رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


اليوم العالمي للطيور المهاجرة.. مصر تعزز جهودها لحماية أحد أهم مسارات الهجرة في العالم

9-5-2026 | 11:48


الطيور المهاجرة

تعبر ملايين الطيور المهاجرة في كل عام سماء مصر قادمة من أوروبا وآسيا في رحلتها الطويلة نحو إفريقيا، لتتوقف في الأراضي الرطبة والسواحل المصرية بحثًا عن الغذاء والراحة قبل استكمال رحلتها..وبينما تبدو هذه الرحلة مشهدًا طبيعيًا معتادًا، فإنها في الحقيقة تمثل واحدة من أكثر الظواهر البيئية حساسية، خاصة مع تصاعد التهديدات المرتبطة بالتغيرات المناخية والصيد الجائر وفقدان الموائل الطبيعية.

ويأتي الاحتفال بـاليوم العالمي للطيور المهاجرة، الذى يوافق ٩ مايو ، هذا العام تحت شعار «كل طائر يُعَدّ… مشاهدتك تهمنا»، في محاولة لتوسيع مشاركة المواطنين والباحثين في رصد الطيور المهاجرة ودعم جهود الحفاظ عليها، باعتبار أن كل صورة أو تسجيل أو ملاحظة ميدانية قد تسهم في حماية نوع كامل من الطيور.

وقال حسين رشاد، مدير عام محميات مصر الشمالية ومدير محمية أشتوم الجميل، إن مصر تعد من أهم محطات عبور الطيور المهاجرة بين قارتي أوروبا وإفريقيا، خاصة في المناطق الساحلية والأراضي الرطبة؛ ما يمنحها أهمية بيئية دولية على مسارات الهجرة العالمية.

وأوضح أن المحميات الطبيعية المصرية تؤدي دورًا رئيسيًا في حماية هذه الطيور، من خلال الحفاظ على الموائل الطبيعية ومراقبة الأنواع المختلفة والحد من التهديدات البيئية، إلى جانب دعم البحث العلمي ورفع الوعي البيئي بأهمية التنوع البيولوجي.

وأشار إلى أن محمية الزرانيق ومحمية أشتوم الجميل ومحمية البرلس والجزر الشمالية للبحر الأحمر، تمثل أهم المناطق التي تعتمد عليها الطيور المهاجرة للاستراحة والتغذية خلال رحلتها الطويلة، لافتًا إلى أن الحفاظ على هذه المواقع يمثل ضرورة بيئية لحماية التنوع الحيوي.

ولا تتوقف التهديدات التي تواجه الطيور المهاجرة عند التغيرات المناخية فقط، بل يمتد الخطر إلى الصيد الجائر الذي تسبب خلال سنوات طويلة في تراجع أعداد بعض الأنواع؛ ما دفع منظمات المجتمع المدني والجهات البيئية إلى تكثيف جهودها لوضع ضوابط أكثر صرامة لحماية الطيور ومسارات هجرتها.

وفي هذا السياق، قال خالد النوبي، مدير الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط ، إن النقاش الحالي حول حوكمة صيد الطيور في مصر لم يبدأ مؤخرًا، وإنما هو نتيجة عمل ممتد لأكثر من عشر سنوات، عملت خلالها الجمعية على مواجهة الصيد الجائر ورفع الوعي والتعاون مع مختلف الأطراف المعنية لحماية الطيور المهاجرة والحفاظ على التوازن البيئي.

وأضاف أن السنوات الماضية شهدت تحديات كبيرة، لكنها في الوقت نفسه أسهمت في بناء خبرات متراكمة وخطوات عملية على الأرض، مؤكدًا أن الاستمرار والتنسيق بين الجهات المختلفة يمثلان السبيل الحقيقي لتحقيق نتائج فعالة ومستدامة.

وأوضح "النوبي" أن الجمعية ستنظم يومي 10 و11 مايو الجاري ورشة عمل موسعة تحت شعار «الدروس المستفادة وآفاق العمل المشترك»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين والإعلاميين والمتخصصين في قضايا البيئة والتنمية المحلية، لمناقشة سبل تعزيز حوكمة صيد الطيور في مصر، وتقييم ما تحقق خلال عقد من العمل في مواجهة الصيد الجائر، إلى جانب وضع تصور عملي لحماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن أهمية الطيور المهاجرة لا ترتبط فقط بقيمتها الجمالية أو البيئية، بل بدورها الحيوي في الحفاظ على التوازن الطبيعي، من خلال مكافحة بعض الآفات الزراعية والمساهمة في استدامة النظم البيئية، وهو ما يجعل حمايتها جزءًا من جهود أوسع تتعلق بالأمن البيئي والغذائي.

ومع تزايد الضغوط البيئية عالميًا، تتجه الأنظار إلى أهمية تعزيز برامج الرصد البيئي و التوسع في إشراك المواطنين والباحثين والهواة في تسجيل ومتابعة الطيور المهاجرة، خاصة أن كثيرًا من المعلومات العلمية الحديثة أصبحت تعتمد على المشاهدات الميدانية والصور التي يتم توثيقها خلال مواسم الهجرة.

وبينما تواصل الطيور رحلتها السنوية عبر القارات، تبقى مسؤولية حمايتها اختبارًا حقيقيًا لقدرة العالم على الحفاظ على التنوع البيولوجي في مواجهة التغيرات المتسارعة التي تهدد الطبيعة والكائنات الحية.