رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الغيرة الرقمية.. هل متابعة الشريك على السوشيال ميديا تهدد العلاقة العاطفية؟| خاص

14-5-2026 | 14:13


متابعة الشريك على السوشيال ميديا

فاطمة الحسيني

تمر كثير من النساء بتجربة متابعة الشريك على مواقع التواصل الاجتماعي بدافع الفضول أو الاطمئنان، لكنها أحيانا تتحول تدريجيا إلى مساحة من القلق والمقارنة والتوتر، خاصة مع كثرة التفاعل الرقمي والانفتاح الكبير على تفاصيل الحياة اليومية عبر الانترنت، وبين الإعجابات والتعليقات والمحتوى المتجدد، قد تظهر ما يعرف بالغيرة الرقمية التي تلقي بظلالها على الاستقرار العاطفي داخل العلاقة، وفي ظل هذا الواقع، يطرح السؤال نفسه حول تأثير هذا السلوك على الثقة بين الطرفين، وهل يمكن أن تتحول المتابعة المستمرة إلى تهديد حقيقي للعلاقة العاطفية.

ومن جهتها قالت الدكتورة نورا رؤوف، أخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال "، أن الغيرة الرقمية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه العلاقات الزوجية في العصر الحديث، خاصة مع توسع استخدام منصات التواصل الاجتماعي ودخولها في تفاصيل الحياة اليومية، وهي حالة من القلق والشكوك التي قد تنتاب أحد الشريكين تجاه النشاط الإلكتروني للطرف الآخر، مثل متابعة حسابات أشخاص معينين، أو التفاعل عبر الإعجاب والتعليقات، أو المحادثات الخاصة، أو حتى تفسير فترات استخدام الهاتف على أنها غياب عاطفي، وتشير دراسات في علم النفس السلوكي إلى أن هذا النوع من الغيرة أصبح أكثر شيوعا خلال السنوات الأخيرة نتيجة الاعتماد الكبير على العالم الرقمي في التواصل.

وأكدت، أن علم النفس لا يرفض الغيرة بشكل مطلق، بل يميز بين الغيرة الصحية والغيرة المرضية، فالأولى تكون طبيعية ومؤقتة، تعبر عن اهتمام بالشريك وتكون دافعا للحوار والتفاهم دون تدخل أو مراقبة مفرطة، أما الغيرة المرضية، فهي ترتبط بالشك الدائم والمراقبة المستمرة، وغالبا ما تنبع من أسباب نفسية أعمق، من أبرزها:

-تجارب الطفولة غير الآمنة وما يعرف بأنماط التعلق القلقة، حيث ينشأ الفرد على خوف دائم من الفقد أو الخذلان.

-تجارب الخيانة السابقة التي تترك أثرا نفسيا يدفع الشخص لإسقاط الماضي على الحاضر.

-ضعف تقدير الذات، ما يجعل الشخص غير واثق في استمرارية العلاقة أو في قيمته لدى الشريك.

-الإسقاط النفسي، حيث يفسر الفرد تصرفات الشريك من خلال تصرفاته هو لا من خلال الواقع.

-طبيعة منصات التواصل الاجتماعي نفسها التي تقوم على المقارنة الدائمة وتعدد العلاقات الافتراضية.

وتشير أخصائية الصحة النفسية، إلى أن هذه العوامل مجتمعة تجعل بعض الأفراد أكثر حساسية تجاه أي تفاعل رقمي بسيط، مما يضخم المشاعر ويحولها إلى توتر دائم داخل العلاقة، وترى أن العلاقات الزوجية تقوم في الأساس على الثقة والأمان، وليس على المراقبة أو التفتيش، وعندما تتحول تلك المنصات إلى مصدر للشك، فإنها تضعف التواصل بين الطرفين، وتزيد من حدة الخلافات، وتخلق حالة من التوتر المستمر، قد تؤدي مع الوقت إلى تآكل الثقة.

وأوضحت، أن العلاقة الصحية تقوم على الحوار والوضوح ووضع حدود رقمية متفق عليها بين الطرفين، بعيدا عن المبالغة في الرقابة أو التقييد، فالمساحة الشخصية لا تتعارض مع الالتزام، بل قد تدعمه إذا بنيت على الاحترام المتبادل، وقدمت عدة نصائح نفسية للتعامل مع الغيرة الرقمية، وأجملتها في النقاط الاتية:

- ضرورة التمييز بين الواقع والتفسير الذاتي.

-التواصل المباشر بدلا من التجسس أو الافتراضات.

-العمل على تعزيز الثقة بالنفس، لأن الشخص الواثق أقل عرضة للشك.

- أهمية الحوار الهادئ بدلا من المواجهة.

-طلب المساعدة المتخصصة إذا تحولت الغيرة إلى سلوك مسيطر يؤثر على الحياة الزوجية.