رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


تصاعد الحرب الإيرانية يرفع توقعات التضخم الأمريكي خلال أبريل

12-5-2026 | 13:35


الحرب الإيرانية

تتجه معدلات التضخم في الولايات المتحدة إلى تسجيل أقوى وتيرة ارتفاع سنوية منذ أكثر من عامين ونصف خلال أبريل، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران؛ ما يعزز توقعات إبقاء مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلك الصادر عن وزارة العمل الأمريكية اليوم / الثلاثاء / استمرار الضغوط التضخمية للشهر الثاني على التوالي، وسط قفزات في أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات بعد ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب اضطرابات الإمدادات في الخليج العربي ومضيق هرمز.

ويأتي ذلك بعد صدور بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت زيادة أكبر من المتوقع في الوظائف غير الزراعية خلال أبريل الماضي.

كما دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما انعكس سريعًا على ارتفاع تكاليف البنزين والديزل ووقود الطائرات، ويرى اقتصاديون أن التأثيرات الثانوية لهذه الزيادات ستظهر خلال الأشهر المقبلة.

وتتوقع الأسواق المالية أن يُبقي البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2027.

ومن شأن تسجيل قراءات قوية للتضخم لشهرين متتاليين أن يزيد المخاطر السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وكان ترامب قد فاز بإعادة انتخابه في 2024 إلى حد كبير بسبب وعودة بخفض التضخم، لكن الأمريكيين باتوا أكثر استياءً من طريقة تعامله مع الاقتصاد، فيما يحمّله كثيرون مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود.

وقال براين بيثون، أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن: "الناس يدركون الآن أن الوعود التي تلقوها بشأن خفض تكلفة السلع والخدمات كانت مجرد خيال، كانوا بالكاد يحافظون على بقائهم فوق سطح الماء، والآن يتم سحبهم إلى الأسفل، ولم يعد هناك هواء للتنفس".

اقتصاديون استطلعت آراءهم أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.6% خلال الشهر الماضي بعد قفزة بلغت 0.9% في مارس، فيما تراوحت التقديرات بين ارتفاع 0.4% و0.9%.

وأشار اقتصاديون إلى أن التباطؤ النسبي بعد أكبر زيادة منذ يونيو 2022 يعود في معظمه إلى عوامل فنية، إذ تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل في مارس عقب الضربات ضد إيران، قبل أن تتراجع إلى مستويات ما تزال مرتفعة بعد وقف إطلاق النار مطلع أبريل.

ومن المرجح أن تكون أسعار البنزين قد شكلت الجزء الأكبر من الزيادة في مؤشر أسعار المستهلك خلال أبريل بعد القفزة القياسية في مارس.

كما يُتوقع أن تكون أسعار الغذاء قد تسارعت أيضًا بعد تسجيل قراءة مستقرة بشكل غير معتاد في مارس. ويتوقع اقتصاديون استمرار ارتفاع أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة جزئيًا بارتفاع أسعار الطاقة ونقص الأسمدة نتيجة اضطرابات الشحن في مضيق هرمز.

وعلى أساس سنوي، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلك قد ارتفع بنسبة 3.7% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أبريل، وهي أكبر زيادة سنوية منذ سبتمبر 2023، مقارنة بارتفاع بلغ 3.3% في مارس الماضي.

وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يعتمد على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2%، قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%.

وباستثناء الغذاء والطاقة، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلك الأساسي قد ارتفع 0.3% خلال أبريل، مع احتمال أكبر لتقريب القراءة إلى 0.4%، مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في مارس.

ومن المنتظر أن يجري مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تعديلًا لمرة واحدة على بيانات الإيجارات وما يُعرف بمؤشر الإيجار المكافئ للمالكين.

ويقسم المكتب مسح الإيجارات إلى 6 مجموعات يتم تحديث كل منها كل 6 أشهر بالتناوب، لكن إغلاق الحكومة لمدة 43 يومًا العام الماضي حال دون جمع البيانات في أكتوبر، ما دفع المكتب لاستخدام طريقة تقديرية عوضًا عن البيانات الفعلية، وهو ما أدى إلى خفض مصطنع للمؤشرات.

وقال لو كراندال، كبير الاقتصاديين لدى رايتسون آي كاب: «سيشمل تقرير أبريل بيانات فعلية لهذا الجزء من قطاع الإسكان، وهو ما سيؤدي إلى تأثير تعويضي ملحوظ، ونتوقع أن يضيف هذا العامل الخاص نحو عُشر نقطة مئوية إلى التضخم الأساسي هذا الشهر».

كما يُتوقع أن تتلقى معدلات التضخم الأساسية دعمًا إضافيًا من تكاليف الرعاية الصحية بعد تراجع مفاجئ في مارس.
في المقابل، من المتوقع أن تظل أسعار السلع الأساسية مستقرة نسبيًا، إذ يرى معظم الاقتصاديين أن تأثير الرسوم الجمركية قد انتهى إلى حد كبير، خاصة بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب في فبراير.

وقال صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى بانثيون ماكروإيكونوميكس: «من غير المرجح أن يقوم تجار التجزئة بخفض الأسعار رغم تراجع معدل الرسوم الفعلي بعد حكم المحكمة العليا، لكن الضغوط لرفع الأسعار أكثر قد تراجعت».

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي السنوي لمؤشر أسعار المستهلك إلى 2.7% في أبريل مقارنة بـ2.6% في مارس.
لكن بعض الاقتصاديين قللوا من أهمية التضخم الأساسي.

وقال سونج وون سون، أستاذ التمويل والاقتصاد في جامعة لويولا ماريماونت: «المشكلة أن المواطن العادي والعاملين لا يعيشون ضمن مفهوم التضخم الأساسي، هم يعيشون مع ارتفاع أسعار البنزين وارتفاع أسعار البقالة، وهم من يدفعون الثمن".