رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ممدوح وافي.. ذكرى فنان حمل البساطة والوفاء في مسيرته الفنية والإنسانية

11-5-2026 | 02:33


ممدوح وافي

فاطمة الزهراء حمدي

في ذكرى ميلاده التي توافق 11 مايو، يظل الفنان الراحل ممدوح وافي واحدًا من أبرز الوجوه التي جمعت بين الموهبة الصادقة والحضور الإنساني الدافئ في تاريخ الفن المصري. لم يكن مجرد ممثل يؤدي أدوارًا، بل حالة فنية وإنسانية خاصة ارتبطت بالبساطة والصدق والقرب من الناس.

 

وُلد ممدوح وافي عام 1951 في قرية المندرة بمحافظة الفيوم، ونشأ في بيئة بسيطة انعكست على شخصيته وأدائه الفني لاحقًا. بدأ حياته العملية بعيدًا عن التمثيل، حيث عمل في أحد البنوك الحكومية، قبل أن يقرر اتباع شغفه الحقيقي بالفن، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لتبدأ من هناك رحلته الاحترافية في عالم التمثيل.

 

 

كانت انطلاقته الفنية من خلال المسرح في أواخر السبعينيات، حيث شارك في عدد من الأعمال التي لفتت الأنظار إلى موهبته، مثل “حمري جمري”، “الهمجي”، “حضرات السادة العيال”، و“تزوير في أوراق عاطفية”. وتمكن خلال فترة قصيرة من تثبيت اسمه كأحد الممثلين القادرين على تقديم أدوار متنوعة بصدق واحترافية.

 

 

انتقل ممدوح وافي بعد ذلك إلى السينما والتلفزيون، وقدم مجموعة كبيرة من الأعمال التي تركت بصمة واضحة لدى الجمهور، من بينها: “إستاكوزا”، “ناصر 56”، “أبو الدهب”، “عائلة الحاج متولي”، “السيرة الهلالية”، “يوميات ونيس”، “قط وفار”، “حارة المحروسة”، و“رجل من زمن العولمة”، وغيرها من الأعمال التي أكدت قدرته على التنوع بين الكوميديا والدراما.

 

 

ارتبط ممدوح وافي بعلاقة صداقة قوية مع الفنان الراحل أحمد زكي، حيث جمعتهما أعمال فنية ناجحة شكلت ثنائيًا مميزًا على الشاشة. إلا أن العلاقة بينهما كانت أعمق من مجرد تعاون فني، إذ تحولت إلى صداقة إنسانية قائمة على الوفاء والدعم المتبادل.

 

وفي سنواته الأخيرة، رافق ممدوح وافي صديقه أحمد زكي خلال رحلة علاجه من المرض، قبل أن يُصاب هو الآخر بسرطان المعدة. ورغم معاناته الصحية، ظل قريبًا من صديقه، يقدم له الدعم النفسي حتى اللحظات الأخيرة.

 

 

في مشهد إنساني مؤثر، عبر ممدوح وافي عن رغبته في أن يُدفن بجوار صديقه أحمد زكي بعد رحيله، تعبيرًا عن عمق العلاقة التي جمعتهما. وبالفعل، وبعد وفاة وافي بنحو خمسة أشهر، لحق به أحمد زكي، ودُفن بجواره كما كان يتمنى.

 

ورغم رحيله، يبقى ممدوح وافي حاضرًا في ذاكرة الفن المصري بأعماله ومواقفه الإنسانية، كفنان جمع بين الموهبة والوفاء والبساطة، وترك إرثًا لا يُنسى في قلوب جمهوره.