رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


دبلوماسية القمة بين القاهرة وكمبالا.. خبير يوضح دلالات زيارة الرئيس السيسي لأوغندا

13-5-2026 | 13:49


الدكتور رمضان قرني

أماني محمد

قال الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون الأفريقية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أوغندا اليوم، تأتي في سياق ثنائي وإقليمي ودولي بالغ الأهمية والدقة لكلا البلدين وللقارة الإفريقية، موضحا أنه على الصعيد الثنائي، تأتي الزيارة في إطار تكريس دبلوماسية القمة بين مصر وأوغندا، والتي تجسدت في العديد من الزيارات الرئاسية المتبادلة بين البلدين.

وأوضح "قرني"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذه الزيارات تضمنت الزيارة النوعية التي أجراها الرئيس إلى أوغندا للمشاركة في قمة دول حوض النيل في 2017، وكذلك زيارة الرئيس الأوغندي إلى مصر العام الماضي، والتي شهدت توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات متعددة، من بينها التعاون في الموارد المائية، والبحث العلمي، والدبلوماسية، وبناء القدرات، إذ تؤكد هذه الزيارة استمرار النهج الفاعل والقوي في إدارة العلاقات بين البلدين.

وأشار إلى أنه على الصعيد الإقليمي، تتزامن الزيارة مع احتفالات أوغندا بتنصيب الرئيس يوري موسيفيني لفترة رئاسية جديدة، كما تأتي في أعقاب قمة مهمة شاركت فيها مصر، وكان لها أطروحات بالغة الأهمية، خاصة فيما يتعلق بالقارة الإفريقية، وهي القمة الأفريقية الفرنسية «إفريقيا إلى الأمام» التي استضافتها كينيا بالشراكة مع الرئاسة الفرنسية، حيث طرحت مصر أحد أهم محاور القمة والمتعلق بقضية الديون السيادية في القارة الإفريقية، والدعوة إلى مبادلة هذه الديون ببرامج ومشروعات تنموية تخدم القارة بدرجة كبيرة، إلى جانب مناقشة قضايا السلم والأمن في القارة في المرحلة الراهنة.

وأكد أن أن السياق العالمي يمثل أحد المحاور المهمة للزيارة، في ضوء التأثيرات الجيواستراتيجية للتطورات في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على القارة الإفريقية، حيث أكدت مصر أن هذه التطورات تؤثر على قضايا الأمن الغذائي والطاقة وسلاسل الإمداد، مشددا على أن الزيارة، لهذه العوامل، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، تكتسب أهمية خاصة في العلاقات المصرية الأوغندية.

ولفت إلى أن الزيارة على المستويين الثنائي والإقليمي تبحث عدة ملفات مهمة في مقدمتها ملف التعاون في إطار دول حوض النيل، حيث تُعد هذه الآلية من أهم الأطر التي تعمل من خلالها الدول المعنية لتنمية موارد الحوض، كما أن رئاسة أوغندا الحالية لعملية التشاور الخاصة بمبادرة حوض النيل تمثل بدورها أحد أوجه التعاون بين البلدين، في ظل حرص مصر على تعزيز التعاون مع دول الحوض، وخاصة أوغندا، وتكريس الجهود المشتركة لتحقيق التوافق وتنفيذ مشروعات تنموية مشتركة.

وأشار إلى أن هذا الملف من الملفات ذات الأهمية البالغة في العلاقات بين البلدين، خاصة في ضوء توقيع البلدين العام الماضي مذكرة تفاهم في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية، كما تجري مشاورات ثنائية منذ فترة بشأن إنشاء مدن مصرية في أوغندا بما يخدم التنمية ويعزز التجارة بين البلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في مجال إعداد وبناء الكوادر الوطنية في البلاد.

ولفت إلى أن هناك أربعة قطاعات اقتصادية رئيسية تحظى بأهمية خاصة في العلاقات الثنائية، وهي: قطاع البنية التحتية، وقطاع الطاقة والكهرباء، وقطاع الصحة والدواء، وقطاع تكنولوجيا المعلومات، وتُعد هذه القطاعات ركائز أساسية في الأجندة المصرية الأوغندية المشتركة.

وأضاف أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يشهد تطورًا مهمًا يتمثل في إشراك المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص ومؤسسات رواد الأعمال في مسار العلاقات الثنائية، إذ تجلى ذلك بوضوح في الوفود التي رافقت وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي خلال زيارته إلى أوغندا العام الماضي، وكذلك من خلال استضافة مصر في أبريل الماضي لمنتدى الاستثمار في أوغندا، والذي نُظم برعاية وزارة الخارجية وبمشاركة مؤسسات وهيئات رجال الأعمال المصريين المعنيين بالقارة الإفريقية.

وشدد على أن ذلك يُعد تطورًا مهمًا في إدارة العلاقات بين البلدين، نظرًا للدور المتزايد للقطاع الخاص في تعزيز التعاون الاقتصادي، موضحا أن الصعيد السياسي، لا يقل أهمية عن غيره من الملفات، حيث تتشارك مصر وأوغندا في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها ملف السودان والأزمة الراهنة فيه، حيث تحرص مصر على التنسيق مع دول جوار السودان للحفاظ على آلية مستمرة وزخم متواصل، بما يسهم في الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وسيادتها، والتصدي لأي تدخلات خارجية.

ولفت إلى أن التعاون المصري الأوغندي يمتد ليشمل التنسيق مع كينيا وعدد من دول شرق إفريقيا لمواجهة ظاهرة الإرهاب في المنطقة، وتبرز أهمية هذا التنسيق أيضًا في ظل استضافة أوغندا العام الماضي للآلية التمويلية الخاصة ببعثة دعم السلام الإفريقية في الصومال، ومشاركة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في اجتماعاتها آنذاك.

وأكد أن التعاون بين مصر وأوغندا في مجال مكافحة الإرهاب يمثل محورًا مهمًا سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، في إطار الاتحاد الإفريقي وقوات بعثات حفظ السلام في الصومال، حيث يكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ضوء التطورات الأخيرة في الصومال، خاصة بعد إعلان الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وما يفرضه ذلك من ضرورة تكاتف الجهود الإفريقية للحفاظ على سيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وقال إن الأوضاع في منطقة البحيرات العظمى والكونغو الديمقراطية تحظى بأهمية خاصة، نظرًا للقرب الجغرافي بين الكونغو وأوغندا، وكذلك لارتباط مصر بهذا الملف من خلال الروابط المرتبطة بحوض النيل، ويُضاف إلى ذلك ملف التطورات في منطقة القرن الإفريقي، الذي لا يقل أهمية، في ظل انعكاسات الوضع في الشرق الأوسط على أمن الملاحة البحرية والأوضاع في باب المندب وأمن الممرات المائية.

وأكد أنه بناءً على ذلك، يصبح التنسيق المصري مع الشركاء الأفارقة في هذه الملفات أولوية أساسية في السياسة الخارجية المصرية، سواء من خلال المشاورات مع القادة والزعماء الأفارقة، أو عبر التعاون مع دول الجوار الإقليمي والقوى الدولية الفاعلة.