ديوان العرب| ريعَت لِمَنشورٍ عَلى مَفرِقِهِ.. قصيدة علي بن جبلة - العكوك
تُعد قصيدة «ريعَت لِمَنشورٍ عَلى مَفرِقِهِ»، للشاعر علي بن جبلة - العكوك، إحدى أهم القصائد التي عرفها تاريخ الشعر العربي، والتي حفظها العرب، وتناقلوها فيما بينهم.
ويعرف «علي بن جبلة - العكوك» كأحد أبرز الشعراء في العصر العباسي، الذين كتبوا قصائد تميزت بالغزل والمدح والفخر، وعلى رأسها قصيدة «ريعَت لِمَنشورٍ عَلى مَفرِقِهِ».
وتعتبر قصيدة «ريعَت لِمَنشورٍ عَلى مَفرِقِهِ»، من أبرز ما قيل في الشعر العربي، ومن أشهر القصائد، وتحتوي على 38 بيتًا، علاوة على تميز شعر علي بن جبلة - العكوك، بسلاسة الألفاظ وسهولة المعاني وصدق العاطفة كما جاء بالقصيدة.
ريعَت لِمَنشورٍ عَلى مَفرِقِهِ
ذَمَّ لَها عَهدَ الصِباحين اِنتَسَب
أَهدامُ شَيبٍ جُدُدٌ في رَأسِهِ
مَكروهَةُ الجِدَّةِ أَنضاءُ العُقُب
أَشرَقنَ في أَسوَدَ أَزرينَ بِهِ
كانَ دُجاهُ لِهَوى البيضِ سَبَب
وَاعتَقنَ أَيّامَ الغَواني وَالصِبا
عَن مَيِّتِ مَطلَبُهُ حُبُّ الأَدَب
لَم يَزدَجِر مُرعَوِياً حينَ اِرعَوى
لكِن يَدٌ لَم تَتَّصِل بِمُطَّلَب
لَم أَرَ كَالشَيبِ وَقاراً يُجتَوى
وَكَالشَبابِ الغَضِّ ظِلّاً يُستَلَب
فَنازِلٌ لَم يُبتَهَج بِقُربِهِ
وَذاهِبٌ أَبقى جَوىً حينَ ذَهَب
كانَ الشَبابُ لِمَّةً أُزهى بِها
وَصاحِباً حُرّاً عَزيزاً المُصطَحَب
إِذ أَنا أَجرى سادِراً في غَيِّهِ
لا أُعتِبُ الدَهرَ إِذا الدَهرُ عَتِب
أُبعِدُ شَأوَ اللَهوِ في إِجرائِهِ
وَأَصِدُ الخَودَ وَراءَ المُحتَجَب
وَأَذعَرُ الرَبرَبَ عَن أَطفالِهِ
بِأَعوَجِيٍّ دُلَفي المُنتَسَب
تَحسَبُهُ مِن مَرَحِ العِزِّ بِهِ
مُستَنفِراً بِرَوعَةٍ وَمُلتَهَب
وَهُوَ عَلى إِرهافِهِ وَطَيِّهِ
يَقصُرُ عَنهُ المُحزَمانِ وَاللُبَب
تَقولُ فيهَ جَنَبٌ إِذا اِنتَحى
وَهُوَ كَمَتنِ القِدحِ ما فيهِ جَنَب
يَخطو عَلى عوجٍ تَناهَبنَ الثَرى
لَم يَتَواكَل عَن شَظىً وَلا عصَب
تَحسَبُها ثابِتَةً إِذا خَطَت
كَأَنَّها واطِئَةٌ عَلى الرُكَب
شَتا وَقاظَ بُرهَتَيهِ عِندَنا
لَم يُؤتَ مِن بَرٍّ بِهِ وَلا حَدَب
يُصانُ عَصرَي حَرِّهِ وَقَرِّهِ
وَتَقصُرُ الخورُ عَلَيهِ بِالحَلَب
حَتّى إِذا تَمَّت لَهُ أَعضاؤُهُ
لَم تَنحَبِس واحِدَةٌ عَلى عَتَب
رُمنا بِهِ الصَيدَ فَرادَينا بِهِ
أَوابِدَ الوَحشِ فَأَجدى وَاِكتَسَب
مُحتَدِمَ الجَري يُبارى ظِلَّهُ
وَيُعرِقُ الأَحقَبَ في سَوطِ الخبب
إِذا تَظَنَّينا بِهِ صدّقنا
وَإِن تَظَنّي نَوتَهُ العيرُ كَذَب
لا يَبلُغُ الجَهدَ بِهِ راكِبُهُ
وَيَبلُغُ الريحَ بِهِ حَيثُ طَلَب
ثُمَّ اِنقَضى ذاكَ كَأَن لَم يُعنِهِ
وَكُلُّ بُقيا فَإِلى يَومٍ عَطَب
وَخَلفَ الدَهرُ عَلى أَبنائِهِ
بِالقَدحِ فيهِم وَاِرتِجاعِ ما وَهَب
فَحَمِّلِ الدَهرَ اِبنَ عيسى قاسِماً
يَنهَض بِهِ أَبلَجَ فَرّاجَ الكُرَب
كَرَونَقِ السَيفِ اِنبِلاجاً بِالنّدى
وَكَغِرارَيهِ عَلى أَهلِ الرِيَب
ما وَسِنَت عَينٌ رَأَت طَلعَتَهُ
فَاِستَيقَظَت بِنَوبَةٍ مِنَ النُوَب
لَولا اِبنُ عيسى القَرمُ كُنّا هُمَلاً
لَم يُؤتَثَل مَجدٌ وَلَ يُرعَ حَسَب
وَلَم يُقَم في يَوم بَأسٍ وَنَدىً
وَلا تَلاقى سَبَبٌ إِلى سَبَب
تَكادُ تبدي الأَرضُ ما تُضمِرُهُ
إِذا تَداعَت خَيلُهُ هَلّا وَهَب
وَيَستَهِلُّ أَمَلاً وَخيفَةً
جانِبُها إِذا اِستَهَلَّ أَو قَطَب
وَهوَ وَإِن كانَ اِبنَ فَرعى وائِل
فَبِمَساعيهِ تَرَقّى في الحَسَب
وَبِعُلاهُ وَعُلا آبائِهِ
تُحوى غَداةَ السَبقِ أَخطارُ القَصَب
يا زَهرَةَ الدُنيا وَيا بابَ النَدى
وَيا مُجيرَ الرُعبِ مِن يَومِ الرَهَب
لَولاكَ ما كانَ سَدىً وَلا نَدىً
وَلا قُرَيشٌ عُرِفَت وَلا العَرَب
خُذها إِلَيكَ مِن مَلىءٍ بِالثَنا
لكِنَّهُ غَيرُ مَليءٍ بِالنَشَب
وأَثوِ في الأَرضِ أَو اِستَفزِز بِها
أَنتَ عَلَيها الرَأسُ وَالناسُ الذَنَب