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والطاقة والنقل والتنمية.

وتوّج هذا التعاون بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل 2025 ، والتي شهدت الإعلان عن رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى (شراكة استراتيجية) إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة في مجالات الاقتصاد والصحة والطاقة والإسكان.

كما حظيت زيارة ماكرون إلى جامعة القاهرة باهتمام واسع، حيث أكد خلالها عمق الروابط الثقافية والعلمية بين البلدين فيما عكست جولته مع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في منطقة الحسين وخان الخليلي، الطابع الحضاري والثقافي المميز للعلاقات المصرية الفرنسية.

واستمرارا لتوطيد وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين وخاصة في مجال التعليم .. يبدأ الرئيس الفرنسي ماكرون اليوم /السبت/ زيارة رسمية إلى مصر يفتتح خلالها المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب غرب الإسكندرية.

ويهدف المقر الجديد - الذي يقام على مساحة 10 أفدنة والذي تم تصميمه وفق أعلى المعايير الأكاديمية – إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعة واستقبال المزيد من الطلاب الأفارقة بدءا من سبتمبر 2026 مع اعتماد دولي لشهاداتها وتوسع شبكتها في 17 دولة إفريقية.

ويضم الحرم الجامعي الجديد ، مبنيين أكاديميين ومبنى إداريا وقاعة مؤتمرات ومبنى للمطعم وأربعة مبانٍ سكنية للطلاب ومبنى لسكن الموظفين وآخر للزائرين وصالة ألعاب رياضية، وحمام سباحة وملعبا متعدد الأغراض وملاعب اسكواش.

وقد تأسست جامعة سنجور ( الجامعة الدولية الفرنسية للتنمية الإفريقية) في الإسكندرية عام 1990 ، وتعد إحدى المؤسسات الرئيسية التابعة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية والتي سميت تيمنا بالرئيس والشاعر السنغالي ليوبولد سنجور، وتركز على تقديم برامج ماجستير متخصصة في مجالات التنمية الصحة، البيئة، الثقافة، الإدارة، والتعليم لتأهيل الكوادر الإفريقية.